كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى عبدالناصر وحوار مع مثقف!

لم أجد ما أكتبه عن عبدالناصر في ذكرى وفاته الخامسة والأربعين غير حوار دار بيني وبين مثقف مصري (الدكتور سمير سرحان) الذي تعايش مع ثلاثة أنظمة: السادات، حسني مبارك، وكان من قبل ناصرياً.
هذه الحالة الانتهازية دفعت بي عندما استضافني إلى معرض الكتاب، ثم دعاني إلى غداء في نادي السيارات لما بيننا من علاقة وطيدة، فتوجهت إليه بأسئلة عن ناصر والحقبة الناصرية، قلت له:
● كان في مصر بالستينيات مشروع، وكانت كل القوى تعمل من أجل هذا المشروع لتحقيق هدف عظيم (الوحدة العربية)... فماذا لديكم من مشاريع الآن غير الاهتمام بالشؤون الداخلية، والعصر المباركي الذي أنت أحد رموزه في عالم الثقافة لم يطرح مشروعاً قومياً، والسادات أيضاً الذي عملت معه مزّق البقية الباقية من مشروع الوحدة العربية عندما فتح المجال على مصراعيه مع الصهاينة؟!
- في حدود مصر كان هناك المشروع القومي أساسه عبدالناصر، يعني عبدالناصر هو رائد المشروع القومي لفكرة الوحدة العربية، وفكرة جمع العرب حول العزة والكرامة والفخر، لكن هذا المشروع كان مشروعاً هلامياً، لا خطة موضوعية محددة له تنتقل بالأمة العربية من مرحلة، لكونها من عدة دول نامية، متخلفة، غير متفقة مع بعضها البعض، لا في الاقتصاد، ولا في السياسة، ولا في الاجتماع.
كان المشروع يحمل طموحات كبيرة، وهي أن تكون الوحدة العربية دولة واحدة تُشبه الوحدة الأميركية أو الأوروبية، وحدة تواجه العالم بقوة المال، والسلاح، والثروة، لكننا بدلاً من السعي الجاد لتحقيقها والتخطيط السليم لانبعاثها، صرنا نردد شعارات، ونتكلم أكثر مما نعمل، مما أعاق هذا المشروع النهضوي، بل إن الانقلابات العسكرية في العالم العربي، التي تأثرت بثورة 23 يوليو، سواء في سورية، أو ليبيا، أو العراق، أو اليمن، أو في أي مكان آخر، كان من الممكن لهذه الدول أن تشكل في حد ذاتها مشروعاً تنموياً في ما بينها، لكن كل مشروعات هذه الدول أُجهضت لأنها لم تكن تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وأخذوا يرددون شعارات كانت نتيجتها الوضع المزري الذي نعيشه الآن.
● هذا ليس رداً على سؤالي؟
- وما سؤالك؟!
● مصر كان لها مشروع نهضوي استجابت له الأمة العربية والشعوب تحديداً.
- يا صديقي هذا كلام هلامي! القومية كانت مشاعر جياشة لا يحكمها برنامج عمل أو لدى الداعين إليها خطة واضحة المعالم... فعندما نقول "قومية" لابد أن يكون عندنا برنامج عمل، فأوروبا عندما سعت إلى الاتحاد كانت عندها خطة عمل لإنجاز ذلك الاتحاد.
أوروبا أوجدت قيماً بين المؤسسات المهمة، وصار عندها برلمان مشترك، ووحدت العملة، وهي بصدد توحيد الاقتصاد على تنوعه، مبدأ الاعتماد المتبادل في التصدير والاستيراد قائم على برنامج وخطط منبثقة من أرضية الواقع! فما هي البرامج والخطط التي قدمها زعماء القومية العربية؟! قل لي؟.. وماذا قدموا عبر الخطابات الحماسية والجيشان العاطفي؟!.. ثم قل لي: من فضلك، ما معنى (مشروع قومي)؟! يعني ماذا تقصد بهذه الكلمة؟! نعم نحن مجتمع عربي واحد، نجتمع في التاريخ، والتراث، واللغة، والدين، لكن هل اجتماعنا هذا في هذه القواسم المشتركة يكفي؟!
● كأنك توجه أصابع اتهام للمرحلة الناصرية؟!
- إذا فهمنا المشروع التنويري على أنه يشتمل على الديمقراطية، وحرية الرأي، والتفكير العلمي، وحق الاختلاف، وتقوية عمل الأحزاب داخل الشارع.. إذا فهمنا أن هذه النهضة تقوم على ما ذكرت، فالمرحلة الناصرية نعم كانت عائقاً دون تحقيق ذلك! أقول هذا وأنا أدين بالفضل للمرحلة الناصرية التي لولاها ما حصلت على مجانية التعليم في الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة ودرجة الدكتوراه، كلها كانت بفضل مجانية التعليم في العهد الناصري.
● هل الذين جاءوا بعد عبدالناصر حققوا لمصر من الإنجازات ما استفدت منه أنت شخصياً؟!  
- الانفتاح والسلام في عهد السادات كان رائعاً، والديمقراطية التي نعيشها في عصر مبارك أكثر روعة، فماذا نريد أكثر من ذلك؟!
* * *
هذا نموذج للإنسان العربي المثقف، وما أكثرهم الآن ممن يقفون على بوابات الحُكام لكي يدينوا أشرف مرحلة في التاريخ المعاصر للعرب، الدعوة الرائعة التي استجاب لها الإنسان العربي من المغرب إلى المشرق، دعوة الوحدة العربية... رحم الله عبدالناصر.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط