كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رؤية تستحق التوقف

رؤية تستحق التوقف

تاريخ النشر: 2018-07-19 | 09:40

أتحفنا محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني لما قدمه من رؤية مفيدة خلال محاضرته التي قدمها بدعوة من حزب الوسط الاسلامي، فقد خلص المحاضر الفلسطيني الى نتيجة قد تكون غير مدركة من قبل قطاع واسع من المهتمين بالشأن الفلسطيني نظراً لعدم معايشتهم العملية الملموسة للواقع المعقد على أرض فلسطين، وتفاصيل مفاعلاتها والعوامل المؤثرة في اتجاه حركة الصراع المحتدم بين الفلسطينيين وعدوهم الاسرائيلي.
فالحصيلة التي قدمها الهباش أن انتصار الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته واستعادة حقوقه يقوم على عاملين هامين داخل فلسطين وعلى أرضها، وهما اللذان يتحكمان بسير الصراع وعليهما وعلى أدائهما تكون النتائج وهما:
أولاً : وحدة الفلسطينيين وأدواتهم وفصائلهم وشخصياتهم المستقلة ضمن برنامج سياسي مشترك ومؤسسة تمثيلية موحدة وأدوات كفاحية متفق عليها في مواجهة عدوهم الوحيد، وهو ما يفتقده الواقع الفلسطيني حالياً، مع الأسف.
وثانياً : اختراق المجتمع الاسرائيلي، وتفتيت صفوفه، وكسب انحيازات اسرائيلية من داخله لصالح القضية الفلسطينية، ومشروعية أهداف نضالها، والبحث عن القواسم المشتركة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، في مواجهة الاحتلال والاستيطان والتوسع، ورفضاً للعنصرية والتشرد والأحادية، وفي سبيل العيش المشترك على الأرض الواحدة، بعد أن فشل كل منهما في انهاء الآخر وتصفيته ورميه الى البحر أو الى الصحراء، وبات على أرض فلسطين شعبان فرضته عوامل خارجة عن ارادتهما، وعليهما التوصل الى فرص الحياة المتكافئة، بعد أن وصلا الى طريق مسدود بين أكثر من ستة ملايين عربي فلسطيني يعيشون على الأرض بين البحر والنهر، وستة ونصف مليون يهودي اسرائيلي لم يعد أمام أي منهما التخلص من الأخر، فهما العاملان الأساسيان في الصراع ولهما وعليهما أن يبحثا عن فرص التوصل الى حلول واقعية للعيش المشترك للفلسطينيين والاسرائيليين، وهما يدفعان ثمن استمرار الصراع غير المتكافئ بين المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، وبين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني.
تلك هي المعادلة الصادمة التي تجتاح الوعي الفلسطيني بعيداً عن مؤثرات الجموح العربي أو الاسلامي، فالذين يقولون أن القضية الفلسطينية قومية عربية مُحقون بذلك، ولكن من يملك من العرب امكانية اجتياح الحدود العربية نحو فلسطين لتحريرها، والذين يقولون أن القضية الفلسطينية قضية اسلامية مُحقون أيضاً، ولكن من يمنعهم للانقضاض على الكيان الصهيوني لازالته، فهذه أحلام جميلة ومشروعة صحيحة، ولكنها تبقى أحلام مثلها مثل الوحدة العربية، وأحلام وحدة المسلمين واقامة الخلافة، والواقع غير الأحلام والنضال المرئي المسموح هو أن الصراع الذي يدور على أرض فلسطين هو صراع بين العنصرين الفلسطيني والاسرائيلي، والعوامل الأخرى العربية والاسلامية والمسيحية واليهودية والدولية هي عوامل ثانوية داعمة لهذا الطرف أو ذاك، ولكن الاعتماد الرئيسي على أرض الواقع، على أرض الصراع لاستمراريته أو وقفه أو انهائه انما يعتمد فقط على طرفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومن هنا طالما أن الظلم الواقع على الفلسطينيين هو ظلم من طرف واحد، وظلم غير مقبول ونهايته الهزيمة والاندحار، فالشعب الفلسطيني يبحث عن أدوات كفاحية تختزل عوامل الزمن لانهاء هذا الصراع وازالة الظلم الذي خلفه الاحتلال والاستعمار الذي هو امتداد للاستعمار الأوروبي ونضال شعوب العالم الثالث لانهاء هذا الاستعمار وازالته.
وعي الشعب الفلسطيني، بظروفه وواقعه المر وتفوق عدوه، وغياب الروافع القوية لنضاله في مواجهة تفوق العوامل الداعمة لعدوه الاسرائيلي تدفعه كي يدرك أكثر أهمية البحث عن العوامل المحلية في الظرف المحاصر والحدود المغلقة كي يتجه نحو اختراق صفوف عدوه المتفوق ويعمل على تفتيته وكسب انحيازات من بين صفوفه لعدالة نضاله وانتصاره.
ما قدمه محمود الهباش في المحاضرة والنقاشات الجانبية المرافقة تحتاج لوعي وفتح النقاس الفلسطيني الداخلي كي يكون ذلك برنامجاً وطنياً تستخلصه كافة الفصائل الفلسطينية الوطنية منها والقومية واليسارية والاسلامية، لأنها بذلك تختصر عوامل الزمن في تحقيق الانتصار، انتصار المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، والهزيمة للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي.
[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط