كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الشهيد مجدي التلولي

"بسم الله الرحمن الرحيم"

"مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" "صدق الله العظيم"

ما أعظم تضحيات جسام شهداءنا الأبرار العظام الأفذاذ الذين خضبوا الأرض ورووها بدمائهم الزكية حتى تبقى فلسطين الحبيبة من بعدهم جيلاً بعد جيل على قيد الحياة,فأنبتت الأرض الطاهرة من أشلاء أجسادهم المتناثرة في كل أرجاء فلسطين زهوراً وورود وياسمين..وجعلوا هؤلاء العظام من أجسادهم الطاهرة جسراً متيناً لعبور العابرين من أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم نحو النصر والمجد والتمكين رغم أنف كل الحاقدين...

فأمام عمالقة رجالنا الأبطال من الشهداء والأسرى والجرحى الأوفياء تنحني لهم الهامات والقامات إجلالاً وإكباراً لعظمة دماءهم الزكية وأرواحهم الطاهرة وتصغر أمام نعالهم معاني الكلمات وتتقزم أمام تضحياتهم حروف الأبجديات ,لأنهم هم خير جنود الله على هذه الأرض المقدسة فهم من صنعوا المجد والتاريخ والعزة والكرامة والإباء لنا ورفعوا رايات النصر والحرية ودافعو حياتهم رخيصة دفاعاً عن ثرى الوطن وشرف الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها وقضيتنا الفلسطينية العادلة بكل فداء وبسالة, فكانوا قادة وأبطال وقدوة ومفخرة لكل الشرفاء والأحرار بالعالم بأسره ونبراساً من النور يستضئ به المناضلين في مسيرة العطاء والبناء ونوراً يهتدي بإشعاعه كل الشرفاء والأحرار من أبناء فلسطين....

فما أنا بصدده اليوم من خلال مقالي هو تسليط الضوء على سيرة عطرة برائحة الفل والياسمين// لاستشهاد فارس البندقية وأسد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الشهيد البطل/ مجدي عبد العاطي التلولي"المكنى"أبو شادي"فقد ولد شهيدنا ابن الفتح البار بتاريخ 26/8/1676م في مخيم جباليا للاجئين بلوك"6" شمال قطاع غزة واستشهد وهو خاطب عن عمر يناهز26 عاما بتاريخ 11/3/ 2002م ويأتي شهيدنا بالمرتبة العاشرة قبل الأخير من أفراد العائلة من حيث الترتيب سناً وهو اصغر العنقود في الأولاد....

نشأ شهيدنا البطل في كنف أسرة كباقي الأسر الفلسطينية المناضلة محافظة وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتعود أصول جذور عائلته إلى قرية دمره التي هاجرت منها عام 1948م تحت تهديد سلاح عصابات بني صهيون وقد ترعرع شهيدنا البطل في أزقة وشوارع المخيم لأسرة ميسورة الحال وعاش مع أبنائها طفولته المسلوبة وربيع شبابه الضائع وحياه اللاجئ المهجر الذي يحمل هموم وطنه على أكتافه منذ صغره وكبر الفتى وأصبح شاباً يانعاً وبداخلة حلم الوطن وهموم أبناء شعبه وحلمه بتطهير وطنه من المحتلين,....

تلقى شهيدنا البطل مجدي تعليمة الدراسي في المرحلة الابتدائية في مدرسة"ب للاجئين"وانتقل بعدها إلى مدرسة الإعدادية "ب"التابعة لوكالة الغوث للاجئين وأكمل دراسته في المرحلة الثانوية العامة في مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي ولظروفه الخاصة لم يتمكن من مواصلة تعليمة الجامعي,وعمل الشهيد مجدي في جهاز الشرطة المدنية برتبة مساعد وعلى صعيد نشاطه الميداني فقد انخرط بالعمل بالأجنحة العسكرية والاجتماعية والتنظيمية وكانت له صولاته وجولاته في الميدان حتى بصماته في المقاومة في مواجهه قوات الاحتلال...

لقد كان شهيدنا البطل مجدي رجلاً شجاعاً مقدام في قمة التبجيل والأخلاق والصدق والإخلاص والوفاء والنبل, فكان طيب القلب ورقيق المشاعر وخجول ومهذب ومحبوباً من الكل وعلى علاقة جيدة مع الجميع وأهل المخيم والأقارب يشهدون له بذلك,وكان شهيدنا مجدي في الانتفاضة الأولى 1987م من أول المتمردين في الأيام الأوائل من تاريخ انتفاضة شعب الحجارة وفي طليعة المواجهات في مواجهة العدو الإسرائيلي للمخيم,فشارك في كافة الأنشطة الوطنية المختلفة,وكان احد العاملين داخل ساحات المخيم ومن شبابها البارزين وخاصة في صفوف حركة فتح وكلف بقيادة منطقة الشهيد/ حاتم السيسي الشهيد الأول في انتفاضة العام 1987م,وفي عام 1990م التحق شهيدنا مع قيادة الحركة الطلابية في الشمال،وقد كلف بالعديد من المهام داخل الإطار الطلابي في المرحلة الثانوية مع انطلاقة الشرارة الأولي لانتفاضة الأقصى الأخيرة،كما التحق شهيدنا للعمل ضمن صفوف كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح ,وكان من خيرة الشباب الأشاوس وفي طليعة صفوف المقاومة .....

موعد مع الشهادة //

وقف ابن المخيم,مخيم الثورة والصمود في مواجهة قوات الاحتلال وعملاءه بكل شجاعة وثبات وإقدام و صلابة وشموخ يدافع عن أهل المخيم مع إخوته ورفاق السلاح فلم يستسلم إطلاقا فأخذ شهيدنا ساتر رملي قرب منطقة الترك مقابل أبو قمر,فكان شهيدنا مجدي يقوم بإطلاق صليات متتالية من الذخيرة الحية بين الفنية والأخرى على العدو تم يأخذ ساتر,وقد أصيب بطلق ناري في مكان تمركزه فسقط على الأرض تم عاود النهوض ثم أصيب برصاصة أخرى وسقط ثم نهض حاول إطلاق الثالثة,هنا تشاهد ونطق الشهادة بعد 6 رصاصات أصابت جسده الطاهر,وكان شهيدنا على موعد مع الشهادة في أول عملية اجتياح للمخيم ليلتحق بركب كواكب الشهداء, بتاريخ 11/3/2002م وفور سماع نبأ استشهاده, خرجت آلاف الجماهير الفلسطينية الغاضبة في موكب جنائزي مهيب عبر شوارع وأزقة المخيم محمولاً على الأكتاف وهو مكسو بالورود والزهور وملفوف بالعلم الوطني وبراية الثورة ليزفوه أبناء المخيم فرحين في يوم عرس استشهاده ونيله الشهادة التي كان يتمناها وصولاً بجثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير ليوارى الثرى في مقبرة الشهداء الشرقية وتبعهم شبل خلال الجنازة في الشرقية....

فكان بيت عزاء مجدي التلولي بمثابة عرس وطني كبير جدا ,,,

ألف, ألف, ألف رحمه على روحه الطاهرة

المجد كل المجد لشهيدنا البطل مجدي التلولي

والمجد والخلود والوفاء لشهدائنا الأبرار..

والحرية لأسرانا البواسل والشفاء العاجل لجرحانا الأوفياء..

والخزي والعار للخونة العملاء المأجورين...

والهزيمة للمحتلين..والنصر لفلسطينيين...

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط