كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى الشهيد هاني فخري جوهرية

ذكرى الشهيد هاني فخري جوهرية

تاريخ النشر: 2015-04-25 | 22:30

هاني فخري جوهرية فلسطيني من القدس، يحبها كما يحب كل مدن وقرى فلسطين، وكما يحب أكواخها وطوابينها، ويحب أريحا وشواطئ البحر الميت، كما يحب يافا وشواطئ البحر الأبيض المتوسط، يحب الزيتون والبرتقال والزعتر، مقاتل بالبندقية، اذا كانت المعركة غير حامية، أما اذا حمي الوطيس فسلاحه الأبيض آلة التصوير السينمائي، يعشق فلسطين رغم عظم ضريبة هذا العشق، يراها أرضاً وشعباً وتشريداً ونضالاً بطريقته الخاصة.

يستمع للآخرين يتحدثون عنها ويصفونها بتعابيرهم المختلفة، ولكن صوتها في عينيه شيء آخر شيء أكبر من كل الكلمات.

هاني جوهرية المصور السينمائي الفلسطيني يسقط شهيداً في جبال عينطوره وهو يلتقط صورة للقذيفة التي أطلقها الانعزاليون، أرادت هذه القذيفة أن تسكت عين الكاميرا التي شهدت على مسلسل القتل والخراب في الحرب الأهلية اللبنانية.

هاني فخري جوهرية ولد في مدينة القدس عام 1939م، ترك مدينة القدس عام 1966م، بعد أن درس التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في القاهرة ولندن، ذهب إلى الأردن حيث عمل في وزارة الاعلام بعمان عام 1967م.

شارك هاني فخري جوهرية في تأسيس قسم السينما والتصوير في الثورة، وكان أول من رافق المقاتلين في الأغوار وفي عملياتهم الأولى، حيث بدأ في العام 1968م مع مصطفى أبو علي وعدد من السينمائيين الفلسطينيين بتأسيس قسم التصوير الفوتوغرافي (السينما فيما بعد) والتي تحولت إلى مؤسسة السينما الفلسطينية، الصور التي كانت تخرج إلى العالم عن العمليات العسكرية للفدائيين الفلسطينيين كانت له، كان أول من حمل الكاميرا عندما التحق بحركة فتح، وجعل من الكاميرا سلاحاً ووسيلة.

هاني جوهرية كان في أيلول عام 1970م المتمترس خلف الكاميرا، ينتقل بين الرصاصة والرصاصة، بين القذيفة والقذيفة، ليسجل بالصورة أحداث أيلول المؤسفة.

كان يعلم أنه أول مصور فلسطيني قد نقل إلى العالم صورة المخيم، صورة القدس المستباحة العام 1967م، صورة فدائي الكرامة، صورة فدائي العبور نحو الأرض المحتلة، لم يقل ذلك قط، لكن عدسته قالت ذلك.

جاءت ايلول الأسود وكان من ابرز أبطالها الذين تصدوا للهجمة وأخذت كاميرته تجوب الجبهات من جبل إلى جبل، ومن موقع إلى موقع، مسجلاً كل صغيرة وكبيرة.

لقد آمن هاني جوهرية، بأهمية الصورة التسجيلية، ودورها إلى جانب البندقية، فكان يقول للمقاتلين الفدائيين في المعركة، بندقيتي كامرتي التي تسجل بطولاتكم في وجه المحتلين والجرائم.

بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الساحة الأردنية عام 1971م بقى هاني جوهرية لبعض الوقت في الأردن ومن ثم غادرها متوجهاً إلى لبنان حيث أصبح هاني لولب الحركة في السينما الفلسطينية، صار الروح الجديدة التي انتشرت في المؤسسة، صار روح القدس، أرضه السليبة في لبنان عمل هاني جوهرية بكل جد وإخلاص في مؤسسة السينما، الفلسطينية وقام بتدريب كادر جديد التحقوا للعمل في مجال السينما، كان هاني جوهرية يعشق عمله في مجال التصوير السينمائي، سعيداً بعمله لأجل قضيته، عرف عنه اعتزازه وفخره بصوره عن القضية، وسباقه نحو أرض الحدث، حيث كان يقول بعد تصوير أي مادة، لقد أصبحت لدينا وثائق عن ثورتنا وعن قضيتنا.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية توجه هاني جوهرية إلى جبل عينطورة مع مجموعة كبيرة من قيادات الثورة الفلسطينية وكوادرها، وكان من المفترض أن يعود معهم في المساء ولكن حياة المقاتلين وطريقة دفاعهم عن الثورة في أعلى قمة جبل عينطورة، ومنظر الثلوج استهوته كثيراً، فأبى أن يهبط إلَّا حين أن يأتي بمادة دسمة للأرشيف وبقى هناك حيث ذهب مع المقاتلين إلى خط النار، انطلقت قذيفة باتجاههم فصور لحظة الانطلاق، وأحب أن يصور مكان السقوط وللأسف سقطت أمامه على بعد مترين وانفجرت، طار هاني وكاميرته وسقط شهيداً.

استشهد هاني جوهرية بينما كان يصور فيلماً عن معارك المتن الشمالي في تلال عينطورة، استشهد والكاميرا في يده، كان هاني جوهرية يعرف أنه يقوم بعمل ثوري، وأن الكاميرا عندما تكون بأيدي المناضلين فإنها لا تقل أهمية عن البندقية.

استشهد هاني جوهرية بتاريخ 11/4/1976م في جبال عينطورة، مزقت القذيفة جسده، وبقى الفيلم الذي صوره، بقى ليشهد ان الصورة أقوى من القذيفة وأن السينما بأيدي المناضلين أمضى سلاحاً من الرصاص.

سقط هاني شهيداً على ارتفاع الفي متر فوق سطح البحر على تلال عينطورة.

لم تكن التلال تلال القدس، بل كانت تلال عينطورة، لكنها طريق المسيرة نحو القدس، وكنت تقف في روعة الطبيعة ترصد بعينيك المبدعة، عبر عدسة الكاميرا، حركة هؤلاء المقاتلين الذي يصنعون التاريخ، تنقل بين وجوههم وأيديهم وبنادقهم، تصورهم، يقاتلون، ويتأملون، ينظفون أسلحتهم، يشربون القهوة، يصعدون طريقاً أو يعبرون الجرود، مقاتلين بصلابة الصخور.

نقل جثمان الشهيد البطل/ هاني فخري جوهرية إلى بيروت ، حيث كان الجثمان مسجى في قلب الكنيسة، محضوناً بعلم فلسطين وبشعار العاصفة، وكان العلم باسماً كوجه هاني جوهرية، عندما كان موكب الشهيد هاني يعبر مخيم شاتيلا باتجاه مقبرة الشهداء، كانت الجماهير مصطفة على الجانبين في وداع أبنها البار حيث دفن هاني في مقبرة الشهداء.

هاني جوهرية متزوج من السيدة/ جانيت فتالة جوهرية ورزق بولد أسماه (فخري) وبنت أسماها (هبة).

هاني جوهرية كان فارساً، ثائراً يمضي إلى فلسطين الحبيبة بابتسامة الوطن الواثق المطمئن.

كنت كبيراً في تواضعك يا هاني، وكبيراً، كنت تعمل دائماً بصمت، كان صمتك أقوى من كل شيء.

لقد ترك الشهيد خلفه مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية المصورة، ومجموعة من الأفلام الفوتوغرافية، وفيلم عن معارك عينطورة حيث استشهد.

يذكر أن جوائز وزعت باسمه في انحاء العالم، وانشأت نوادي ومراكز وفرق فنية تحمل اسمه كشهيد للسينما الفلسطينية.

رحمك الله يا هاني جوهرية (أبا فخري)

المجد لله في العلا..... وعلى الأرض السلام... ولروحك السلام...

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط