كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر حسين

ذكرى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر حسين

تاريخ النشر: 2017-09-27 | 19:29

الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر هو القائد الفعلي لثورة يوليو عام 1952م، ورائداً لحركات التحرير ‏في الشرق الأوسط والدول الأفريقية، وهو ثاني رؤساء الجمهورية بعد زوال حُكْمِ الملك فاروق، كما ‏أنه من مُؤَسِّسي حركة عدم الانحياز وأشهر القادة العرب وأكثرهم تأثيراً سواءً على الصعيد العربي أو ‏العالمي بخاصة الدول الأفريقية ودول عدم الانحياز.‏

وكان له الدور الهام في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أُطلق عليها الضباط الأحرار ‏وذلك عام 1949م بعد عودته من حرب فلسطين عام 1948م.‏

جمال عبد الناصر حسين خليل بن سلطان هو الاسم الكامل لجمال عبد الناصر حسين الذي ولد بمدينة ‏الإسكندرية بتاريخ 15/1/1918م وهو الابن الأكبر لعبد الناصر حسين، تعود جذوره إلى قرية بني مر ‏في صعيد مصر من أسرة فلاّحة.‏

بعد حصوله على الثانوية العامة قرر الالتحاق بالكلية الحربية المصرية وذلك عام 1937م وتخرج من ‏الكلية بعد مضي سبعة عشر شهراً في شهر يوليو عام 1938م، حيث التحق بسلاح المشاة، نُقِلَ عام ‏‏1939م إلى السودان في مايو 1940م رُقِّيَ إلى رتبة الملازم أول، وعام 1942م عُيِّنَ جمال عبد ‏الناصر مدرساً في الكلية الحربية المصرية، وعام 1944م تزوج من السيدة الفاضلة/ تحية محمد كاظم ‏وأنجب ابنته هدى ومنى وثلاثةُ أبناءٍ همْ، خالد، عبد الحميد، عبد الحكيم.‏

شارك جمال عبد الناصر في حرب فلسطين عام 1984م وحوصر في مدينة الفالوجا، وجرح عبد ‏الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين، رقي إلى رتبة الرائد، ونظراً لدوره المميز منح عام 1949م نيشان ‏‏(النجمة العسكرية المصرية)، بعد عودته من فلسطين عين مدرساً في كلية أركان الحرب التي كان قد ‏نجح في امتحاناتها بتفوق.‏

في عام 1951م رقي عبد الناصر إلى رتبة المقدم وقد اشترك مع زملائه الضباط في حرب الفدائيين ‏ضد القوات البريطانية في منطقة قناة السويس.‏

لعب جمال عبد الناصر دوراً هاماً في الإعداد لثورة يوليو عام 1952م مع كل من اللواء/ محمد نجيب ‏وزملائه الضباط الأحرار، حيث نجحوا في صباح يوم 32 يوليو عام 1952م بالقيام بالثورة على ‏الملكية، ويوم 26 يوليو تم الغاء الملكية وإعلان الجمهورية.‏

في شهر فبراير عام 1954م وبسبب الخلافات بين أعضاء مجلس قيادة الثورة عين جمال عبد الناصر ‏رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء.‏

تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال على يد الاخوان المسلمين في ميدان المنشية بالإسكندرية ‏بتاريخ 26/10/1954م وذلك أثناء القاءه خطاب جماهيري حيث أطلق أحد أعضاء الجماعة النار ‏باتجاهه.‏

كان عبد الناصر أحد الزعماء الثلاثة المؤسسين لدول عدم الانحياز في باندونج.‏

في 24 يونيو عام 1956م انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية، وقام بتأميم قناة السويس ‏لتصبح قناة مصرية وذلك عام 1956م.‏

وفي 22 فبراير عام 1958م أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان ‏الوحدة بين مصر وسوريا وحتى مؤامرة الانفصال عام 1961م.‏

من خطاب جمال عبد الناصر في غزة بتاريخ 13/5/1956م ما يلي:‏

‏"إنني أطلب منكم يا أهل غزة ثلاثة أشياء:‏

الأمل، والصبر، والإيمان، إن الأمل والصبر والإيمان هي طريقنا إلى الانتصار على جميع القوى التي ‏تتآمرُ ضِدَّنا وإنَّني أُريدُكُمْ أن تعرِفوا حقيقةً هامَّةً وهي أنَّ نظْرَتي إلى غزة هي نظْرَتي إلى مصر، وما ‏يصيبُ غزة، يصيبُ مصر، وما يوَجَّهُ إلى غزة يوَجَّهُ إلى مصر، والله يوفقنا جميعاً إلى خير الأمة ‏العربية.‏

استضافت مصر مؤتمر القمة العربية الأولى لمدة أربعة أيام بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر وذلك ‏بتاريخ 13/1/1964م لبحث التحركات الإسرائيلية على الجبهة السورية.‏

ومن أقوال جمال عبد الناصر: إن الوحدة العربية هي أملنا في تحرير فلسطين وفي عودة حقوق شعب ‏فلسطين.‏

قام عبد الناصر ببناء السد العالي مفخرة مصر بالرغم من الضغوطات الأمريكية عليه في ذلك الوقت ‏حيث وضع حجر الأساس بعد أن اقترض من الاتحاد السوفييتي مبلغ مائة مليون دولار ورفض البنك ‏الدولي تمويل بناء السد العالي.‏

جمال عبد الناصر لم يكن زعيماً للجمهورية العربية المتحدة وحسب بل كان زعيماً للأمة العربية، ‏وزعيماً عالمياً، يحظى بكل التقدير والاحترام سواء لدى دول عدم الانحياز أو لدى الدول العظمى.‏

عبد الناصر لم يكن شخصاً عابراً أو رئيساً لمصر، بل كان زعيماً قلَّ نظيره في ذلك الزمان، حيث ‏كان أحد عمالقة عصره وأحد رموزه وَهَبَ حياته لوطنه وشعبه.‏

كان جمال عبد الناصر رجلَ حربٍ ورجلَ سلام، حيث كان يردد دائماً (اللهم أعطنا القوة لندرك أن ‏الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على ‏البناء).‏

كان عبد الناصر مزيجاً بين طموحٍ بلا حدود، واستقلالية تشارف العناد في طلب الاستقلال، وايمان ‏بالديمقراطية بتجسيد الاستعداد لبذل الشهادة من أجل الحرية والكرامة.‏

لم يطلب جمال عبد الناصر لنفسه شيئاً من متاع البشر، لم يملك في حياته بيتاً خاصاً، لكنه ملك قلوب ‏الملايين من الفقراء والطامحين جميعاً، فهو الرجل الذي عاش ومات بإخلاص لفكرتين الأولى: انحياز ‏تام ولا متناهي للفقراء ولمعنى العدالة الاجتماعية.‏

والثانية: انحياز تام ولا متناهي للوطنية المصرية المنفتحة بالطبيعة على القومية العربية.‏

لقد كانت الفكرتان دليله الذي لا يخطئ، لقد كرَّسَ الاستقلال الوطني واجلاء المستعمر عن أرضه ‏وكذلك كرَّسَ الديمقراطية الشاملة ومجتمع الكفاية والعدالة وأولوية التعليم والعلاج المجاني.‏

لقد كان جمال عبد الناصر باني السد العالي ومحققاً للوحدة العربية ومطلقاً لدعوات التحرر وعدم ‏الانحياز، حيث كان أحد أقطابه الأساسية وحقق الإصلاح الزراعي وجعل مصر منارة للثقافة والأدب ‏والفن والمسرح، ومع ذلك فقد ركز الآخرون على سلبياته وأخطائه ولعل من أعظمها هزيمة حزيران ‏عام 1967م ومع ذلك فقد ظل الزعيم/ جمال عبد الناصر أحد الزعماء والقادة القلائل في تلك الحقبة ‏التي يشار إليها بالبنان، وكان من الشخصيات المميزة على مستوى العالم أجمع، اهتم عبد الناصر ‏بإعادة القوات المسلحة المصرية وخاض حرب الاستنزاف عام 1969م على الجبهة المصرية.‏

كان جمال عبد الناصر مجسداً لآمال وطموحات الجماهير العربية وفي استرجاع الأراضي العربية ‏المحتلة وكان رمزها للعزة والكرامة والصمود والتحدي في مواجهة العدوان الإسرائيلي وكل أعداء ‏الأمة العربية.‏

وبينما كان الرئيس/ جمال عبد الناصر يستعد لوداع اخوانه من الملوك والرؤساء العرب الذين أشرفوا ‏على انجاز اتفاقية القاهرة بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية، شعر الزعيم جمال عبد الناصر ‏وهو عائد من المطار بوعكة صحية لم تسعفه طويلاً، حيث صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها يوم ‏‏28/9/1970م لتلحق بالأمة العربية نكسة هي في حد ذاتها أشد وطأةً من نكسة عام 1967م.‏

لقد فقدت الأمة العربية والإسلامية بوفاته ثقلها في تعزيز العمل العربي المشترك وخسر الأمن القومي ‏العربي قائداً مفكراً وصاحب رؤيا استراتيجية لبناء نظام عربي موحد هو الأساس لقوة العرب أجمعين.‏

لقد تركت وفاته أثرها على المقاومة الفلسطينية والعربية على حد سواء.‏

رحل الزعيم/ جمال عبد الناصر في سن الثانية والخمسين من العمر وفي زهرة شبابه، رحل عبد ‏الناصر فجأة وكانت مصر لا تزال في حرب ضروس على جبهة السويس مع إسرائيل لتحرير ‏أراضيها المحتلة، وحين عبر وانتصر جيش جمال عبد الناصر وجيش مصر، كان جمال عبد الناصر ‏في رحاب ربه قبلها بثلاث أعوام.‏

ذكرى الزعيم الخالد/ جمال عبد الناصر تعيدنا إلى كل معاني الكفاح ضد الاستعمار والاستغلال والنفوذ ‏الأجنبي والهيمنة والتخلف من أجل التحرير الوطني ومن أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية.‏

لقد تفهم جمال عبد الناصر وأدرك تطلعات الشعب الفلسطيني ودافع عن ثورته بكل نقاء رغم أي ‏خلاف حصل بينه وبين القيادة الفلسطينية، وظل السند والحامي حتى آخر رمق في حياته.‏

عبد الناصر صنع التاريخ وكتبه، عاش عملاقاً في زمن العمالقة، وضع مصر في مكانها الريادي، ‏وأصبحت رمزاً للعزة والكرامة والشموخ والكبرياء، وبقي عبد الناصر القائد والزعيم رمزاً من رموز ‏حركات التحرير العالمية.‏

ما أحوج أمتنا العربية اليوم إلى حكمته ومآثره وفكره النير، وهو صاحب التاريخ المجيد في نضاله ‏الصابر في سبيل القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المثلى.‏

ولسوف تبقى مصر قلعة من قلاع الحرية ومنارة للعلم والعلماء والنور، ودرعاً واقياً وسيفاً حامياً لأمتنا ‏العربية والإسلامية.‏

رحم الله الزعيم الخالد في وجدان الأمة العربية وضميرها الرئيس/ جمال عبد الناصر ‏حسين (أبو خالد) وأسكنه فسيح جناته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط