كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى رحيل الأديب والشاعر"محمد إسعاف عثمان النشاشيبي"

ذكرى رحيل الأديب والشاعر"محمد إسعاف عثمان النشاشيبي"

تاريخ النشر: 2017-01-22 | 19:08

(1885م-1948م)

محمد إسعاف عثمان النشاشيبي، شاعر وكاتب ولغوي متمكن من اللغة العربية وآدابها، ونسيج وحدة أسلوباً وكلاماً وخطاً، كان خطيباً مفوهاً، وكاتب مقالات بارعاً، ومحرر رسائل مسيطر على قلمه، ذاعت شهرته في البلاد العربية، وأطلق عليه بحق لقب (أديب العربية).

ولد/ محمد إسعاف عثمان سليمان النشاشيبي في مدينة القدس عام 1885م، حيث نشأ في بيت حصنه العلم والمال، فوالده السيد/ عثمان بن سليمان النشاشيبي من أبرز رجالات عصره ذكاءً وعلماً وبسطة حال، درج في بيت جليل بعلمه وثرائه وحسبه ومكانته.

تقلب والده في عدة مناصب في الدولة العثمانية حتى أصبح عضواً في مجلس المبعوثان في الأستانة، والدته هي أبنة الحاج مصطفى أبو غوش من جبل المكبر.

كان بيت والده يعقد فيها حلقات الدروس وتضم عدداً كبيراً من أعيان العلماء المقدسين والوافدين إلى المدينة المقدسة، حيث كان هؤلاء يتقارضون الشعر ويتذاكرون الأدب ومسائل الفقه، ولعل محمد إسعاف النشاشيبي أرتاد الحلقة مراراً وسمع نوادر اللغة والأدب، ورأى الكتب النفيسة في خزائن والده وخزائن الشيوخ.

التحق محمد إسعاف النشاشيبي بكتاتيب القدس، وأخذ عن شيوخها، وحفظ بعض القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة دار الحكمة في بيروت حيث أمضي أربعة أعوام، وتتلمذ على يد كبار الأساتذة خاصة الشيخ/ عبد الله البستاني الذي تأثر به وطبع بطابعه اللغوي ويتجلي ذلك في أسلوبه الأدبي، فنال جدارته الثقافية بسعة إطلاعه، ونظم الشعر في شبابه وذلك إثر تخرجه من المدرسة، وتابع النظم ونشر معظم شعره الذي يغلب عليه الحماسة والتغني بحب العرب والدعوة إلى الحرية في مجلة النفائس لخليل بيدس، وعكف على قراءة أمهات كتب الأدب القديم في أثناء الحرب العالمية الأولى كذلك كتبت مقالات أدبية كثيرة.

أتيح له أثناء وجوده في بيروت وبيت المقدس أن يزامل ثلة من أعلام اللغة والأدب والفكر أمثال (شكيب أرسلان، وأحمد شوقي، والسكاكيني، وحنا العيسي وعبد العزيز شاويش)، كما ألم باللغة الفرنسية إلماماً حسناً أعانه على قراءة بعض الكتب العلمية والصحف.

عين محمد إسعاف النشاشيبي في المدرسة الصلاحية أستاذاً للغة العربية وهي مدرسة أسسها السلطان صلاح الدين الأيوبي في القرن السادس الهجري، وجددها القائد التركي/ أحمد جمال باشا وجعلها معهداً علمياً ودينياً، تدرس فيه العلوم الاسلامية الحديثة ولغتا التدريس فيه العربية والتركية، كذلك كانت تدرس فيه اللغات الأجنبية والفارسية والانجليزية والفرنسية والألمانية والتركية.

تم إعداد جيل من المبشرين والدعاة من خلال دراستهم في هذه المدرسة لإرسالهم فيما بعد إلى مختلف أنحاء العالم الاسلامي لتحريض شعوبه على الثورة ضد الاستعمار الأوروبي.

بعدها عين محمد إسعاف النشاشيبي مديراً للمدرسة الرشيدية التي تأسست عام 1906م في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وتعتبر من أحسن المدارس الحكومية في فلسطين، وما لبث حيناً فيها حتى أصبح مفتشاً للغة العربية في فلسطين حتى عام 1929م، ثم استقال من عمله الحكومي عام 1930م وعكف على كتبه.

كان محمد إسعاف النشاشيبي مربياً ناجحاً في المدارس ويركز على الحماسة في إلقاء الدروس ويرى فيه وسيلة من شأنها إنجاح العملية التربوية، فإن أردت غرس الأخلاق والقيم العليا في نفوس التلاميذ، فعليك أختيار النصوص الجميلة من قرآن وحديث ومثل سائر وخطبة بليغة وشعر فصيح، ثم اقرأ لهم هذه النصوص بفهم ومتعة وشخصية قوية، أقرأ لهم كي يستشعروا حبك لها وحماستك، ثم عد إلى كل نص من هذه النصوص وعلق على مفرداتها التعليق الذي يكشف أسرار الألفاظ ودلالاتها المعجمية الدقيقة، كانت هذه طريقة إسعاف النشاشيبي في التعليم أختيار النص ومن ثم التعليق عليه.

كان محمد إسعاف النشاشيبي يصر على اعتبار اللغة هي الأمة، والأمة هي اللغة وضعف الأولي ضعف الثانية، وهلاك الثانية هلاك الأولى، وما الأمة إلاَّ لغتها وأدبها وخلقها.

كان محمد إسعاف النشاشيبي عضواً نشيطاً من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، أنفرد بأسلوب من البيان، بقدر متميز من الحماسة للغة العربية.

كان محمد إسعاف النشاشيبي شديد الغيرة على القرآن الكريم واللغة العربية والحضارة الاسلامية، ولعل حدة المزاج التي كان يتصف بها ناتجة مما كان يلمسه من أنقباض الناس عن هذه الأركان وإقبالهم على خط الحياة الغربية وتعلقهم بالدعوات الهدامة التي راح دعاة السوء من الغربيين وأتباعهم من المسلمين والعرب يروجونها في أسواق الشرق.

كان محمد إسعاف النشاشيبي يشترك في أكثر الحفلات التي تقام في فلسطين، خاصة تلك التي تقام لمناسبات وطنية وقومية أو أدبية وأتسمت خطبه بالتورية والتحريضية التي تدعو الشعب للتحرك من أجل تحقيق الأهداف وحفظ الأوطان، كما كان واعظاً ومرشداً في المساجد.

كتب محمد إسعاف النشاشيبي الكثير من الشعر والمقالات الأدبية نادباً ما أصاب الأمة العربية من ضعف وفرقه وتمزيق بين المستعمرين، ودعا الأمة العربية إلى وحدتها وجمع كلمتها وإلى حمل السلاح لدفع العدوان وتحقيق الاستقلال لها، وإنقاذ فلسطين التي يخطط لها المستعمرون كي تصبح وطناً قومياً لليهود.

نذكر من مؤلفاته:

-        العربية المصرية، وفيه دفاع عن العربية وذكر لخصائصها وتأكيداً لدور مصر في المحافظة على العرب والعربية.

-        العربية وشاعرها الأكبر أحمد شوقي، ويدور حول شوقي في خدمة الأدب ولغته ويعكس تحمس المؤلف وغيرته على اللسان العربي.

-        اللغة العربية والأستاذ الريحاني وهي مقالة رد فيه على الأستاذ الريحاني.

-        العربية في المدرسة، وهي خطبة كان محمد إسعاف النشاشيبي قد ألقاها عندما كان يعمل مفتشاً في معارف فلسطين حيث ركز فيها على العروة الوثقى بين القرآن واللغة.

-        حماسة النشاشيبي، وهي نصوص مختارة قرآنية وأدبية تنم عن سعة إطلاع واهتمام بمصادر اللغة.

-        الضفة الشرقية (الأردن).

-        البستان وهو كتاب مدرسي لغوي.

-        الاسلام الصحيح، أبحاث اسلامية دعا فيها إلى تصفية الاسلام من البدع.

-        كلمة في اللغة العربية، تعد أوضح مصنفات النشاشيبي دلاله على اهتمامه باللغة وتبياناً لجهوده وفكره في مجالها.

-        نقل الأديب، مختارات من عيون الأدب العربي وطرائفه.

-        أمثال أبي تمام.

-        التفاؤل والأثرية في كلام أبي العلاء المعري.

-        قلب عربي وعقل أوروبي.

-        لا تلموا العربية.

-        الأردن نهر العطاء.

أما الانتاج الشعري:

فليس له ديوان مطبوع، لكنه نشر الكثير من قصائده في صحف عصره وبخاصة النفائس العصرية، ومجلة الأصمعي، حيث نظم الشعر في شبابه ثم أمسك عنه.

توفي الأديب والشاعر/ محمد إسعاف النشاشيبي في مدينة القاهرة بتاريخ 22/1/1948م ودفن فيها.

رحم الله الأديب/ محمد إسعاف النشاشيبي وأسكنه فسيح جناته

رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com          

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط