كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذكرى يوم الأرض الخالدة

في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، وفي ظل حالة الإحباط الوطني العام التي يعيشها الفلسطينيون اليوم، يبدو المشهد مثقلاً بالأسئلة والآلام. ومع ذلك، تبقى حقيقة أساسية حاضرة: الفلسطيني، سواء في الداخل المحتل أو في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الشتات، رغم كل ما يمرّ به، ما زال متمسكًا بأرضه وبحقه في الحياة بحرية وكرامة.

خمسة عقود مرت منذ أن خرج الفلسطينيون في الداخل المحتل، في الثلاثين من مارس/آذار عام 1976، دفاعًا عن أراضيهم في مواجهة سياسات المصادرة التي فرضتها دولة إسرائيل. يومها تحوّل الدفاع عن الأرض إلى لحظة وعي وطني جامعة، أكدت أن الأرض ليست مجرد ملكية يمكن التفاوض عليها، بل هي جوهر الهوية الفلسطينية ومحور الصراع كله.

لكن ما يجري اليوم يبيّن أن معركة الأرض لم تتوقف يومًا، بل تغيّرت أشكالها وتوسعت أدواتها. فسياسات مصادرة الأراضي التي فجّرت يوم الأرض قبل خمسين عامًا ما زالت مستمرة، بل تصاعدت في السنوات الأخيرة عبر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والسيطرة على الأراضي الزراعية، وفرض الوقائع على الأرض من خلال قوانين الضم والمستوطنات والبؤر الاستيطانية. كما تتعرض المدن الفلسطينية في الداخل المحتل والقدس لمحاولات تهجير وتغيير ديمغرافي، مع قيود أمنية مشددة واعتداءات متكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وفي قطاع غزة، بلغ الصراع على الأرض مستوى غير مسبوق من العنف. فحرب الإبادة لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تترافق مع واقع جغرافي جديد على الأرض. تشير  تقديرات ميدانية إلى أن إسرائيل باتت تسيطر على ما يقارب 53% من مساحة القطاع من خلال مناطق عازلة ومناطق عسكرية مغلقة، ما يعني عمليًا تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين في واحد من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم.

وفي فلسطين التاريخية التي انتفضت قبل خمسين عامًا للدفاع عن الأرض، ما زالت دولة الاحتلال تتنكر لحقوق الفلسطينيين، وفرض القوانين والسياسات التمييزية والعنصرية، والهجمة الاستيطانية في النقب والجليل، وتدمير القرى، وزيادة الاستيطان بذريعة التطوير، إلى جانب غياب سياسات حازمة لمحاربة الجريمة والقتل اليومي للفلسطينيين.

ولا تقف هذه التطورات عند حدود السيطرة العسكرية، بل تترافق مع تصاعد الخطاب داخل اليمين الإسرائيلي الداعي إلى إعادة الاستيطان في غزة، ودعوات علنية من عدد من وزراء الحكومة وأعضاءها لإعادة إقامة المستوطنات، بما يعكس طموحات أوساط واسعة من المستوطنين لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للقطاع.

وتزداد المخاوف مع استمرار الغموض السياسي حول مستقبل الحرب، خصوصًا في ظل عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالمضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يثير مخاوف حقيقية من استمرار الحرب واستغلالها لفرض وقائع دائمة على الأرض.

إن استحضار ذكرى يوم الأرض بعد خمسين عامًا يكشف مفارقة قاسية: الأسباب التي فجّرت احتجاجات عام 1976 لم تختفِ، بل تضاعفت وتحولت إلى سياسات أكثر اتساعًا وجرأة. وإذا كان الفلسطينيون قد خرجوا قبل نصف قرن دفاعًا عن آلاف الدونمات التي صودرت، فإن المعركة اليوم تدور حول الوجود الفلسطيني نفسه، في الداخل والقدس والضفة وغزة، في ظل محاولات مستمرة للسيطرة على الأرض وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للفلسطينيين.

وفي الذكرى الخالدة ليوم الأرض والنكبة الأولى عام 1948، لا يمكن تجاهل البعد الإنساني والسياسي: من تهجير، ومحو، وقتل، وتجريد الفلسطيني من أرضه وحقوقه الأساسية، ما يجعل اليوم ليس مجرد ذكرى، بل محطة للتذكير باستمرار النضال الوطني والحقوقي.

ومع ذلك، أثبتت التجربة الفلسطينية عبر العقود أن العلاقة بين الفلسطيني وأرضه لم تنكسر. فكلما اشتدت سياسات المصادرة والاقتلاع، ازداد تمسك الفلسطيني بأرضه باعتبارها جوهر هويته الوطنية ومعنى وجوده.

ولهذا، فإن الرسالة التي يحملها يوم الأرض بعد خمسين عامًا تبقى واضحة: أن الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل حق وهوية وذاكرة. وأن الفلسطيني، مهما اشتدت الحروب وتبدلت الظروف، سيبقى متمسكًا بأرضه وإيمانه بحقوقه، لأن مقاومته الحقيقية هي الإيمان بالحق وعدم التنازل عنه. وفي الذكرى الخالدة ليوم الأرض والنكبة الأولى عام 1948، تبرز الحملة الإنسانية والسياسية لتسليط الضوء على المعاناة الفلسطينية: من تهجير، ومحو، وقتل، وتجريد الفلسطيني من أرضه وحقوقه الأساسية، ما يجعل اليوم محطة للتذكير باستمرار النضال الوطني والحقوقي، والأمل بالنهوض والتمسك بالأرض والهوية رغم كل الانكسارات.
الأرض لنا… والبيت لنا… والمستقبل أيضًا لنا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط