كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذرائع الاحتلال في الأغوار

خبير ومحلل عسكري

 ندرك جيدا الأسباب الحقيقية من وراء تمسك القيادة الإسرائيلية بمنطقة الأغوار وفي مقدمتها منع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وإبقاؤها تابعة للاحتلال محرومة من الإستقلال، ومنعها من الوصول لنهر الأردن والبحر الميت والحيلولة دون تواصلها مع الأردن ومحيطها العربي. وتقف حائلا امام التنسيق والتعاون بينهما وفي نفس الوقت تحرم الأردن من منفذا على البحر المتوسط عبر قطاع غزة باعتباره جزء من دولة فلسطين .

ونعلم أن الأغوار تشكل لهم سلة غذائية واقتصادية تدر عليهم ملايين الدولارات حيث انها تحتل مرتبة متقدمة في الناتج المحلي وتعطي مردودا اسرع من الموارد الأخرى كتصنيع السلاح . وحسب تقرير مجلس المستوطنات لعام 2012 فقد ربحت المستوطنات من الأغوار نحو 650 مليون دولار، بل تعطيهم فرصة سرقة الأرض وتهجير أهلها الفلسطينيين عبر التضييق عليهم في حياتهم اليومية وتنفيذ المناورات العسكرية المتوالية ومنعهم من تصدير المنتجات الزراعية عبر إقامة الحواجز العسكرية في حين تشجع إسرائيل الاستيطان وتقدم خصومات للمستوطنين في 36 مستوطنة تصل إلى 75% من تكاليف الاتصالات والمواصلات ومياه الشرب والكهرباء. كما تقدم خدمات تعليمية ومياه ري مجانية وكله على حساب موارد الفلسطينيين وحقوقهم، ويخصص الاحتلال 70 دونما من الأراضي الزراعية لكل عائلة استيطانية انشئوا من خلالها مشاتل الورود ومزارع الدواجن والأبقار وبرك زيت التماسيح والمزروعات الأخرى، كما يقدم الاحتلال تسهيلات تصديرية و20 ألف شيكل كقرض طويل الأجل، إضافة لتسهيل تصدير منتجاتهم إلى كافة دول العالم . وعلى سبيل المثال احتفل الاحتلال عام 2010 بزراعة النخلة رقم 1,000000 مليون في الأغوار مقابل 160 ألف نخلة للفلسطينيين، مع ما يعنيه هذا من منافع اقتصادية إنتاجية تصديرية هائلة لإسرائيل، لذلك تحول غور الأردن من باب الإستراتيجية العسكرية إلى باب الإستراتيجية الاقتصادية لينعكس مشروعا اقتصاديا ناجحا حتى الآن بوجود موارد وثروات طبيعية وإمكانات سياحية ومعالم تاريخية مهمة وذات طابع استثماري إضافة إلى ثروات البحر الميت.

وما استخدام إسرائيل لمصطلح إستراتيجية أمنية وعمق استراتيجي إلا ضرب من السخرية كما جاء في توصيات وثيقة "المجلس الإسرائيلي للسلام والأمن" التي أعدها سنة 2011 ، والذي يضم مجموعة واسعة من كبار الضباط والمسئولين الأمنيين السابقين، حيث تناولوا فيه الادعاءات حول حاجة إسرائيل الأمنية إلى مواصلة سيطرتها على الأغوار والضفة الغربية بسبب تطور طبيعة وتقنيات الحرب، وذهبوا لأبعد من ذلك حين قالوا أن السيطرة على منطقتي الأغوار والضفة الغربية ليست ضرورية على الإطلاق لمواجهة التهديدات، وأكدت الوثيقة أن المنطقتين لا تمثلان حلاً للتهديدات الرئيسية المتوقعة خاصة الصاروخية، لأن عرض إسرائيل في المكان الأكثر ضيقا مع غور الأردن لا يزيد عن 40 - 50 كم، وأن الاحتفاظ بوجود عسكري في منطقة الأغوار والذي سيكون محدوداً سيعاني ضعفاً طوبوغرافياً، وسيكون عرضة للنيران من الشرق ومن الغرب، وسيبقى محاصراً وفي خطر دائم. وتخلص الوثيقة إلى أن التبريرات الأمنية التي تسوقها حكومة نتنياهو لاستمرار التمسك بالأغوار هي تبريرات واهية، لا سيما في ظل سقوط مفهوم "السيطرة على الأرض هو الحل الأمثل للانتصار في المعارك"، وهو ما كشفه رئيس جهاز الموساد الأسبق مئير دغان أمام منتدى ماجدي في كفار سابا حين قال"الصراع حول البقاء في منطقة الأغوار هو سياسي بحت وليس له أي أهمية أمنية لإسرائيل"، واعتبر الحديث عن الأهمية الحيوية لمنطقة الأغوار من الناحية الأمنية لإسرائيل نوعا من التلاعب بالتعبيرات الأمنية . أما دوف فايس غلاس المستشار السابق لشارون والمبعوث الخاص لأولمرت فقد قال "تجربة الماضي تبين أن قوات عسكرية هزيلة تنتشر في خط دفاعي طويل لا تضيف أمناً، وهي تنشغل بشكل عام في الدفاع عن نفسها .

وهنا يصح السؤال: هل تمكنت القوات الإسرائيلية المتواجدة في الأغوار وفي المناطق الحدودية الأخرى على منع عبور الصواريخ البالستية العراقية التي قصفت عمق الاحتلال ، وكذلك الآتية من حزب الله وجنوب لبنان ومن قطاع غزة صوب تل أبيب والأهداف الأخرى في فلسطين المحتلة . وفي ظل وجود المنظومات الدفاعية الصاروخية وفي مقدمتها العصا السحرية وحيتس والقبة الحديدية والأشعة الليزرية .وهل حالت الحدود العربية ومرابطة الجيوش عليها دون قصف سلاح الجو الإسرائيلي للبنان والجولان وتونس والعراق والسودان وهل منعت الإجتياحات الإسرائيلية المتكررة واقتحام بيروت العاصمة العربية ؟

 مع التغيير في الفكر العسكري الاستراتيجي وانهيار النظرية التبريرية التقليدية حول الأمن القائم على الطوبوغرافيا، والمحصن بموانع طبيعية ومساحات شاسعة من الأراضي، ووفرة من أجهزة التصنت والإنذار والاستخبار على التلال والمرتفعات، لا مكان الآن لمفهوم الأمن "القومي" الإسرائيلي المستند على العقيدة العسكرية الهجومية في إطار دفاعي ولا مكان للجدار الحديدي الذي نظٌر له جابوتنسكي والمنظر العسكري كلاوزفتز والتاريخ حافل بالشواهد .

كما برهنت نتائج الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة بأن أحذية جنود الاحتلال الثقيلة لم تصنع التاريخ كما أورد مناحيم بيجين في كتابة (الثورة) بل جلبت لإسرائيل مزيدا من جرائم الحرب والكراهية والعزلة الدولية . فصناعة التاريخ لها طريق واحد والأمن والأمان لا يتحققان إلا بالسلام .

 

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط