كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى استشهاد المجاهد عبد القادر موسى كاظم الحسيني

ذكرى استشهاد المجاهد عبد القادر موسى كاظم الحسيني

تاريخ النشر: 2016-04-09 | 09:07

(1908م – 1948م)

المجاهد الشهيد/ عبد القادر موسى كاظم الحسيني واحد من أبرز القادة العسكريين الوطنيين الفلسطينيين وقائد معركة القسطل، والدة الحاج/ موسى كاظم الحسيني رأس الحركة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الانتداب البريطاني، والحركة الصهيونية في فلسطين حتى وفاته في ربيع عام 1934م.

ولد/ عبد القادر موسى كاظم الحسيني في استانبول بتركيا عام 1908م، حيث كان والده عضو في مجلس المبعوثان، بعد ولادته بعام ونصف توفيت والدته، فكفلته جدته لأمه، وما لبثت هي الأخرى أن فارقت الحياة، فنشأ الطفل عبد القادر في كنف والده.

تربي عبد القادر الحسيني منذ نعومة أظفاره في بيت علم وجهاد، حيث كان هذا البيت بمثابة الحصن الأول له، والذي كان يجمع فيه رجالات العرب الذين يفدون إلى القدس لأن والده/ موسى الحسيني كان رئيساً لبلديتها.

شغل والده/ موسى كاظم الحسيني مناصب عالية في الدولة العثمانية متنقلاً ما بين اليمن والعراق ونجد واستانبول وفلسطين.

منحته الحكومة العثمانية لقب (باشا)، وبعد أفول نجم الدول العثمانية مع الانتداب البريطاني على فلسطين عين رئيساً لبلدية القدس، ومن ثم انتخب رئيساً للجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الفلسطيني.

قاد والده العديد من الاجتماعات والمظاهرات ضد سلطات الانتداب البريطاني، حيث كان من أشد المعارضين لها، أصيب في أحدى المظاهرات، حتى فارق الحياة عام 1934م.

تعلم عبد القادر الحسيني القرآن الكريم في زاوية من زوايا القدس، ثم أنهى دراسته الأولية في مدرسة روضة المعارف الابتدائية بالقدس والتحق بمدرسة صهيون ونال منها شهادة المتريكوليشن عام 1927م.

التحق عبد القادر الحسيني بكلية العلوم في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وهناك عايش الحركة الوطنية المصرية في نهوضها، واحتك بحزب الوفد المصري، كما مارس نشاطه السياسي من خلال رابطة الطلبة الشرقيين.

تخرج عبد القادر الحسيني من الجامعة صيف عام 1934م، عاد بعدها إلى فلسطين ليعمل محرراً في صحيفة الجامعة الاسلامية التي كان يترأس تحريرها الشيخ/ سليمان التاجي الفاروقي، ثم أنضم عبد القادر الحسيني إلى الحزب العربي الفلسطيني الذي ترأسه/ جمال الحسيني، عمل بعدها مأموراً في دائرة تسوية الأراضي بفلسطين، حيث أوقف العديد من المخالفات لبيع الأراضي، استقال من عمله في تسويه الأراضي حتى يحضر للثورة على الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية.

مع اشتعال ثورة (1936 – 1939) لجأ عبد القادر الحسيني إلى الجبال وخاض عدة اشتباكات مع الجنود البريطانيين أهمها اشتباك الخضر بتاريخ (04/10/1936م) الذي سقط فيه القائد السوري/ سعيد العاصي شهيداً، كما أصيب عبد القادر الحسيني بجروح بالغة، وتمكنت القوات البريطانية من أسره، لكنه نجح وتمكن من الفرار من المستشفى العسكري الذي كان يعالج فيه بالقدس وتوجه مباشرة إلى دمشق حيث أستكمل علاجه.

عاد عبد القادر الحسيني مع بداية عام 1938م إلى فلسطين وتولي قيادة الثوار في منطقة القدس، وفي أوائل أيار من تلك السنة قاد هجوماً عسكرياً على مستعمرة (فيغان) الصهيونية جنوب القدس في خريف عام 1938م ضربت القوات البريطانية حصاراً محكماً على قوات الثوار بين بيت لحم والخليل، وسقط في تلك المواجهة غير المتكافئة الكثير من الثوار الفلسطينيين ما بين قتيل وجريح، وكان نصيب عبد القادر الحسيني جراحاً بالغة، نقله زملاؤه بعدها إلى العلاج حيث قدموا الاسعافات الأولية له، ثم نقلوه خفية إلى سورية فلبنان، ومن هناك نجح في الوصول إلى العراق بجواز سفر عراقي.

في بغداد عمل عبد القادر الحسيني مدرساً للرياضيات في المدرسة العسكرية في معسكر الرشيد، وفي أحد المدارس المتوسطة، ثم التحق بعد ذلك في أول نيسان عام 1940م بدوره لضباط الاحتياط في الكلية العسكرية مدتها ستة أشهر.

أيد عبد القادر الحسيني ثورة رشيد على الكيلاني الوطنية العراقية التي نشبت في آذار عام 1941م، وشارك مع الكثيرين من رفاقه الثوار الفلسطينيين اللاجئين إلى العراق في قتال القوات البريطانية.

عندما فشلت الثورة حاول مع رفاقه الالتجاء إلى إيران لكن السلطات الايرانية منعتهم حينها، قامت السلطات العراقية بالقبض عليهم، وأصدرت المحاكم أحكامها بسجن عبد القادر الحسيني ورفاقه، وتحت ضغوط الرأي العام العراقي، والرموز الوطنية العراقية، أستبدل السجن بالنفي عشرين شهراً إلى بلدة (زاخو) في أقصى شمال الطرق، ثم نقل عبد القادر الحسيني إلى معتقل العمارة الذي قضي فيه زهاء سنة آخري.

أفرجت الحكومة العراقية عنه أواخر عام 1943م، بعد تدخل الملك عبد العزيز آل سعود، فتوجه إلى السعودية وأمضى عامين فيها متنقلاً بين مكة المكرمة والطائف ترافقه أسرته.

في مطلع عام 1944م تسلل عبد القادر الحسيني من السعودية إلى ألمانيا حيث تلقى دورة تدريب على صنع المتفجرات وتركيبها.

أنتقل وأسرته إلى القاهرة عام 1946م، بعدها آمرت حكومة السعديين المصرية بإبعاده عن مصر عام 1947م وذلك بسبب نشاطه السياسي وعلاقته مع حزب مصر الفتاة.

عندما أصدرت الأمم المتحدة قرارها القاضي بتقسيم فلسطين بتاريخ 29/11/1947م قررت الهيئة العربية العليا تشكيل منظمة الجهاد المقدس المسلحة وعين المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية قائداً أعلى للجهاد المقدس، في حين أحتل عبد القادر الحسيني موقع القائد العام لهذه المنظمة، وألف مجلس قيادة ثورة ولجنة تموين وحشد.

كانت خطة المجاهد/ عبد القادر الحسيني تنحصر في اعتماد الشعب الفلسطيني على ذاته، وطلب الأمداد العسكري من الأقطار العربية، وإعلان قيام حكومة عربية فلسطينية.

وبالرغم من ميل ميزان القوى العسكري إلى صالح العصابات الصهيونية المسلحة، فإن قوات الجهاد المقدس بقيادة المجاهد/ عبد القادر الحسيني تمكنت من أحراز انتصارات هامة، كما نصبت عدة كمائن ناجحة للقوات الصهيونية، ونسفت بعض المؤسسات، وتمكنت قوات الجهاد السيطرة على منطقة القدس ومن التحكم في خطوط المواصلات التي تربط أغلب المستعمرات الصهيونية في فلسطين.

في شهر آذار عام 1948م توجه المجاهد/ عبد القادر الحسيني إلى دمشق طلباً للسلاخ من جامعة الدول العربية، لكن رجاءه قد خاب، وأثناء غيابه عن القدس سقطت قرية القسطل، في أيدي العصابات الصهيونية.

عاد المجاهد/ عبد القادر الحسيني إلى القدس صباح يوم 07/04/1948م، ونظم هجوماً مسلحاً على القسطل، استطاعت قواته أن تسترد الموقع، في اليوم التالي 08/04/1948م، ولكن هذا القائد البطل أستشهد أثناء القتال في معركة القسطل تاركاً وراءه زوجته وثلاثة أبناء وابنه واحدة، وهو والد الشهيد القائد/ فيصل الحسيني والقائد/ غازي الحسيني أمد الله في عمره.

تم تشييع جثمانه الطاهر ودفن في القدس بجوار قبر والده.

كان رد المجاهد/ عبد القادر الحسيني على اللجنة العسكرية عندما قرر الذهاب إلى القسطل (لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إلىَّ من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة العربية، أنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين).

أستشهد المجاهد البطل عبد القادر الحسيني رحمه الله وهو في الأربعين من عمره وفي أوج عطائه الجهادي.

رحم الله القائد الشهيد/ عبد القادر الحسيني وأسكنه فسيح جناته

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط