كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رؤية فلسطينية مستقبلية.. متى؟!

في فيلم الخيال العلمي «أرض المفقودين» (LAND OF THE LOST) يقول العالم ريك مارشال بحزن، إنه جبان يخشى الجهر بنظريته العلمية، لكن الطالبة الذكية هولي كانترل تجيبه: «كلا، لست جبانا، بل أنت صاحب رؤية»، ثم تقنعه بأن يخوض معها مغامرة البحث عن أرض ضائعة وأقوام مفقودين، وبالفعل يتمكنان من ذلك رغم أهوال الصعاب وعشرات المقالب التي يتعرضان لها.

وفي الواقع، ثمة مسافة تفصل بين خوف ذوي الرؤى المستقبلية إزاء ردود الفعل، وجهرهم بما قد يصدم أغلب مجتمعاتهم. بالطبع، تختلف المسافة من شخصية إلى أخرى، وبين زمن وآخر، لكن حالة التردد تبقى قائمة إلى أن يأتي من يمتلك جرأة الحسم وقدرة المواجهة.

يقال ذلك في مطلق الأحوال، لكن بالاقتراب أكثر من واقع الحدث، وبعد الحديث مع عدد ممن عايشوا ما جرى، يمكن القول إن الأشد من هول ما حصل في فلسطين نهاية الأسبوع الماضي بفعل العاصفة الثلجية، هو تأثير فعل انقسام الزعامات الفلسطينية على أغلب عوام الناس. هل هو قدر الفلسطينيين أن يسددوا فواتير ولاءات قياداتهم وثمن صراعاتهم بسبب اختلاف أجنداتهم عبر السنين وتغير موازين التحالفات وتعارض حسابات حلفاء معنيين بمصالحهم في الأول والآخِر؟

الجواب البسيط والمباشر هو: نعم، شواهد ذلك ثابتة بين صفحات تاريخ معاناة الفلسطينيين نتيجة مواقف جل زعاماتهم، منذ وقوف المفتي أمين الحسيني إلى جانب أدولف هتلر، بوهم أن نصر الزعيم النازي ينصف قضية الشعب الفلسطيني في مواجهة ما ترتب على وعد آرثر بلفور، وصولا إلى اصطفاف مجمل زعامات الفصائل الفلسطينية، وليس ياسر عرفات وحده، مع صدام حسين في كارثة غزو الكويت، بزعم معارضة التدخل الأجنبي في شأن عربي، وأيضا بوهم أن كسب الرئيس العراقي لمعركة افتعلها، أو جرى جره إليها، كما يرى بعض أنصاره، هو مكسب للقضية الفلسطينية.

بين زمني اشتعال الحرب العالمية الثانية ونهايات الحرب الباردة التي تلتها، لم يقصر زعماء الفصائل الفلسطينية في إشعال بارود الاقتتال بين عناصر لا لوم على أي منهم، إذ ضحوا بأرواحهم مأمورين بأوامر قيادات لهم، عاش بعض منهم فيما بعد ليرفل بنجومية الزعامة ورغد العيش. شهدت ذلك شوارع عمان، وغيرها من مدن الأردن، كما شهده لبنان، وجرت تصفية حسابات بأساليب الاغتيال في مدن وعواصم شتى، ثم سال الدم الفلسطيني بأيد فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، في حين مشروع الاستقلال الفلسطيني لا يزال في طور الوليد.

عندما يكتب تاريخ المظلمة الفلسطينية بتجرد وحيادية، الأرجح أن يتضمن علامات استفهام خطيرة حول تصرفات كثيرين تولوا مسؤوليات قيادية في مراحل مختلفة، فقدموا مصالح أحزابهم، أو ولاءاتهم الشخصية، بل ومنافعهم الذاتية في بعض الحالات، على صالح الفلسطينيين كشعب وقضية.

نعم، رحب الفلسطينيون ومعهم العرب مطلع عام 1965 بانطلاقة حركة فتح، إذ اعتبرت ولادة جديدة من بين ركام الشتات في المخيمات. ورغم تعهد الحركة في البيان الأول بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فإن هزيمة 1967 سرعان ما جرتها إلى ساحة الصراعات العربية، وما إن انتشت الحركة بما انتهت إليه أول مواجهة فلسطينية - إسرائيلية في بلدة الكرامة الأردنية، حتى أضحت فتح لاعبا أساسيا اسمه «الرقم الصعب» يهمه تثبيت مواقع أقدامه في الملعب العربي، أما بقية التنظيمات فهي في الأصل ذات انتماءات تتبع آيديولوجيات لها ارتباطاتها بأنظمة محددة، ولذا لم يكن من الصعب انجرار مجمل ما شكل المقاومة الفلسطينية إلى التدخل في الشأن الداخلي لأكثر من بلد عربي، والنتيجة هي الدخول في حروب كسر عظم بين أكثر من طرف عربي ودولي، ومن ثم دفع الثمن.. بالطبع.

بالتأكيد، المسؤولية الدولية في صنع المظلمة الفلسطينية، منذ مؤتمر بازل بسويسرا (1897)، مرورا بوعد آرثر بلفور (1917)، وصولا إلى إنهاء الانتداب البريطاني على نحو سهّل قيام دولة إسرائيل (1948)، تسبق بزمن طويل، وتفوق في الضرر، مسؤولية القيادات الفلسطينية عما آل إليه الحال الفلسطيني ما بين منتصف ستينات القرن الماضي ومطلع العقد الثاني من القرن الحالي. لكن تلك المسؤولية الدولية هي نتاج تآمر مفهوم الدوافع، وهو حصل لتلاقي مصالح أطرافه، فما مبرر القيادات الفلسطينية المعاصرة إذا سئلت لماذا عجزت عن تفهم مصالح شعبها، أو لماذا فشلت في التعاطي المرن مع ما جرى على أرض الواقع من متغيرات في مراحل عدة، وخصوصا ما بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973؟

قد يقال إن لكل مرحلة ظروفها، وإن ما يبدو واقعيا الآن كان مستحيلا آنذاك. صحيح، ولكن ما يتيح للقيادي أن يتقدم الصفوف هو تميزه بجوانب عدة غير متوفرة عند غيره، منها توظيف شعبيته في الإقدام على خطوات تبدو مستحيلة، أو قل مرفوضة، في زمانها، ولكنها تنم عن امتلاك رؤية مستقبلية ستكون موضع تقدير أجيال مقبلة. على سبيل المثال، لا الحصر، يمكن القول إن القيادة الفلسطينية بدل الركض وراء قرار مستقل في شتات أرض ثورة «بساط الريح»، كان بإمكانها الإصرار على استمرار مسؤولية الأردن ومصر في استعادة أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، تنفيذا لقرار مجلس الأمن 242 والتزاما من المجتمع الدولي أمام حقوق دولتين كاملتي العضوية في الأمم المتحدة. بعد ذلك يصبح قيام الدولة الفلسطينية، حيث القرار المستقل، شأنا عربيا. لكن مثل ذلك الموقف كان يتطلب جرأة الجهر برؤية قيادية فلسطينية مستقبلية، بدل تضييع الوقت في إضاعة مزيد من الأرض، والتناحر على ما لم يضع.. بعد!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط