كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رؤية حول مشروع قانون التنظيم النقابي للنقابات العمالية

رؤية حول مشروع قانون التنظيم النقابي للنقابات العمالية

تاريخ النشر: 2016-12-12 | 21:39

عند الحديث عن إعداد مشروع للتنظيم النقابي من باب التذكير؛ يجب أن لا نغفل عن التطور التاريخي للمراحل التي مر بها مشاريع التنظيم النقابي منذ عام 1995م والتي تناولت نفس الفكرة والمشروع، بهدف الاستفادة من التجارب السابقة، حيث تم خلالها إعداد مجموعة مسودات مشروع قانون النقابات العمالية، بداية من الفتوى والتشريع ومروراً من وزارة العمل الفلسطينية، وثم اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي السابق، ومسودات قدمتها شخصيات ومؤسسات مهتمة وآخرها مشروع اتفق عليه الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ووزارة العمل عام 2006، وقد تم إعداده بتمثيل كل الشركاء في ديوان الفتوى والتشريع في حينه، والذي جري تبنية في المؤتمر السادس للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين محافظات غزة، والمؤتمر الدستوري الموحد للاتحاد.

ولقد تعدت العشرة مسودات ومشاريع لقانون التنظيم النقابي، والتي كان على معظمها اختلافات، وصلت لإلغاء كامل لبعضها، وأخرى قد عرضها على المجلس التشريعي مرورا بأكثر من قراءة وصلت احيانا القراءة الرابعة، وكانت المعضلة والمشكلة الرئيسية هي التداخلات في كل مسودة وعدم التناغم في بناء المشروع، والخلط بين الفئات الاجتماعية منها العمالية والمهنية وأصحاب العمل وعدم الوضوح، مما خلق حالة من السجال والاجتهاد وطرح الافكار البنيوية والتي كان أخرها الاتفاق مع كل الاطراف ذات العلاقة على بناء مشروع قانون للتنظيم النقابي العمالي يتضمن التوجهات التالية:

- أن يكون مشروع القانون مخصص للنقابات العمالية ويتضمن محددات عامة، وأن يتم اعداد مشروع أخر لأصحاب العمل، ومشروع قانون ينظم كل نقابة مهنية، حيث رفضت كل من الفئات العمالية والمهنية وأصحاب العمل سابقا أن يجمعها قانون موحد لخصوصية كل فئة منهم.

- ضرورة أن يقوم مشروع قانون النقابات العمالية على مبادئ وأسس تكفل الحريات النقابية بما يتناسب واتفاقيات العمل الدولية والعربية والتوصيات ذات العلاقة، وخاصة اتفاقيتي عمل 98-87 وغيرها.

- ضرورة أن تكون اللجنة النقابية أساس وحجر الزاوية للبنيان النقابي، وتشكل وتبني على أساس الوحدة، بحيث لا يكون أكثر من لجنة نقابية في بيئة العمل الواحدة أو منطقة العمل.

- ضرورة الاتفاق مسبقا على طبيعة البنيان النقابي هل سيكون على أساس وحدة الحركة العمالية أو على أساس التعددية النقابية ؟؟؟!!! وذلك بعد أن يتم عمل دراسة معمقة للبيئة الفلسطينية، واختيار الشكل الانسب للبناء النقابي بما يحقق مصالح العمال وهدف وجود النقابات العمالية، أو اختيار نموذج مختلط يضمن وحدة المستوى الادنى وتعددية في المستويات الاعلى لخلق حالة من التنافس في الخدمات المقدمة للعمال، مع ضمان أن تكون المستويات النقابية (لجنة عمالية- نقابة محافظة- نقابة عامة - نقابة وطنية - اتحاد نقابات أو اتحادات).

- أن يقوم تشكيل وبناء النقابات العمالية على أساس قطاعي، وفق النشاط الاقتصادي الغالب للقطاع الانتاجي لمنشأة ومؤسسة العمل، بما يتوافق مع التصنيف النقابي المهني العربي على الاقل، ويتفق مع مفهوم النقابة التي تضم في عضويتها عمال المهنة الواحدة أو المهن المتشابه والمتماثلة والمترابطة والمتكاملةمع وجود علاقة عمل بين طرفين عامل ومشغل...

- أن يتضمن مشروع قانون النقابات العمالية، تحديد شروط العضوية للعمال وفق تصنيفاتهم بغض النظر عن جهة التشغيل سواء كانت قطاع خاص أو عام أو أهلي، وذلك حسب التعريف القانوني للعامل، كل شخص يبذل جهد عضلي او ذهني مقابل أجر وتحت اشراف صاحب عمل، ووفق معادلة علاقات العمل بين طرفي التشغيل مع استثناء المشغل أو من هو بحكمه أو يمثله، وخاصة الإدارة العليا والإشرافية في الوظيفة الحكومية من مدير عام وما فوق .

- من المهم أن يتم توضيح اليات واجراءات التشكيل، بما يكفل الحق للعمال بتكوين نقاباتهم بدون تدخل من أي جهة حكومية، وفق إرادة العمال المؤسسين، وخاصة اثناء عملية التشكيل والتكوين بحيث أن تقوم على أساس الايداع أو التسجيل بما يحافظ على الاستقلالية للنقابات ولا يعرقل العمل والانطلاق لخدمة العمال.

- ضرورة التأكيد على الاتفاق السابق، بأن يتضمن مشروع القانون للنقابات العمالية، مواد تضمن التمييز الايجابي لتمثيل المرأة والشباب وفق التجربة السابقة على نظام الكوته، بما يتفق مع القوانين وقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وقانون الانتخابات للهيئات المحلية والعامة وغيرها من قوانين فلسطينية.

- من المهم والضروري أن ينظم مشروع قانون النقابات العمالية العمليات الديمقراطية والانتخابات في النقابات العمالية، وفق قاعدة التمثيل النسبي الكامل، بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركة والتمثيل من الجميع.

- من الضرورة أن ينظم مشروع القانون للنقابات العمالية، موضوع التفرغ النقابي بما يكفل استمراريته والحفاظ على حرية العمل واستقلاليته النقابية، وبما يحاكي التجربة الدولية في مستويات التفرغ النقابي ودعم ديمومته، حيث اثبتت الدراسات النقابية المختصة والمعمقة لأمان وضمان وكفالة استمرار العمل النقابي بكفاءة وفعالية ضرورة توفير أمن وظيفي للنقابيين وحصانة نقابية.

خلاصة القول إذا ما تناغم مشروع قانون النقابات العمالية، مع تطلعات وآمال العمال والحركة النقابية العمالية، وبما يكفل الحريات ويضمن أسس العمل النقابي الحر والسليم وهي: (الاستقلالية والديمقراطية والجماهيرية والتقدمية والمبدعة)، وبما يؤسس لحركة نقابية شريكة في رسم السياسات العمالية والوطنية ذات البعد التنموي والاصلاحي، بما يساهم في مواجهة التحديات والمشاكل العملية بطرق تقدمية مبدعة وحديثة تعبر عن مصالح والعمال وتحاكي البيئة والظروف المعاشة، وتستطيع أن تمثلهم بشكل حقيقي، بما يتناسب مع المتغيرات البيئة والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وفي حالة تجاوز هذه المبادئ والاجراءات المنهجية سيتم أد أي قانون للنقابات العمالية في المهد وسيد رفض وتحدي من النقابات، ولن يجد من يطبقه أو يلتزم به؟!! كما حدث مع بعض التشريعات التي تصادمت مع الثقافة المجتمعية، وفلسفة وجود النقابات العمالية، وطبيعة الحاجة الوطنية مع ذوي العلاقة والمصلحة، خاصة في ظل تنامي مستويات البطالة، وتشرذم الاجسام النقابية والعمالية، والتي تشكل حالة من الضغط على النقابات العمالية، برغم الضرورة الملحة لأهمية وجود حركة نقابية فاعلة وقادرة على القيام بواجباتها، انسجاما مع مبررات وجودها، وبما يمنحها القوة التأثيرية للضغط وتحقيق مكاسب ومنافع للعمال، حيث أن النقابات العمالية تزدهر وتنشط في بيئة مستقرة اقتصاديا، وهنا تكون بأحسن أحوالها، وتضعف بظروف أخرى مثل: انعكاس وتأثير قانون "العرض والطلب" الاقتصادي، وارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام ومحدودية فرص العمل، على قدرتها بالقيام بدورها ومهامها بشكل فعال وقوي، وهذا يدعو لوجود قانون للنقابات العمالية عصري ومدني وديمقراطي، ومتفق عليه يصلح للتطبيق على الواقع الفلسطيني، ويحافظ على الامتداد التاريخي للحركة النقابية العمالية الفلسطينية ودورها الطليعي، والتي تعتبر أحد أهم أعمدة العمل المدني والاجتماعي والنضالي في فلسطين.

أخيراً...نعم لقانون للنقابات العمالية عصرية ومدني ديمقراطي يحفظ الحريات النقابية واستقلاليتها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط