كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى حرب العراق.. استحضارُ كارثة

ذكرى حرب العراق.. استحضارُ كارثة

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 08:27

قبل عشرين عاماً من الآن، غزت القوات الأميركية العراقَ في مارس 2003، وكان الهدف المعلَن هو الإطاحة بصدام حسين، وتخليص البلاد من أسلحة الدمار الشامل، وتنمية مجتمع أكثر إنسانيةً وديمقراطيةً. واليوم يُعتبر غزو العراق من قبل الكثيرين أكثر أخطاء السياسة الأميركية كارثيةً في الذاكرة الحديثة.
منذ عام 1941 وحتى اليوم، شاركت الولايات المتحدة في 6 حروب كبرى. كانت الحرب العالمية الثانية النزاع الأكثر عنفاً ووحشيةً، لكن على الرغم من عدد الإصابات الكبير والتكاليف الاقتصادية المرتفعة، فإن معظم الأميركيين ما زالوا يرون أنها كانت «حرباً عادلةً». وبعد خمس سنوات على ذلك، كانت الحرب الكورية التي بات يُشار إليها اليوم بـ «الحرب المنسية»، ولم تكن حرباً حاسمةً، لكن المشاركة فيها حظيت بدعم مجلس الأمن الدولي ومنعت النظام الشيوعي في الشمال من غزو كامل شبه الجزيرة الكورية. واليوم، تُعد كوريا الجنوبية واحدة من أكثر الدول ازدهاراً في العالم.
التدخل العسكري الأميركي في فيتنام بدأ ببرامج مساعدة محدودة، غير أنه خلال إدارة ليندون جونسون كان مئات الآلاف من الجنود الأميركيين منخرطين في معارك برية في فيتنام. ونظراً لأن الجنود كانوا في معظمهم من المجنَّدين الجدد، فقد تعرضوا لعدد كبير من الإصابات، وأصبحت تلك الحرب غير شعبية على نحو متزايد. وكان من نتائج انتخاب ريتشارد نيكسون في عام 1968 أن عرفت الحرب مزيداً من التصعيد وامتدت رقعتها إلى كمبوديا. ولاحقاً أشرف خلفُه جيرالد فورد على الانسحاب المذل من سايغون في أبريل 1975. وتعهد الأميركيون بألا يخوضوا بعدها حرباً بريةً في آسيا أبداً.
غير أنه في عام 1991، بعد غزو صدام حسين للكويت، قاد الرئيس جورج إتش دبليو بوش عمليةَ تحرير ناجحة للكويت تم خلالها تدمير وحدات القتال العراقية الرئيسية. لكن صدام بقي في السلطة واستمر في حكم العراق بسلطات قوية. وكانت الفترة الممتدة من 1991 إلى 2001 أوج القوة العالمية لأميركا. وكان الاتحاد السوفييتي قد أيّد حرب الخليج، لكنه تفكك في ذلك العام، جزئياً بسبب حربه الفاشلة في أفغانستان. وبدا أن الحرب الباردة قد وضعت أوزارها أخيراً.
ثم أتت هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، وكان الرد المباشر عليها هو شنّ حرب على أفغانستان للقبض على ابن لادن وإسقاط نظام «طالبان». لكن الولايات المتحدة اختارت البقاء في أفغانستان من أجل إعادة بناء البلاد. غير أن الموارد اللازمة لتحقيق ذلك لم تكن متوفرةً بسبب قرار واشنطن الذهابَ إلى حرب مع العراق.
الأيام الأولى من حرب العراق مضت بشكل جيد: إذ أُلقي القبض على صدام حسين، وسيطرت الولايات المتحدة على البلاد. لكن بسبب انعدام الكفاءة وسلسلة من الأخطاء التاريخية، فشلت الجهود الرامية إلى فرض حكومة تمثيلية. ثم سقطت البلاد في حرب أهلية وقُتل أكثر من 4 آلاف أميركي ومئات الآلاف من العراقيين. كما أُنفقت مبالغ هائلة من الأموال في العراق. وأنهت الولايات المتحدة وجودها العسكري المباشر في العراق رسمياً في عام 2011، على الرغم من أنها تركت وراءها قواتٍ خاصةً وقدراتٍ جويةً استُخدمت لإخماد انتفاضة «داعش» في عام 2014. كما واصلت الولاياتُ المتحدةُ عملياتِها العسكرية في أفغانستان إلى غاية الانسحاب المفاجئ في صيف عام 2021.
معارضة حربي العراق وأفغانستان قوّت وشجعت المنتقدين الذين يرغبون في تقييد الانخراط الأميركي في أوكرانيا. إذ يحاججون بأن «المحافظين الجدد» الذين روّجوا لقرار غزو العراق ما زالوا نافذين جداً. وفي الأثناء، يستخدم خليط من التنظيمات اليسارية المناهضة للحرب والانعزاليين الجدد داخل الحزب الجمهوري كارثةَ حرب العراق لخوض حملة ضد «الحروب الأميركية التي لا تنتهي».
وخلاصة القول هي أنه طالما أن الولايات المتحدة ليس لديها جنود يقاتلون في أوكرانيا، فإن دعم الجمهور لسياسة تسليح أوكرانيا التي ينتهجها بايدن سيستمر. غير أنه إذا كانت هناك انتكاسة كبيرة على الميدان وتصعيد في الحرب، فإن ذكريات العراق وأفغانستان ستُستخدم من أجل تقييد التدخل الأميركي والبحث عن توافق مع روسيا.

عن " الاتحاد" الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط