كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى رحيل الشهيدين محمود الخواجا و العميد أحمد السعدوني "ابو عنتر"

ذكرى رحيل الشهيدين محمود الخواجا و العميد أحمد السعدوني "ابو عنتر"

تاريخ النشر: 2016-06-22 | 12:03

ذكـرى الشهيــد محمـود عرفــات الخواجـا (أبو عرفات)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب

ولد/ محمود عرفات الخواجا في شهر يناير من عام 1960م، في مخيم البطولة مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، الواقع على ساحل البحر المتوسط، نشأ وترعرع في أحضان أسرته التي هاجرت من قرية (حمامة) عام 1948م أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وليستقر بهم المطاف في المخيم، ولتعيش كباقي آلاف الأسر الفلسطينية الذين طردوا من قراهم ومدنهم حياة ملؤها الألم والمعاناة والفقر والجوع، لغربتها من موطنها الأصلي، في ظل الأوضاع الجديدة للاجئين الفلسطينيين.

وما أن تفتحت عينا محمود الخواجا حتى كان الاحتلال الاسرائيلي جاثم على ما تبقى من أراضي فلسطين في قطاع غزة والضفة وذلك خلال حرب حزيران عام 1967م، في ذلك الوقت كان والده يعمل في الشرطة إلاَّ أنه رفض العودة للعمل في ظل الاحتلال الإسرائيلي، أستشهد عمه، فنشأ محمود الخواجا على الأباء والرفض وتفضيل حياة البؤس والشقاء وكرهه للاحتلال.

التحق محمود بالدراسة في مدارس وكالة الغوث وأنهى دراسته الثانوية القسم العلمي من مدرسة فلسطين الثانوية ومن ثم التحق بالجامعة الاسلامية والتي حصل منها على شهادة الليسانس من كلية أصول الدين، ونتيجة لعطائه ونضاله الدائم ونشاطه الطلابي فقد أصبح محمود الخواجا عضواً في مجلس طلاب الجامعة مما يسر له ولزملائه أداء فريضة الحج لذلك العام.

خلال دراسته التحق محمود الخواجا بالجمعية الاسلامية في مخيم الشاطئ والتي كان يرأسها في حينه الأستاذ/ خليل القوقا، والذي أبعدته سلطات الاحتلال في بداية الانتفاضة، فتربي محمود الخواجا في مقتبل العمر على مبادئ الاسلام.

ومع ظهور الأفكار الجهادية والثورية في قطاع غزة، كان محمود الخواجا من أوائل الذين آمنوا بتلك الأفكار وتثبتوا بذلك الطرح الجهادي، فكان لهم أن التحقوا على يد الدكتور/ فتحي الشقاقي، حيث أصبح محمود الخواجا، عضواً في حركة الجهاد الاسلامي، والجماعة الاسلامية في الجامعة والتي ترأس قائمتها في انتخابات مجلس الطلبة بعد ذلك.

اعتقل محمود الخواجا للمرة الأولى أثر نشاطه الطلابي ومشاركته الفاعلة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمدة شهر مع زملاء آخرين بتهمة حرق العلمين الاسرائيلي والأمريكي في الدعاية الاعلامية لانتخابات مجلس طلبة الجامعة الاسلامية.

لم يتوقف نشاط محمود الخواجا داخل الجامعة، بل تعداه وأمتد إلى المخيم الذي نشأ وترعرع فيه، فشارك في العديد من نشاطات الشباب المسلم في مساجد المخيم ولدورة الطليعة والبارز في نشر الفكرة الاسلامية والوعي الثوري، اعتقل محمود الجواجا مع مجموعة من اخوانه عام 1983م، ليقضي في السجن خمسة أشهر بتهمة التحريض ضد الاحتلال ونشر كتيبات تدعو إلى تدمير إسرائيل.

لقد ترك السجن أثراً بالغاً في نفسية محمود الخواجا الذي تربي على الايمان وحب الوطن والجهاد في سبيل الله، خرج محمود الخواجا من السجن وكله اصرار على مواصلة الجهاد ضد العدو بكل الوسائل الممكنة المتاحة، وواصل جهاده ونضاله فحاول الحصول على السلاح والمتفجرات، وكان له ذلك، لكنه ما لبث أن أعتقل ليقضي مدة محكوميته البالغة أربع سنوات متنقلاً في سجون الاحتلال وكان من نصيب والده أن اعتقل هو الآخر لمدة ستة أشهر.

بعد انتهاء محكومية اعتقل ايضاً إدارياً لمدة ستة أشهر ليشكل ذلك الاعتقال الخامس في حياته في ظل الاحتلال الاسرائيلي.

شارك محمود الخواجا في العديد من لجان الاصلاح وتسويه النزاعات بين الفصائل في ظل الانتفاضة الأولى، وذلك لحرصه الشديد على أن يسود المخيم الوئام والوفاق.

بعد تفوقه في الدراسة الجامعية وخروجه من المعتقل ورغم التزاماته الأسرية إلاَّ أنه التحق ببرنامج الدراسات العليا وحصل عام 1993م على دبلوم تربية.

عمل محمود الخواجا في وكالة الغوث لللاجئين، حيث عرف عنه أنه كان متواضعاً ومتفانياً في عمله، وكان الصوت الهادر ضد الظلم والاجحاف بحق الموظفين والعمال.

منذ أن كان شاباً يافعاً فقد مارس محمود الخواجا الرياضة في نادي الشاطئ الرياضي وخاصة رياضة كمال الأجسام ورفع الأثقال.

عمل محمود الخواجا مع الجهاز العسكري لحركة الجهاد الاسلامي وكان من مؤسسين هذا الجهاد حيث كان يسمى (برئيس أركان الجهاز).

كان محمود الخواجا على علاقة واسعة مع الكثيرين من أبناء شعبه على اختلاف توجهاتهم السياسية والفصائلية.

محمود الخواجا كان على موعد مع الشهادة، فقبل أيام من استشهاده اصطحب أولاده لزيارة مقبرة الشهداء، وفي اليوم الأخير قبل استشهاده توجه على غير العادة لزيارة العديد من أقربائه، وكذلك أهله واخوته، وفي صباح يوم الاغتيال أخبر زوجته أنه رأى في المنام ثلاثة مقنعين يطاردونه.

يوم الاغتيال كانت الشوارع شبه خالية صباحاً إلا من عدد من طلبة الثانوية العامة الذين كانوا متوجهين لتأدية الامتحانات في مدرسة قريبة وذلك يوم الخميس الموافق 22/06/1995م، حيث توجه محمود الخواجا لعمله، لكن يد الغدر والخيانة أمتدت لتصيب ذلك الفارس برصاصات غادرة وتأكيداً للدور الموسادي في عملية الاغتيال، حلقت طائرة عسكرية اسرائيلية فوق مخيم الشاطئ ما يقارب نصف ساعة قبل اغتياله، فيما كان المجرمون الثلاثة ينزلون من سيارة بيجو (404) حسب شهود العيان ليصوبوا نيران أسلحتهم الحاقدة والكاتمة للصوت باتجاه البطل المجاهد، حيث أصيب بتسع رصاصات أخترقت أحداها الرأس ما بين الحاجبين والثانية أسفل عينه، فيما أخترقت الثالثة رقبته وتوزعت باقي الرصاصات في صدره.

لقد أترقى محمود عرفات الخواجا شهيداً إلى العلا بعد أن لبى نداء ربه بأداء الواجب، فكان نبراساً يضئ وشعلة لا تنطفئ.

كان الشهيد/ محمود الخواجا حاملاً روحه على كفه منتظراً الشهادة في كل لحظة.

لقد كان رجلاً بفكره المتقدم وعمله اللافت والمميز، حيث قدم الممكن رغم المستحيل، وحقق لحركته تاريخاً عسكرياً مجيداً.

لقد ترك الشهيد/ محمود الخواجا (أبو عرفات) ذكرى طيبة في نفوس من تعاملوا معه وعرفوه.

رحمه الله الشهيد البطل/ محمود عرفات الخواجا وأسكنه فسيح جناته

-----

ذكرى رحيل العميد أحمد محمد مصطفى السعدوني (أبو عنتر)

أحمد محمد مصطفى السعدوني من مواليد مدينة خانيونس بتاريخ 1/9/1949م هاجرت أسرته بعد نكبة عام 1948م من بلدته الأصلية يبنا إلى خانيونس حيث أستقر بهم المطاف، التحق بمدارس وكالة غوث اللاجئين في المرحلتين الابتدائية والاعدادية، ومن ثم أنهى دراسته الثانوية في مدرسة عز الدين القسام عام 1967م.

بعد الاحتلال اعتقل مع عشرات الشباب من المدينة ومضوا في معتقل بئر السبع مدة ستون يوماً رحلوا بعدها إلى مصر عن طريق قناة السويس.

التحق بحركة فتح في ذلك العام وغادر القاهرة إلى سوريا حيث التحق بمعسكر الهامة، وفيما بعد عمل بجهاز الأشبال مع الشهيد القائد/ أبو علي إياد أواخر عام 1968م.

صدر له قرار من مكتب التعبئة والتنظيم نهاية عام 1969م للالتحاق بمكتب فتح في ليبيا، للعمل كمسؤول لمؤسسة الأشبال بليبيا، وعمل متفرغاً بإقليم ليبيا ومقره في مكتب بنغازي من نهاية عام 1969م وحتى نهاية عام 1975م، حيث قام بالإشراف على العديد من دورات الأشبال والفتوة.

نقل أواخر عام 1975م إلى الجزائر وكلف من قبل التعبئة والتنظيم بمسؤولية مؤسسة الأشبال والفتوة في إقليم الجزائر حتى عودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994م.

خلال وجوده في الجزائر حصل على شهادة الليسانس في اللغة والأدب العربي عام 1988م وبعدها أكمل دراسة الماجستير.

شارك أبو عنتر في الإشراف على عشرات الدورات للأشبال والفتوة والزهرات في كلٍ من ليبيا والجزائر.

بعد العودة إلى أرض الوطن وفي عام 1997م عين أبو عنتر نائباً لمدير عام الفتوة والمعسكرات في التوجيه السياسي والوطني من قِبل المفوض السياسي العام، وعام 1999م عين أبو عنتر مديراً عاماً لمديرية الفتوة والأشبال والمعسكرات الصيفية في المحافظات الجنوبية من الوطن.

عام 2006م عين نائباً لمفوض عام التوجيه الوطني في المحافظات الجنوبية من الوطن.

ومن ثم عين مفوضاً عاماً للتوجيه والإرشاد القومي في هيئة التوجيه السياسي والوطني.

العميد/ أبو عنتر متزوج وله أربعة من الأبناء وبنت واحدة.

أثناء توليه مسؤولية رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في خانيونس ساهم مساهمة كبيرة في دعم المخيم مادياً وثقافياً وغيرها من المساعدات وتبادل الزيارات والخبرات في بعض المجالات.

كان أبو عنتر شاعراً وله ديوان شعر يحتوي على 95 قصيدة.

أحيل إلى التقاعد العام بتاريخ 1/3/2008م.

أثناء سفره لدولة الجزائر وهو في مطار القاهرة، أصيب بنزيف حاد بالمخ مما أدى إلى ارتفاع شديد في ضغط الدم وأدت إلى غيبوبة تامة استمرت ثلاثة أيام كاملة وهو في مستشفى فلسطين بالقاهرة، بعدها انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء الموافق 22/6/2011م، نقل على أثرها إلى قطاع غزة يوم الخميس الموافق 23/6/2011م ليدفن في مقبرة الشهداء بمدينة خانيونس.

كان أبو عنتر طيلة عمله مثال العطاء والتفاني والخلق الحسن، والملتزم بالثورة والحركة، مؤمناً بحتمية النصر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

أبو عنتر من أولئك الرجال المخلصين الذين ساهموا بعملهم وعرقهم وتعبهم في بناء جيل جديد من الأشبال والفتوة والزهرات في أماكن الشتات العربي.

أبو عنتر عرف معنى القيمة الحقيقية لبذور الأخلاق الحميدة التي تشمر دائماً المحبة والوفاء والمودة والألفة الطيبة التي يفتقدها الكثيرون في هذا الزمن الصعب وفي هذه الأيام العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني وقضيته الماجدة.

لقد كان الراحل/ أبو عنتر مثالاً للنضال، ناكراً لذاته، متفانياً في العطاء من أجل الوطن والقضية والشعب، أفنى عمره في سبيلها، كان مدافعاً صلباً عن حقوق اللاجئين.

توفي بعد مشوار طويل من النضال، حيث لم يكن بعيداً عن فلسطين، لقد كانت القضية بالنسبة له أسمه وعلمه وهويته.

حب فلسطين وعشقها وأحب ترابها وسهر وحلم بها باستمرار.

كان الراحل أبو عنتر أخاً عزيزاً وصديقاً كبيراً لكل أبناء الشعب الفلسطيني، حيث لم يفقد شعلته وحيويته المتدفقة باستمرار.

سيبقى الراحل/ أبو عنتر في القلب والوجدان.

رحمك الله يا أبا عنتر وأسكنك فسيح جناته،،

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط