مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ذكرى استشهاد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين "الأب الروحي لحركة حماس"

ذكرى استشهاد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين "الأب الروحي لحركة حماس"

تاريخ النشر: 2016-03-22 | 09:11

يصادف اليوم الذكرى الثانية عشر لاستشهاد الشيخ المجاهد/ أحمد إسماعيل ياسين، الأب الروحي لحركة حماس، ورئيس المجمع الإسلامي، وأحد أعلام الدعوة الإسلامية والذي مضى شهيداً إلى جوار ربه فجر يوم الاثنين الموافق 22/3/2004م، بعد أن قامت مروحيات إسرائيلية بإطلاق ثلاث صواريخ عليه بعد أن أدى صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلامي وتوجهه إلى منزله، أدت إلى استشهاده على الفور مع مساعديه.

ولد الشيخ/ أحمد إسماعيل ياسين في قرية جورة عسقلان الفلسطينية عام 1936م، قضاء المجدل، وكانت عائلته تسكن في بياراتهم الواقعة على بعد كيلو متر من شمال القرية، وقد توفي والده وهو لم يتجاوز ثلاث سنوات من عمره، حيث ذاق الطفل مرارة اليتم والفقر.

التحق بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين، وشردت أهلها عام 1948م بعد أن تم طردهم من منازلهم ومزارعهم، لم تستثن هذا الطفل الصغير، فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال، وعانت الأسرة شأنها شأن السواد الأعظم من المهاجرين الفلسطينيين آنذاك مرارة الفقر والجوع والحرمان.

ترك الشيخ/ أحمد ياسين الدراسة لمدة عام (1949 – 1950م) ليعيل أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل ثم عاد للدراسة مرة أخرى.

في السادسة عشر من عمره تعرض لحادثة خطيرة أثرت على صحته كلها منذ ذلك الوقت، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه في عام 1952م وبعد خمسة وأربعون يوماً من وضعه رقبته في الجبس، أتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

ولكن الأمر العجيب واللافت للنظر أن الشيخ/ أحمد ياسين قد سجل أول انتصار في حياته عندما صنع من شلله حركة، ومن عجزه إرادة، ومن ضعفه قوة، فانتصرت الإرادة الروحية لدى الشيخ/ أحمد ياسين، على ضعف الجسد الهامد، فواصل تعليمه وأصبح مدرساً، ثم أرتقى المنابر خطيباً وموجهاً ومربياً.

شارك وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في قطاع غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي عام 1956م والذي استهدف كل من مصر وقطاع غزة.

عايش الشيخ/ أحمد ياسين في سنين حياته حركة فكرية سياسية إخوانية، وكان يتردد على مسجد (أبو خضرة) لحضور الدروس التي تلقيها وفود الإخوان المسلمين، حيث كان لهم برامج تربوية، ثقافية، رياضية، جذبت الشباب إليهم، فأقتنع الشيخ بها وأنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين.

 

بعد هزيمة حزيران عام 1967م، نهض الشيخ/ أحمد ياسين لاستئناف نشاطه الدعوي، من خلال جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، ونجح في إقامة هذا البناء بصبر وثبات وإصرار، وتم اختياره رئيساً للهيئة الإدارية للجماعة في نفس السنة، حيث كان يحذر الناس من عواقب الاحتلال الإسرائيلي على مستقبلهم السياسي والاجتماعي والحضاري.

عندما بدأ الشيخ/ أحمد ياسين دعوته قام بالاجتماع مع ناشطي الطلبة والرموز والفعاليات التربوية والثقافية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وقد استطاع من خلال انطلاقاته وجولاته لتجمعات الطلاب أن يؤصل نخبة منهم كانت نواة لمنهجية جهادية.

أعتقل الشيخ/ أحمد ياسين من قبل قوات الاحتلال الإٍسرائيلي عام 1983م، بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري والتحريض على إزالة الدولة اليهودية من الوجود، وأصدرت عليه أحد المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن ثلاثة عشر عاماً حيث عذب في أقبية المخابرات الإسرائيلية عذاباً شديداً، أفرج عنه عام 1985م، في عملية تبادل للأسرى مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية (القيادة العامة).

في بداية الانتفاضة الأولى عام 1987م، قام الشيخ/ أحمد ياسين بتأسيس حركة المقاومة الإسلامية وجناحها العسكري الذي أطلق عليه فيما بعد (كتائب الشهيد عز الدين القسام) ليكون للحركة جناحها العسكري.

مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ/ أحمد ياسين، فقامت في عام 1988م، بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان.

بتاريخ 18/5/1989م، أقدمت السلطات الإسرائيلية باعتقال الشيخ/ أحمد ياسين مع مئات من أعضاء حركة حماس، وبتاريخ 16/10/1991م أصدرت إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية حكماً بسجنه مدى الحياة، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين، وتأسيس حركة حماس وجهازها العسكري والأمني.

حاولت مجموعة من كتائب عز الدين القسام الإفراج عن الشيخ/ أحمد ياسين وبعض المعتقلين، فقامت بخطف جندي إسرائيلي قرب القدس يوم 13/2/1992م وعرضت على إسرائيل مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي وهو ما أدى إلى مصرعه ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.

في شهر أكتوبر عام 1997م وخلال المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (خالد مشعل) في العاصمة الأردنية عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على أثنين من عملاء الموساد، جرت بين الأردن وإسرائيل عملية تبادل لهؤلاء العملاء مقابل إطلاق سراح الشيخ/ أحمد ياسين، وبالفعل تم إطلاق سراحه وذهب إلى الأردن للعلاج ومن ثم عاد إلى قطاع غزة، متبنياً مواقف مرنة تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد حظي الشيخ/ أحمد ياسين مراراً باحترام الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات، وكبار القادة، حيث كان دائماً من المنادين بالوحدة الوطنية وتحسين العلاقات مع السلطة.

تعرض الشيخ/ أحمد ياسين بتاريخ 6/9/2003م لمحاولة اغتيال إسرائيلية قصفت مروحيات إسرائيلية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ ويرافقه عدداً من مسؤولي حركة حماس، إلَّا أن العملية باءت بالفشل.

فجر يوم الاثنين الموافق 22/3/2004م خرج الشيخ/ أحمد ياسين من مسجد المجمع الإسلامي بعد أن بات فيه قائماً لله وشهد صلاة الفجر في جماعة متوجهاً نحو بيته، داعياً ربه أن يرزقه الشهادة في سبيله، لكن ثلاثة صواريخ استهدفته في الطريق لبيته، أدت إلى استشهاده على الفور مع مساعديه، حيث عم الغضب وعلت أصوات المساجد تنعاه، وخرج إلى الشوارع الآلاف المفجوعين من الفلسطينيين عند سماعهم خبر استشهاده.

هذا وقد أدانت العديد من الدول العربية رسمياً هذه الجريمة النكراء، وعم الغضب العارم الوطن العربي والإسلامي، استنكاراً لهذه الجريمة البشعة.

هذا هو الشيخ/ أحمد اسماعيل ياسين، الداعية المجاهد، والشهيد الحي والسجين الطليق المحرك لجيل الجهاد والشهادة، وهو مقعد عاجز عن الحركة، القعيد الذي أقام العالم ولم يقعده.

مضى الشيخ المجاهد/ أحمد ياسين شهيداً إلى ربه.

لقد كان يتمتع الشيخ/ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس بموقع روحي وسياسي متميز في صفوف المقاومة الفلسطينية.

باستشهاده فقد تربع الشيخ/ أحمد ياسين على عرش المجد وقمة الخلود.

سيبقى الشيخ/ أحمد ياسين قمراً ينير ليل الظلمات، غادر هذه الدنيا بعد أن ترك بصمة واضحة لا يمحوها الزمن.

لقد كان الشيخ/ أحمد ياسين عنواناً جهادياً تربوياً إيمانياً، وسوف يبقى اسمه خالداً في سماء فلسطين.

لقد صدقت يا شهيدنا ونلت الشهادة التي تمنيتها طوال حياتك فهنيئاً لك بهذا الفوز العظيم.

رحمك الله أيها الشيخ الجليل وأسكنك فسيح جناته.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط