كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الرئيس الرمز ياسر عرفات والمواقف

ياسر عرفات استثنائياً لدرجة انه يرفض أن تتحكم به مفردات اللغة كما انه لا يمكن أن ينصاع لقواعد الكتابة ، فما يشكله ياسر عرفات من عظمة هي اكبر من كل المفردات والكلمات ومع كامل الاعتراف مني في البداية والنهاية باني لن استطيع الانتصار في محاولاتي المتكررة للكتابة عنه ، لكنني سأبقى اكرر المحاولة حتى أصوغ ولو سطراً واحداً عن القائد التاريخي الرئيس ياسر عرفات وان فعلتها سأقول أنني استطعت وان فشلت سأعاود الكتابة كما فعلت في الماضي مرات ومرات وأنا أفتش عن مفردات أصوغ بها جملة تحكي ياسر عرفات حكاية وطن .

لم يكن ياسر عرفات قائد ثورة فحسب بل صانع الثورة ومفجر رصاصتها الأولى ولم يكن كالذين يمتلكون مُلكا أو يرثوا عرشا ولم يعتلي كرسياً من ذهب ، وهو القادم من رحم المعاناة حاملاً قضيته الوطنية التي استطاع بحنكته أن يخرجها من حالة الضعف والهزيمة الى التمرد والثورة والنضال  فحملها وحلق طويلاً بها في البر والبحر حتى استطاع أن يأتي بالاعتراف الاممي بحقوق شعبه وانتصر ببندقية الثائر وغصن الزيتون ،ياسر عرفات الحاضر فينا حضور الشمس والقمر، نكتب بآهات وجعنا الدائم ، وأنت تحلق في فضائنا تحرس أحلامنا من عليائك البعيد وترسل إلينا بشائر الانتصار القادم في بساتين الأمل التي زرعتها وبذرت فيها روح التحدي فكانت الثورة تصنع أمجاد شعب تقهقر من خيبات اللجوء والنكسات المتتالية فمن شتات اللجوء والهجرة الى نور الثورة ، ومن بشاعة الهزيمة والانكسار الى وهج الانتصار والمقاومة.

من هنا كنت اتمنى ان تكون الدعوة لذكرى الرئيس الشهيد ياسر عرفات باسم منظمة التحرير الفلسطينية العنوان الاكبر وباسم حركة فتح، لانه لم تعرف الثورة عنوانا للوحدة، وقائدا صهر الجهد الوطني لمختلف الأطياف على الساحة الفلسطينية في بوتقة واحدة، رغم ما عصف بالقضية من خلافات داخلية، وتدخلات خارجية كما فعل الرئيس الرمز الشهيد أبو عمار الذي كان حريص على الوحدة، وشكل عنوانا لهذه الوحدة، طوال حياته واتخذ من هذا النهج نموذجا، حيث شكل ضمانة رئيسية في النضال الوطني، عبر دوره الوحدوي الجامع لمختلف فصائل العمل الوطني خاصة في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية من ظروف صعبة وخطرة جدا.

لقد شكل خطاب الرئيس محمود عباس "أبو مازن" في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس الرمز ياسر عرفات رؤية متكاملة حيث حرك بمواقفه الجريئة الشارع الفلسطيني في الاتجاه الصحيح، فالالتفاف الشعبي الواسع والتأييد شبه الكامل لما جاء الخطاب، يؤكد أن الشعب الفلسطيني يتمتع بجهوزية كاملة للنضال ومقاومة الاحتلال ، مما يفرض الارتقاء بالنضال الوطني الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال والعودة، لهذا يتوجب على القيادة الفلسطينية ان تأخذ تجربة الرئيس الشهيد بكل انجازاتها وعثراتها،  التي كان الرئيس الشهيد وإخوانه في طليعة من اطلقوا الرصاصة الاولى ، فالرئيس ياسر عرفات صمد في مواجهة كل الأعاصير السياسية ، والمؤامرات الداخلية والخارجية ، فسجل للشعب اللبناني الشقيق ما تحمله من أجل فلسطين وشعبها وخاصة عندما يذكر الشهيدة اللبنانية نعمة في احدى خطاباته بالمجلس الوطني، فانطلق المارد الفلسطيني في الانتفاضة الكبرى الأولى عام 1987 مراكماً تجربة نهج الصمود والمثابرة عبر تجربته النضالية وتجربة الشتات في ملحمة صمود بيروت،استطاع الرئيس أبو عمار ، أن يجعل من نفسه الرقم الصعب ، في معادلة القضية الفلسطينية وفي مرحلة النضال الوطني ، جعل من قيادته للثورة قبلة  للاحرار والشرفاء في العالم أجمع، حيث قال في كلمة بالمجلس الوطني إن هناك مسؤولية أخلاقية وإنسانية وسياسية, تقع على عاتق المجتمع الدولي والضمير الإنساني في رفع هذا الظلم وإحقاق الحق، وأنه لا يمكن أن يبنى سلام على اضطهاد الشعوب, والسلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يستتب إلا بتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كان يمتلك كل أوراق اللعب الحقيقية ،  فصمد وقاتل لن يفرط بأي شبر من فلسطين ، فترك للأجيال تحقيق الحلم بالتحرير والعودة ، رغم المحاولات الأميركية والإسرائيلية فحوصر وقاوم وصمد حتى ترجل بعدما تم اغتياله من قبل الإرهاب الإسرائيلي بتسميم دمه بشكل عجز الأطباء عن اكتشافه ، ولكن تبقى حقيقته البسيطة واضحة لأبناء الشعب الفلسطيني وللعالم أجمع ، فكانت حنكة وحكمة أبو عمار هي الاساس ، فعبر بالقضية من جسر الخطر خلال رحلته النضالية الطويلة والعصيبة ، لهذا نقول سيبقى الرئيس الرمز الشهيد أبو عمار الرقم الصعب .

اليوم نفتقد ياسر عرفات بصفاته الجامعة وروحه التي تميزت بانتماء قل نظيره وزهده وعفة نفسه وتفانيه حتى آخر رمق ، ونحن للاسف نشكو الهوان تملؤنا الانقسامات وصراع المصالح التي غابت فيها حسابات فلسطين، بحيث لم يعد الرئيس عرفات يوحدنا كما كان وهو حي، ويجرؤ بعضنا على تفجير منصة أُقيمت لذكر اسمه فوقها وتعليق صورته على جدارها.

ان ما تم افتعاله في قطاع غزة من تفحيرات ، الذي يتطلب العمل السريع لاعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها والعمل على حماية المشروع الوطني واستعادة تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية بكافة اشكالها ضد المشروع الكولونيالي الاحتلالي، حتى نمضي في المسار الصحيح.

ان السر الكامن في الحلقة الشريرة التي افتعلها البعض في قطاع غزة يتطلب كسرها من خلال امتشاق الإرادة السياسية، بنفض غبار الاستكانة ، فالوقت اليوم يتطلب وحدة وطنية حقيقية ورسم استراتيحية وطنية وكفاحية بعيدا عن خيار المفاوضات الثنائية  ، والعودة بالقضية الوطنية إلى هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ذات الصلة، والنأي بالشعب الفلسطيني وقواه عن الإذعان لمصالح الآخرين، ومن يريد المصالحة وقرارات التوافق الوطني وترتيب البيت الفلسطيني من خلال انهاء الانقسام واستعادة جغرافية الوطنية والحفاظ على مكانة منظمة التحرير كمرجعية عليا وممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا على أساس وحدة الشعب والأرض والمؤسسات، تلك الإرادة التي تعني فيما تعني الثبات والتمترس خلف قرارات الاجماع الوطني الفلسطيني لا غيرها، التي وحدها تحظى بثقة الشعب وتحميها الجماهير وتصونها في حدقات العيون وتفرض نفسها دون تسويف وانتظار على رأس الأجندات الإقليمية والدولية، والانتقال للتخندق بين أوساط مكونات الكل الوطني والصمود الشعبي .

ان السبيل الوحيد لحشد وتوحيد كل طاقات شعبنا وقواه المناضلة في مواجهة السياسات والمشاريع العدوانية التوسعية الاسرائيلية تتطلب ان مشاركة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بكافة القرارات والمؤسسات والاتحادات واللجان الشعبية على قدم المساواة على اسس ديموقراطية، ينتفي منها الفردية والاستئثار ، فل يجوز ان تبقى الامور تجد حلولا ترقيعية في ظل المخاطر التي تتعرض لها قضيتنا الوطنية ، وان نعمل على درء الخطر المحدق بالافعال لا بالكلمات والمجاملات، حقا نحن شركاء في الدم لنكون معا الجميع شركـاء في القرار.

أما فلسطين التي تربينا على الوفاء لها ولقضيتها ، تتطلب منا  التمسك بحقوق شعبها من خلال ادارة الصراع ، فكما حمل الرئيس الرمز غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الاخرى علينا ان نكمل المشوار ، هكذا سنبقى أوفياء للقدس وللشهداء وحق العودة،  لنثبت للعالم أجمع بأن هذا الكيان المحتل يخاف السلام ويخاف الآخر لانه كيان مبني على العنصرية والخوف فإن نجح نموذج هذه الدولة العنصرية ، ينذر بحروب وويلات وما نشهده في العراق وسوريا وليبيا ما هو الا بدايات له , لذا علينا استمرار النضال بكافة الاشكال بمواجهة هذا الاحتلال الاستيطاني حتى استعادة حقوق الشعب الفلسطيني ، فالمفاوضات لم تعد تجدي نفعا .

في ذكرى الرئيس الرمز نتوقف امام هبة شعبية اي ظاهرة نضالية في القدس والضفة الفلسطينية بمواجهة الاحتلال والاستيطان الذي يستهدف البشر والحجر والشجر في اطار عملية منهجية ومدروسة، هذه العملية تستهدف في محصلتها كسر ارادة الشعب الفلسطيني وصموده، توطئة لاخضاعه للبرنامج الصهيوني، الذي يقوم على فرض تسوية سياسية تتعامل في جوهرها مع الشعب الفلسطيني باعتباره اقلية قومية في اطار دولة يهودية نقية يتم منحه فيها كيانا سياسيا مجردا من مقومات الارادة والاستقلال، مؤهلا ليكون مستقلا في الشكل والظاهر، تابعا في الحقيقة والباطن.

وعليه، فان اية عملية تقويم موضوعية للهبة الشعبية الجارية اليوم، في ظل الواقع العربي والاسلامي المترهل، والواقع الدولي الذي يقف متفرجا لما يتعرض له الشعب الفلسطيني والمتواطيء عند بعض قطاعاته مع الكيان الصهيوني ، فهذه الهبة الشعبية هي جزء من عملية النضال ضد الاحتلال، لتؤكد للعالم ان الشعب الفلسطيني يقاتل ويقاوم على ارضه، بمواجهة احتلال استيطاني لم يتمكن بعد مرور اكثر من نصف قرن على اخضاع الشعب الفلسطيني، وسبب ذلك ان الشعب الفلسطيني بقي يدافع عن ارضه ومقدساته ونفسه طوال العقود الماضية، وكانت عملية الدفاع تعيش حالات مد وجزر، ولكنها لم تتوقف لحظة من اللحظات، حيث اتخذت كل الاشكال المختلفة، ولعل الهبة الشعبية اليوم هي احدى تجليات وابداعات هذا الشعب في دفاعه عن نفسه،انها اعلان مخضب بالدماء من الشعب الفلسطيني انه لم ولن يخضع لمنطق الاحتلال، ولم ولن يقبل بنتائجه التي يحاول الاحتلال فرضها عبر الامر الواقع، وهو اعلان كذلك انه ماض في المقاومة حتى جلاء الاحتلال عن ارض فلسطين واستعادة الجقوق المشروعه للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

وفي ظل هذه الظروف على الجميع ان يدرك ان فلسطين "أكبر من الجميع" ونحن نرى اليوم مقاومة شعبنا في القدس ومناطق عام 1948  يواجهون الاحتلال بصدورهم العارية لسياسة الغطرسة والتطرف والإرهاب والتنكيل ازاء الشعب الفلسطيني التي تنتهجها حكومة الاحتلال، القائمة على ابتلاع الأرض بالاستيطان الواسع والاعتداء على المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي، وكل الأماكن المقدسة والاسلامية والمسيحية في الأرض المحتلة، وتحويل الضفة الفلسطينية الى سجن كبير مغلق، والتمرد على كل قوانين البشر والقوانين والاعراف الدولية.

ختاما : لا بد من القول ونحن في ذكرى رمز فلسطين  الرئيس الرمز ياسر عرفات ان مسيرته ستبقى مشرقة كالصباح ، صحيح يفتقد الشعب الفلسطيني رمزا وقائدا عاشقا لهواء فلسطين، وشمسها، وترابها، الا انه يجب على الكل الفلسطيني العمل على استمرارية النضال من خلال استثمار الهبة الشعبية المتفجرة، حتى تكون قادرة على رسم مستقبلها بدقة، بعد ان أثبتت السنوات الطويلة المنصرمة فشل مسار المفاوضات .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط