كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى قائد ثوري مؤسس

ذكرى قائد ثوري مؤسس

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:14

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

هناك رجال تفولذوا في معمعان النضال، صقلتهم تجربتهم الشخصية والكفاحية الوطنية والقومية والانسانية، فمنحتهم مكانة وحضورا طاغيا، كان لدورهم الريادي الفكري السياسي والتنظيمي، بالتلازم مع الكاريزما التي يمتلكونها دورا مركزيا ورافعة أساسية في تبوأهم مكانة الصدارة في المواقع القيادية التي أصلوا لها، مما ميزهم عن اقرانهم ومجايليهم لما مثلوه من حكمة وقدرة ونفوذ وعطاء في قيادة دفة النضال في مرحلة تاريخية بشرطيها الذاتي والموضوعي من مسيرة وكفاح شعوبهم واحزابهم وحركاتهم ومؤسساتهم الوطنية والقومية.

من هؤلاء الرجال برز اسم الدكتور جورج نقولا حبش، الذي ولد في مدينة اللد الفلسطينية في الثاني من آب / أغسطس1926، وعاش فصول النكبة الأولى 1948 مع اسرته وأبناء شعبه، وقيام دولة إسرائيل النازية على أنقاض طرد وتشريد 950 الفا من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، وتدمير 530 قرية وبلدة فلسطينية، مع انه كان يدرس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، الا انه عاد الى اللد قبل تهجير وطرد اسرته، وحاول مساعدة أبناء شعبه كطبيب، لكن شروط النكبة كانت أكثر وحشية في تلك اللحظة. لكن الشاب المسكون بالوطنية والقومية العربية لم يستكن ولم ينام على مآسي النكبة، بل بادر مع زملائه من الفلسطينيين والعرب في الجامعة للرد على النكبة، فأسسوا حركة القوميين العرب مطلع الخمسينيات، واختاروا الحكيم حبش ليكون الأمين العام للحركة، وبعد هزيمة حزيران / يونيو 1967 أملت الضرورة الوطنية والقومية تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعد انطلاق شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة مطلع العام 1965، التي فجرتها رصاصة حركة فتح الأولى واستشهاد المناضل احمد موسى، مع أن حركة القوميين العرب منذ العام 1964 شهدت ارهاصات التحول للفكر الاشتراكي، وبادرت لتنفيذ عمليات فدائية في ذلك العام وقبل رصاصة حركة فتح الأولى.

وقدم إقليم فلسطين في حركة القوميين العرب أول الشهداء، حيث استشهد في منطقة الجليل المناضل خالد أبو عيشة بتاريخ 12 تشرين ثاني / نوفمبر 1964، مع انطلاق النشاط الفدائي وبداية تشكيل المجموعات الفدائية الأولى التابعة للحركة من فرعها الفلسطيني "شباب الثأر" و"أبطال العودة." لكن نتيجة ارتباط حركة القوميين مع النظام الناصري في مصر الشقيقة، ورفعهم شعارهم البائس "فوق الصفر تحت التوريط"، لم يعلنوا عن العملية، خشية توريط النظام الناصري بمعركة قبل أوانها، مما حال بينهم وبين دورهم الريادي في اشعال فتيل الثورة الفلسطينية المعاصرة، واتاح لحركة فتح تبوأ الصدارة آنذاك.

ظل الحكيم القائد الوطني والقومي والاممي المؤسس لحركة القوميين العرب والجبهة الشعبية أمينا عاما للأخيرة حتى عام 2000، الى ان قرر التنحي بإرادته الشخصية عن موقع الأمين العام، وخلفه الشهيد القائد أبو علي مصطفى في الأمانة العامة، الى أن استشهد في 27 أغسطس 2001 في مدينة البيرة نتيجة قصف الطائرات الإسرائيلية لمكتبه، وكان أول القادة الذين تغتالهم إسرائيل بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، ثم تولى القائد المناضل احمد سعدات الأمانة العامة، ومازال رغم اعتقاله في 14 اذار / مارس 20026 في السجون الاسرائيلية، بعد اقتحامها سجن اريحا الفلسطيني.

وبالعودة لمئوية القائد الثوري الفذ المؤسس حبش، الذي رحل عن المسرح السياسي والكفاحي في 26 كانون ثاني / يناير 2008، رغم مرور 18عاما على رحيله، مازال حيا بإرثه الكفاحي والفكري السياسي، ودوره التاريخي كقطب أساس في الثورة الفلسطينية ومن مؤسسي وصناع الهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة، والحركة القومية العربية ونشاطه الاممي مع قوى حركة التحرر العالمي. ومازال الحكيم حبش حيا في ضمير كل انسان وطني وقومي عربي مؤمن بقضايا الامة ووحدتها، كونه مثل تجربة رائدة ومتميزة في الكفاح التحرري الوطني، ولم يتخلَ عن مبادئه ورؤاه الفكرية في مراحلها المختلفة، وتمكن من المزج الجدلي بين الابعاد الوطنية والقومية والاشتراكية العلمية – الماركسية اللينينية -، بغض النظر عن اية ملاحظات رافقت تجربته ومواقفه وترجمته لرؤاه البرنامجية السياسية في المحطات الكفاحية المختلفة.

ولعل تجربة اعتقاله في سوريا بعد انفصال الوحدة العربية عام 1961، شكلت له فرصة لقراءة الفكر الماركسي اللينيني في السجن، مما أتاح له لإجراء مراجعة هامة في فكر وسياسات الجبهة الشعبية، حيث شكلت الكاريزما التي كان يتمتع بها دورا هاما في ترجيح كفة التحول الفكري السياسي. كما ان نزاهته ونظافة كفه وتواضعه وايمانه العميق بالثورة والحقوق الوطنية والقومية وعطائه منقطع النظير، وحرصه على الوحدة الوطنية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية شكلت جميعها روافع هامة في تجربته ودوره الريادي، ورغم اختلافه الكبير في المحطات التاريخية المختلفة مع الرئيس الراحل الرمز أبو عمار، الا أنه بقي وفيا للوحدة، وقدم ياسر عرفات على نفسه، عندما قدمه جورج حاوي الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني لإلقاء كلمة الثورة الفلسطينية، فقال كلمته المشهورة، "حين يكون القائد العام للثورة الفلسطينية حاضرا، فهو من يلقي كلمة فلسطين وثورتها"، مادا يد الاحترام والتقدير لشريكه في النضال، الذي تبوأ مركز القيادة عن جدارة، ومؤكدا على وحدة الصف الوطني.

ومن أقواله المأثورة التي عكست رؤيته وفهمه للثورة: "الثورة ليست بندقية فحسب، بل وعي وتنظيم"، وردا على شعار صبياني يساري "الثورة تنطلق من فوهة البندقية"، لأن البندقية لوحدها قد تكون قاطعة طريق، ولكن عندما ترتبط بالوعي والبرنامج السياسي والفكري، تصبح بندقية مسيسة وهادفة وأداة ثورة جماهيرية حقيقية.

كان وسيبقى حكيم الثورة الذي اكتسب هذا اللقب عن جدارة وبقناعة قادة الثورة الفلسطينية كافة، وعلى رأسهم الرئيس الراحل أبو عمار وقادة حركة فتح جميعا، لإدراكهم حرصه العميق على الوحدة، وهناك امثلة عديدة أكدت ان الحكيم والجبهة الشعبية في تجربة الظاهرة العلنية في بلدان الشتات، كانوا صمام أمان الوحدة الوطنية، رغم ان الحكيم حبش والشعبية كانوا الند القوي والمنافس لحركة فتح، ولكن على أرضية التكامل والتعاضد، وقال كلمته أيضا "نختلف في الرؤى والاجتهادات لكننا لا نختلف على فلسطين."

ومن موقع المعاصر والمعايش للحكيم والمعرفة الجيدة بخصاله ودوره الريادي كتبت ما كتبت بقناعة ودون مجاملة فالرجل بات في عالم الخلود، لكن الوفاء استوجب مني إعطائه بعض حقه، لروح الحكيم في ذكرى ميلاده المئة كل التحية والتقدير والسلام، ويا حبذا لو أن رفاقه اليوم يستحضروا تجربته ومواقفه الوطنية والقومية الاصيلة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط