كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الشهيد القائد عمرو ابو ستة

ذكرى الشهيد القائد عمرو ابو ستة

تاريخ النشر: 2019-07-26 | 20:51

ولد الشهيد أبو ستة عام 1972م،في مخيم خان يونس وتربى في أزقة وشوارع المخيم ودرس في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، حيث انتمى إلى حركة 'فتح' منذ نعومة أظفاره، وتزامن ذلك مع اندلاع الانتفاضة الكبرى1987 - 1994م، حيث شارك في فعالياتها بكل قوة وتمكن بعد عامين من اندلاعها من قتل أحد المستوطنين اليهود طعنا بالسكاكين في داخل مستوطنة نفيه دكاليم القريبة من مخيمه، وأصبح مطلوبا لقوات الاحتلال.

ومع هذه العملية النوعية لأبي ستة بدأ مشواره العسكري، حيث كانت قد تأسست في ذلك الوقت خلايا 'صقور فتح' الذراع العسكري لحركة 'فتح'، والتي شارك معها في تنفيذ العديد من العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال ، وكانت له صولات وجولات مع تلك القوات التي كانت لا تزال تحتل القطاع وجنودها منتشرون في شوارعه وأزقته.
ومع توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية بدأت بعض الشخصيات الفلسطينية تروج لإيجاد حل لقضية المطلوبين الفلسطينيين لاسيما أبناء حركة 'فتح'، وذلك من خلال تسليم أسلحتهم مقابل تأمين الحماية لهم وعدم تعرض قوات الاحتلال لهم تحضيرا للمرحلة القادمة، وهي دخول السلطة الفلسطينية وإعادة انتشار قوات الاحتلال حول قطاع غزة.

وكان الشهيد أبو ستة ورفيقه أبو الريش ممن اقتنعوا بهذا الطرح ووافقوا على هذا الأمر، ولكن الدولة العبرية كانت ترفض مثل أبو ستة في الاتفاق لإنهاء مطاردة الفدائيين من أبناء فتح كون (يديه ملطخة بدماء الصهاينة حسب توصيف الدولة العبرية ، حيث ذهب أبو الريش وعدد من زملائه للقاء الحاكم العسكري الصهيوني في خان يونس من أجل إنهاء هذا الأمر، وقد تم ذلك وتم الاتفاق على عدم تعرض قوات الاحتلال لهم، وبعد عودة أبو الريش إلى منزله في مخيم خان يونس، كونه أصبح غير مطارد بعد أن أمّن لكلام الحاكم العسكري، دهمت المنزل قوة صهيونية خاصة، حيث كان أبو ستة وشاب ثالث معه وباغتتهم حيث استشهد أبو الريش، فيما تمكن أبو ستة آنذاك من الاشتباك مع تلك القوات والانسحاب من المكان .

كم كنت وفياً، يا عمرو، في حياتك، وحارساً لأمنيات الراحلين، من رفاقك، الذين شبّوا معك، على طوق النجاة والحرية، ونشأوا على العشق الصوفي، لفلسطين على التخوم، وفي الأحزمة الأكثر فقراً وخطراً.

من حول المخيمات المعذبة، اخترت ميدانك، فارساً يُغافل يقظته الدائمة، ليغفو، ثم يختطف نفسه، من أي نوم، ليصحو على أي حدث أو واجب. كبيراً كنت ونبيلاً، عندما أذبت كل الأوقات والليالي، من حياتك، وحياة من معك، لكي تظل لدماء الشهيد، لعَناتها المديدة،على الغُزاة والقتلة المحتلين، ولكي تكون للوصية، حروفها النابضة، مع دقات القلوب، ولكي يظل أحمد أبو الريش، في هذا السياق، حاضراً بقوة!!!

لم يكن يتصور الشهيد عمرو أبو ستة الذي نجا من عملية الاغتيال التي استهدفته والشهيد أحمد أبو الريش عام 1993م،أن الكتائب التي سيؤسسها باسم رفيق دربه 'أبو الريش' ستظل تقارع الاحتلال وسيظل قائدا لها حتى عام 2004م، حيث استشهد الخميس 29 يوليو ،في عملية اغتيال استهدفته، وأحد مساعديه.
وكان الشهيد أبو ستة 32عاماَ قائد ومؤسس كتائب أبو الريش برفقة الشهيد أبو الريش أحد القادة العسكريين لحركة 'فتح' والذي كان وافق على مبادرة لإنهاء مطاردتهم وتسليم أسلحتهم بعد توقيع اتفاق أوسلو في أيلول سبتمبر1993م،حينما باغتتهم وحدات صهيونية خاصة حيث اغتالت أبو الريش، فيما اشتبك أبو ستة معهم وتمكن من الفرار مع شاب آخر، وكان ذلك في نهاية عام 1993م.
أدى استشهاد أبو الريش بعد أن عاد من لقائه مع القائد العسكري لمنطقة خان يونس من أجل إنهاء مطاردتهم في ذلك الوقت إلى غضب كبير في صفوف أبناء فتح العسكريين لا سيما في مدينة خان يونس مسقط رأس أبو الريش وأبو ستة الذي قرر الثأر لرفيقه أبو الريش بتأسيس كتائب تحمل اسم رفيقه كتائب الشهيد أحمد أبو الريش ،تضم في عضويتها كل من اقتنع بأن اتفاق أوسلو لن يحقق الأمن والأمان لهم، وعليهم مواصلة عملياتهم ضد قوات الاحتلال حتى لو كان ذلك يتعارض مع منهج الحركة الأم 'فتح' التي تربوا في أحضانها، والعمود الفقري للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير التي وقعت اتفاق أوسلو.

ووصف رئيس الوزراء الصهيوني الارهابي آرائيل شارون أبو ستة بالقول 'إننا نسعى وراءه منذ سنوات بوصفه مرتكب أشد عمليات القتل وحشية،رحمك الله ايها البطل القائد عمرو ابوسته واسكنك فسيح جناته المجد والخلود للشهداء الابرار والخزى والعار للخونه والمتئمريين

كان الحصار يشتد على الأهل في بيت حانون في صيف العام 2004م،والأمة صامتة ، والمسلمون لا يحركون ساكناً ، أما عمرو ورفيق دربه الذي لازمه رحلة الكفاح زكي أبو زرقة فكان لهما رأي آخر ، كانا يجوبان كل مكان بحثاً عن وسيلة لتخفيف العبء والمعاناة عن الصامدين في أقصى الشمال من قطاع غزة ، وكانا يحضران لمسيرة حاشدة تضامناً مع المعذبين هناك ، هكذا كان عمرو دوماً ، كان لا يغمض له جفن إذا ما استشعر معاناة الناس وهمومهم ، كان يمثل فكر القيادة حتى دون أن يتعامل معها نظرياً ، فالآلاف منا يتدربون على مهارات القيادة دون أن يتوفروا على الحد الأدنى من "الكاريزما" اللازمة لأداء هذه الرسالة الجماهيرية ، أما عمرو فكان كاريزما تدب على الأرض ، كان يتمتع بجاذبية طاغية تجعلك تحبه وتحن إلى صحبته منذ اللحظة الأولى ، يشترك في ذلك المثقف والعامّي ، النخبوي والعادي ، الأستاذ الجامعي وبائع الخضروات ، كانت لعمرٍ لغة تجد تأثيرها ووقعها في نفوس الناس دون تجميل أو مبالغة.

وفي صبيحة يوم 29.7.2004م، كان عمرو ورفيقه على موعد مع القدر ، فقد كانوا في طريق عودتهم إلى خان يونس قادمين من قلعة الجنوب رفح بعد أن أنجزوا مهمة جهادية ، ذات طابع إنساني تتعلق بالترتيبات الأخيرة للتحرك الجماهيري في جنوب القطاع تضامناً مع شماله المحاصر ، وأطلقت عليهم الطائرات الصهيونية صواريخها الجبانة ، في معركة غير متكافئة ، ليحزن الوطن ويلبي عمرو النداء ، وترتقي روحه الطاهرة ورفيقه المجاهد إلى حيث المستقر والموعد في علّيين ، هناك حيث لا تعب ولا نصب ، ويستريح هذا الجسد الذي لم يذق للراحة طعماً وهو يُعمل في أعداء الله قتلاً ، فقد عاش عمرو عيشة الأبرار الأطهار ، عاش زاهداً في كل مباهج الدنيا ، متصوفاً قانعاً بما قدره الله عز وجل من مقادير ، فنال رضا ربه ومحبة شعبه ، واستحق أن يكتب اسمه بأحرف من نور في سجل الخالدين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط