مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رؤية السيد هيرتزوج وحزبه حول القدس: رؤية خطرة ومدمرة لما تبقى من عملية السلام.

رؤية السيد هيرتزوج وحزبه حول القدس: رؤية خطرة ومدمرة لما تبقى من عملية السلام.

تاريخ النشر: 2016-02-28 | 17:29

مع تعاظم الاثارالتدميرية لممارسات لحكومة الاحتلال الاسرائيلي في وضع المزيد من العقبات والعراقيل امام حل الدولتين, وامعانها في توسيع الاستيطان ومصادرة الاراضي لخلق "وقائع على الارض" لمصلحة المشروع الاستيطاني في الاراضي المحتلة عام 1967.

ومع تواصل انسداد الافق السياسي وإستمرار الانشغال الاقليمي والدولي في الحروب الاهلية ومواجهة الارهاب مما يؤدي الى انحسار الاهتمام الدولي بالتصدي لتحديات التوصل الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضينا الفلسطينية وانجاز حل الدولتين, يفاجئنا السيد هيرتزوج, قائد حزب العمل الاسرائيلي ورئيس كتلة الاتحاد الصهيوني في الكنيست, برسائل ومواقف ملتبسة ومتنافضة لا تمثل في السياسة الاسرائيلية, "البديل" لمواقف حكومة نتنياهو، بل هي تصب في خدمتها.

ففي الوقت الذي تسعى فيه حكومة اليمين الاسرائيلي وحلفاؤها الى زعزعة القناعة الدولية بحل الدولتين , اعلن السيد هيرتزوج, وهو الممثل المفترض للبديل السياسي والامني للمركز الوسطي في السياسة الاسرائيلية, عن قناعته الجديدة ب"عدم واقعية" حل الدولتين, متبنيا بذلك جوهرموقف حكومة اليمين الاسرائيلي التي يفترض انه ومعسكره السياسي بديلا لها, معتبرا ان ما يمكن السعي الى تحقيقه في المستقبل المنظور, هو "ترتيبات امنية تؤدي الى الانفصال" الاحادي الجانب, مقتفيا بذلك آثار رئيس الوزراء الاسبق شارون وسائرا على خطاه, بدلا من ان يستلهم من منطق الأحداث وطبيعة الصراع ومن تراث حزب العمل ما يساهم في الدفع باتجاه التمسك بحل الدولتين وانهاء الاحتلال, كما تمثل في النماذج التي قدمها رابين وغيره من قيادات سابقة لحزب العمل الاسرائيلي.

وفي خطوة لاحقة, قدم السيد هيرتزوج مؤخرا رؤية ملتبسة حول القدس, يدعو فيها الى "التخلص" من جل "الاحياء العربية" من القدس, وذلك للحفاظ على "وحدانية ووحدة القدس اليهودية", وان كان يرى انه, بذلك, يقدم نموذجا للقدس باعبتارها عاصمة للدولتين, بحيث يمكن ان يكون مقر الحكومة الفلسطينية "في وقت ما" في احد تلك الاحياء العربية. وانه لأمر بالغ الدلالة أن يقوم السيد هيرتزوج, مياشرة بعد تقديم هذه الرؤية حول القدس, بزيارة, بمرافقة وسائل الاعلام, الى مستوطنة أريئيل, مؤكدا على التمسك بالاحتفاظ بها كجزء من اسرائيل (23 شباط, في The Times of Israel ).

والمسألة الجوهرية في المواقف المعلنة للسيد هيرتزوج وحزبه, لاتقتصر وحسب على مزج قليل من العسل بكثير من السم, خصوصا في الرؤية الملتبسة التي قدمها حول القدس, وانما في الامعان في تبني الاسس الايديولجية لليمين وللمشروع الاستيطاني. فالاساس الفكري لرؤية السيد هيرتزوج بخصوص القدس اليهودية يقوم حصرا على الاستعمار الصهيوني واعتبارات دينية وعرقية, تضمن له ولحزبه "وحدة ووحدانية قدس يهودية", غاب عنها تماما اية اشارة الى المصدرين الرئيسيين لمباديْ واسس انهاء الصراع, وهما التزامات الاتفاقات الموقعة واحكام القانون الدولي بالاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ففضلا عن انضمام ممثلي الوسط والمركز الى مواقف وسياسات اليمين ودوائر المستوطنين, كما يتمثل في مواقف السيد هيرتزوج (كما مواقف السيد لابيد) في التجاهل التام لذكر التزامات في اتفاقيات موقعة مع اتهام الجانب الفلسطيني دوريا بعدم الالتزام بها, تتجاهل رؤية السيد هيربزوج احكام القانون الدولي, وهي التي كانت الاتفاقيات الموقعة قد استندت اليها, بما فيها قراري مجلس الامن 242 و 3338, والقرارات الاخرى ذات الصلة, والتي تنص على عدم جواز الاستيلاء على الاراضي بالقوة. ومن ضمن القرارات المتصلة بالقرار 242, نستذكر في هذا السياق قرار مجلس الامن رقم 252 (21 أيار 1968) الذي يعتبر ان : "كافة الاجراءات التشريعية والادارية والاعمال التي تتخذها اسرائيل بما في ذلك مصادرة الاراضي والممتلكات والتي تميل الى تغيير الوضع القانوني للقدس باطلة ولا يمكن ان تغير الوضع". وكان مجلس الامن قد اكد على هذا المبدأ في ما يتعلق بالقدس في عدد من القرارت, مثل قرار مجلس الامن رقم 267 (3 تموز 1969) والقرار 298 (25 أيلول 1971),والقرار 476 (30 حزيران 1980), وبشكل خاص القرار 478 (20 آب 1980) الذي صدر من مجلس الامن بعد ان اقرت الكنيست القانون الاساسي بضم القدس, والذي جاء فيه ان مجلس الامن: "يقرر عدم الاعتراف ب"القانون الاساسي" والاعمال الاخرى المماثلة لاسرائيل التي تسعى بناء عليها الى تغيير صفة ووضع القدس", كما اكد القرار ان: "سن اسرائيل للقانون الاساسي يشكل انتهاكا للقانون الدولي ولا يؤثر على التطبيق المستمرلمعاهدة جنيف ... في الاراضي الفلسطينية والعربية الاخرى المحتلة منذ عام 1967, بما فيها القدس" .

والآن تتوافق التيارات السياسية الاسرائيلية في مجرى يميني استيطاني عنصري وديني متنصل من التزامات الاتفاقات الموقعة ومتجاهلا قرارت مجلس الامن واحكام القانون الدولي وممعنا في اللجوء الى فرض اجراءات احادية, تمثلت في هذا السياق في ما "قرره" السيد هيرتزوج وحزبه بخصوص يهودية القدس وبخصوص مستوطنة اريئيل وغيرها, فانه لا يسعنا الا ان نتسائل عن غياب اية مواقف من المجتمع الدولي ممثلا في الرباعية الدولية بخصوص تنصل اسرائيل, بمختلف اطيافها السياسية فيما يبدو, من التزاماتها في الاتفاقيات الموقعة ومخالفتها المعلنة والواضحة للقانون الدولي ولقرارات مجلس الامن. لا يمكن للفلسطينيين ان يناقشوا آليات انهاء الاحتلال من القدس وباقي الاراضي المحتلة على اسس عرقية ودينية كما يدعو السيد هيرتزوج وحزبه, وانما على اسس الشرعية الدولية والقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.

*رئيس دائرة شؤون القدس م.ت.ف

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط