كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى نصر أكتوبر العظيم وحال الأمة الأليم

هل نكتفي بالاحتفال عاماً بعد آخر بنصر أكتوبر المجيد، وبالعبور العظيم، وبالزلزال المهول في رمضان، الذي كان انتصاراً بحقٍ، أوجع الإسرائيليين وآلمهم، كما فاجئهم وصدمهم، وأجبرهم على الانكفاء والانسحاب، والتقهقر والتراجع أمام زحف الجيوش العربية، وضرباتها المحكمة، وكشف لهم عن أن الجندي العربي مقاتلٌ فذ، ومقاومٌ صنديد، وصابرٌ وعنيدٌ، ومؤمنٌ ومضحي، وأنه قادرٌ على خوض المعارك، والثبات في الجبهات، وأنه قمينٌ بانتزاع النصر، وهزيمة العدو وتكبيده خسائر فادحة مازال يذكرها ويحتفظ بآثارها، ويزور قبور من سقطوا فيها، ويضع على نصبهم التذكاري أكاليل حزينة تذكره بالهزيمة.

نصر أكتوبر المجيد ولو أنه أصبح قديماً وقد مضى عليه اثنان وأربعون عاماً، إلا أنه يبقى نصراً حقيقياً، فضح جيش العدو، وكشف عن ضعفه، وأبطل دعواه القديمة بأنه جيش لا يقهر، وكيانٌ لا يهزم، وأنه وجد ليبقى، وتأسس ليقوى، وعاد ليرث الأرض والملك والهيكل، ويسكن أورشاليم ويعيش في يهودا والسامرة.

إلا أن المواطن الإسرائيلي شعر بالخوف، وأدرك أن الخيمة التي يحتمي تحتها تكاد أن تنهار، وأن أحلام الأجداد وأماني الأجيال تتلاشى وتسقط، بعد أن كانت الجيوش العربية قادرة على دك بوابات تل أبيب، والوصول إلى كل مدن الساحل والشمال، وقد أضعفت إرادة المقاتل العربي جيش العدو ومزقته على كل الجبهات، التي حار في أيها يصمد ويقاتل، لولا التدخل الأمريكي الحازم، والتراجع اللافت لقادة الدول العربية المشاركة في الحرب، وقبولها وقف إطلاق النار، رغم أن جيوشهم كانت قادرة على المواصلة، ومستعدة للمزيد من المواجهة، ولديها من العزم واليقين، والقوة والبأس ما يمكنها من تحقيق كامل أهدافها.

ذلك كان النصر المؤزر الذي تنزل على الأمة العربية والإسلامية في شهر رمضان المعظم، وقد فات ومضى، والتحق ببدرٍ وحطين وعين جالوت، وأصبح ذكرى نفتخر بها، ومناسبة نفرح فيها، وعلامةً فارقةً في التحول والانقلاب، لكن هذا النصر لا يكفي وحده، ولا يشفي غليل الأمة ولا يرضي أبناءها، ولا يدفعها إلى الكسل والركون، والرضا بغرورٍ عن النفس به، بل الأمة عطشى إلى نصرٍ جديدٍ وزلزالٍ آخر، فما عاد يكفيها أن تعيش على ذكريات نصرٍ يتيم، وإن كان عظيماً، ولا يكفيها للفرح أن تتغنى بمجدٍ مضى ونصرٍ تحقق، أو تقف على أطلالٍ ما بقي من آثارها شئٌ، تنشد فيها شعراً، وتكتب في ذكراها أدباً، وتحتفي بأبطال العبور الأحياء، وتوزع الدروع والشهادات على الورثة ومن بقي.

بل إن أهازيج النصر يجب أن تتجدد، وعناوين الفرح يجب أن تتعدد، وأجيال العودة تتهيأ لدورها، وتستعد لحمل رايتها، وخوض معركتها، وهم أجيالٌ تتابع، وأفواجٌ تتسابق، وزحوفٌ تتطلع، فالأمة كلها تتوق إلى حربٍ جديدةٍ تحقق فيها انتصاراً آخر، قد يكون مختلفاً هذه المرة، ومغايراً عما سبق، وإنها لجاهزة ومستعدة، ومتحفزة ومتوثبة، ولديها القدرة العظيمة على تحقيق انتصاراتٍ مدوية، وإلحاق هزائم بالعدو ماحقة، وإرغامه وإذلاله، وتأديبه ووضع حدٍ لاعتداءاته، فنحن اليوم لا ينقصنا السلاح، ولا نعاني من عجز الرجال، ولا نقصٍ في العدة والعتاد، بل إن أمتنا تزخر بالأبطال، وتموج بالجنود الليوث، الأسود البواسل، الذين يرومون عزاً، ويصنعون مجداً، ويتطلعون نحو العلى نصراً أو شهادة، والعدو على ذلك يشهد، ولهذه الحقيقة يدرك ويعرف، ولهزيمةٍ جديدةٍ يخاف ويترقب.

العدو الصهيوني قد بغى وتجبر، وتمادى وتغطرس، وطغا واستكبر، وعاث وأفسد، وخرب ودمر، واعتدى وقتل، واعتقل وطارد، ودنس وصادر، وحاصر وعاقب، وارتكب الكثير من الجرائم، فاستحق منا أن نرده، ومن الأمة أن تصده، وهذا لا يكون بغير حربٍ رادعةٍ، توجعه وتلحق به أذىً وألماً، وتعلمه أن الأمة مهما تعرضت له من محنٍ وابتلاءات، وخطوبٍ وتحديات، فإنها دوماً ترى أنه العدو الأول، الغاصب المحتل القاتل، وأن السلاح يجب أن يوجه إليه دون غيره، وأن المعركة الحقيقية هي تلك التي نخوضها ضده، وأن الانتصار الحقيقي هو ذاك الذي نسجله عليه.

لا أعتقد أننا كنا في يومٍ أشد حاجةً إلى مواجهة الكيان الصهيوني كما هي حاجتنا اليوم، فهو لا يحتل أرضنا فحسب، ولا يصادرها من أهلها ويبني المستوطنات فيها، ويسكن المهاجرين الوافدين إلى أرضنا فيها، حتى باتت مستوطناته تكاد تأتي على ما بقي من أملاكٍ في أيدي أصحابها، ومازال بجداره العنصري يصادر المزيد من الأراضي، وينزع ملكيتها من أصحابها ويطردهم منها إلى ما وراء الجدار، وما من يومٍ إلا ويعتدي مستوطنوه على بيوتنا فيحرقونها بمن فيها، وعلى مزارعنا فيخلعون أشجارها ويخربون زروعها.

وهو اليوم لا يكتفي بقتل المواطنين أو اعتقالهم، ولا بإبعادهم ونفيهم، أو بحصارهم والتضييق عليهم، حتى التفت إلى مدينة القدس محاولاً تهويدها، وشطب هويتها العربية والإسلامية، وطرد سكانها وسحب الهوية المقدسية منهم، ومنعهم من الإقامة في المدينة المقدسة حيث دورهم وأهلهم، وذكرياتهم وأماكنهم، وهو ماضٍ في تغيير أسماء شوارعها، واستبدال معالمها العربية والإسلامية، بعبريةٍ قديمة، ويهوديةٍ مزورة.

كما التفت إلى المسجد الأقصى ليهدمه ويقوض أركانه، ويعيد بناء هيكلهم المزعوم مكانه، وكان قد عمل سنين طويلة على حفر عشرات الأنفاق تحت باحاته، بعد أن حرق محرابه، واعتدى على قبته المشرفة، فإنه اليوم يحاول السيطرة والهيمنة على الأقصى، ليقسمه زمانياً ومكانياً بينه وبين الفلسطينيين، الذين باتوا يشعرون أن أقصاهم في خطر، وأن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكاد يتحول إلى كنيسٍ يهودي ومزارٍ تلمودي، حيث لا تتوقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وقطعان المستوطنين ووحدات الجيش عن اقتحام المسجد الأقصى والصلاة فيه، وإقامة الطقوس اليهودية في باحاته.

ألا يستحق منا هذا العدو أن نلجمه وأن نوقفه عند حده، وأن نكرهه ونوجعه، وأن نزيد في عدد صفحاتنا البيض، ونضاعف أيامه السود، وإلا فإنه سيتمادى وسيمعن أكثر في الإساءة إلى الفلسطينيين في أرضهم، وإلى المسلمين في قدسهم وأقصاهم، وإن أمتنا الحزينة لمصابها الأليم، وجرحها المقعد، ستشفى من مرضها إذا قاتلته، وستعود إلى سابق مجدها إن هي واجهته، وسترتفع راياتها إن هي عادت إلى مقاومته، فهل يجود علينا الزمانٍ بنصرٍ آخر, يحيي مجد أكتوبر، ويجعل منه نصراً أول، تتلوه انتصاراتٌ أخرى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط