كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الثورة الناصرية المجيدة

ذكرى الثورة الناصرية المجيدة

تاريخ النشر: 2020-07-24 | 06:04

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

اليوم حلت الذكرى ال68 للثورة الناصرية البطلة، ثورة رجال نذروا انفسهم دفاعا عن قضايا شعبهم وأمتهم وشعوب الأرض المظلومة، ونجحوا في إنجاز مهام اساسية على المستويات الداخلية المصرية والعربية والقارية والأممية، أحدثوا التحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، رغم كل التحديات التي واجهتهم على الصعد المحلية والعربية والعالمية. بيد انهم لم يرفعوا راية الإستسلام والهزيمة حتى في احلك اللحظات، واكثرها مرارة، ولعلها هزيمة ونكسة الخامس من حزيران / يونيو 1967، تلك الهزيمة البشعة، التي مازالت تدمي قلوب نخب وشعوب الأمة العربية حتى الآن، وإلى ان تزول نتائجها الكارثية. لا سيما وانها عمقت نكبة ال1948 التي ادمت واصابت  الشعب العربي الفلسطيني في مقتل، ليس هذا فحسب، بل انها عمقت النكبة على الكل العربي من المحيط إلى الخليج.

صحيح تمكنت حرب تشرين أول / إكتوبر 1973 من إعادة الإعتبار للجيوش العربية، لكنها لم تدمل الجرح الفلسطيني والعربي، لا بل عمقته، لإن الأنظمة العربية ذات الصلة آنذاك لم تحسن الإستفادة من إنجازات حرب رمضان، وولجت طريق الخطيئة السياسية بحرفها بوصلة الكفاح التنموي والتحرري العربي، وذهبت بإرادتها إلى تشتيت وتبديد العمل العربي الرسمي المشترك، وقوضت حركة التحرر العربية باساليب شتى، دون التنكر لبؤس وتهالك واقع الأحزاب والقوى الوطنية والقومية والديمقراطية، التي إضمحلت وتلفعت بعباءة الأنظمة الرسمية وتماهت معها، وغرقت في مياهها الآسنة، وحتى الآن لم تقم لها قائمة. ثم جاءت حرب الخليج الثانية 1990/ 1991 بتداعياتها لتهيل التراب على النظام الرسمي العربي مع إحتلال العراق من قبل حلف الشيطان الأميركي البريطاني ومن والاهم من عرب وعجم عام 2003. فتلاشت الجبهات الشرقية والغربية قبلها، وتبوأ خصيان العرب المأجورين دور القيادة فضاعت الطاسة، ولم يعد هناك رادع لوقف عمليات تفكيك وتفتيت المنظومة الرسمية ووحدة الشعوب والنخب العربية عبر سياسة "فرق تسد" والحروب البينية، التي تكرست مع صعود دور جماعة الإخوان المسلمين المشهد في "ثورات الربيع العربي" 2010/2011 ومازالت نتائجها وآثارها حتى الآن.

لم اشأ نكء الجراح بهذة المناسبة العظيمة، غير ان المكاشفة المسؤولة تحتم وضع الإصبع على الجرح العربي النازف، الذي تعمق أكثر فأكثر مع الأيام والسنين والهزائم والتفكك، والإرتهان لمشيئة الولايات المتحدة ودولة الإستعمار الإسرائيلية، وقلب معادلات الصراع وأولوياته وأهدافه.

مع كل النتائج المذكورة، لا يمكن تحت أي إعتبار التنكر لثورة تموز/ يوليو 1952 العظيمة التي قادها الخالد جمال عبد الناصر، وشرعت وفتحت الأفق واسعا امام التحولات التكتيكية والإستراتيجية في الواقع العربي الشعبي والرسمي، ومنحت تيار القومية العربية فرصة تاريخية غير مسبوقة للتأصيل للمشروع القومي النهضوي، الذي من واقع التجربة الحية فشل في التقاط الفرصة واللحظة، وإنغمس في فتات غنائم السلطة. غير ان ذلك لم يسقط حقيقة ثابتة وراسخة، ان الثورة وزعيمها ابو خالد اضاءت صفحة ناصعة في تاريخ العرب الحديث على اكثر من مستوى وصعيد. ولإدراك الولايات المتحدة وربيبتها الإستعمارية إسرائيل والغرب الرأسمالي وحلفائهم من العرب خطورة التجربة الناصرية المجيدة على مشروعهم الإستعماري وضعوا كماً هائلاً من المشاريع والخطط التآمرية على ناصر العرب ونظامه السياسي، وعلى كل رواد القومية العربية من المحيط الى الخليج العربي، حتى تمكنوا من وأد وتهديم التجربة الناصرية الرائدة عبر ادوات مصرية وعربية، إرتضت بيع نفسها وتاريخها بثمن بخس، قيمته البقاء على كرسي الحكم هنا او هناك.

كانت ثورة عبد الناصر، ثورة كل العرب منارة لإحرار العالم في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وتجلت في كل مظهر وتحول قومي او قاري أو أممي. كما ان زعيمها الخالد تبوأ مكانة اولى في باندونج 1955، وفي منظمة الوحدة الأفريقية، وفي العالم، حيث كان ندا لكل زعماء وقادة دول العالم. لم يهادن الإستعمار ولا حلفائه وأدواته حيثما كانوا، واي كانت جنسياتهم، ولم يستسلم امام الغطرسة والعنجهية الصهيونية المدعومة من قبل الغرب الرأسمالي، رغم هزيمة حزيران 1967، وقبلها واجه بقوة وشجاعة منقطعة النظير حرب العدوان الثلاثي البريطاني والفرنسي والإسرائيلي في إكتوبر 1956، ودافع عن شعوب الأمة بالمال والسلاح والجيوش والقرار السياسي،وبناء الوحدة المصرية السورية 1958/ 1961، التي افشلها البعثيون السوريون للأسف الشديد، وصنع المعجزات في مصر في الإقتصاد والتعليم والثقافة والتسليح وبناء الجيش المصري العظيم ومؤسسات الدولة، ولم يترك شاردة او واردة إلآ وكان له بصمة قوية فيها.

في ذكرى ثورة يوليو المصرية المجيدة لا مجال، ولا يجوز إلآ التأكيد على دور القائد البطل جمال عبد الناصر، كزعيم اول لها، وربان سفينتها، وحامل مشعلها ورايتها واهدافها الوطنية والقومية والأممية. عبد الناصر ترعرع في معمعان الكفاح على ارض فلسطين، ومات وهو يدافع عن فلسطين في 28 ايلول / سبتمبر 1970، وقبل ان يحقق كل احلامه وأهدافه الوطنية والقومية. رحل الرجل القامة العبقرية، وصاحب الكاريزما الإستثنائية قبل الآوان. لكنه لم يمت، ومازال حيا في ميراثه وإنجازاته ومواقفه البطولية، ومازال محمولا في قلب كل إنسان عربي مؤمن بقضية العروبة، وفي كل بقعة من ارض العرب. لإنه حمل راية القومية منذ وعي دوره السياسي والعسكري في الجيش المصري، وجير كل ما يملك وتملك  مصر من مكانة تاريخية وسياسية وديبلوماسية وعسكرية لرفع مكانة العرب، وأعاد الإعتبار لمكانهم تحت الشمس، وفي سجل التاريخ القومي والإنساني. ومع إنطفاء شمعة روحه الوقادة غابت شمس العرب تدريجيا، حتى تم دفنها في عام 2003 بعد إحتلال العراق الشقيق.

رغم كل ما حل بالأمة العربية، وتعمق التفسخ والتفكك والضياع، إلآ ان راية المشروع القومي العربي النهضوي لم تمت، ولن تموت، وستنهض ذات يوم عما قريب قوى التغيير الحقيقية لتحمل معول الهدم لجدران الفساد والخراب والإستعمار، وتعيد بناء صرح الأمة كما اراد عبد الناصر ورواد القومية الأبطال من مختلف الشعوب العربية.

    

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط