كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رئاسة القمة والمسؤولية الخاصة ؟!

 بقلم: حسن عصفور

انتهت \\\"قمة دمشق\\\" بما لها وهو قليل جدا يكاد لا يذكر، حتى أن البعض يرى أن أبرزه كلمة العقيد معمر القذافي، وما عليها وهو الكثير ويتجاوز حتى أسوأ الظنون، ولأن المسائل السياسية لا تقتصر حدودها عند محاكمة حدث في سياق لحظي، وإنما تذهب الأمور إلى ما بعدها، وهو ما سيكون معيار النجاح أو عدمه .

 ونتيجة دورية القمة أصبحت سورية اليوم رئيسا لها، والمفترض أن لا يكون دوراً هامشياً، واذا كان كذلك فعلى الاجتماع القادم أن يجد صيغة أخرى، فرئاسة القمة العربية عليها أن تكون فاعلة ومؤثرة في الظروف الاعتيادية كما هو متعارف عليه في مجمل التشكيلات الإقليمية، القومية أو القارية، وربما رئاسة الاتحاد الأوربي مهما كان حجم ووزن الدولة تصبح قيمة سياسية لصاحبها، وتلعب الدولة الرئيسة دوراً نشطاً خلال هذه الفترة المجدولة بقانون وتصبح أيضا قرارا للنشاط السياسي الدولي، كذلك الاتحاد الإفريقي ارتقت مكانة الرئاسة فيه خطوات مهمة في السنوات الأخيرة، ذلك ما نريده ويجب أن تكون عليه رئاسة القمة العربية، ونحمد الله أنها لا تتعدى العام، علما بأنها أوربياً تكون ستة أشهر.

 ولأن \\\"قمة دمشق\\\" كانت أكثر القمم العربية هزالاً سياسياً وأكثرها مدعاة للحزن واليأس رغم التحفظ الفطري عند المواطن تجاه مصداقية مؤسسة القمة العربية، وربما النظام الرسمي بأجمعه نتيجة حجم الكوارث السياسية والضغوط الاقتصادية ومقدار الشرذمة والتناحر بينهم على حساب التوافق والتناغم مع كل ما هو خصم للعروبة وقضاياها بأسماء ومسميات متعددة ومختلفة، ذلك الوصف قد يمثل فرصة سياسية تاريخية لدمشق لترسيخ نمط ومفهوم جديد لدور الرئاسة وعملها، حضوراً ودوراً كي يعود لقلب العروبة نبضه المتوقف تقريبا، إذ لا يصح الحديث عن عروبة متخاصمة مع هذا الحجم من الحضور العربي، وسورية لو أرادت أن تمتلك كل المواصفات السياسية المهمة لإعادة الاعتبار ليس لمكانتها التي اهتزت جداً عربياً ودولياً فحسب، بل لصياغة علاقة عربية متطورة وحديثة، بعيدة عن مفهوم \\\"الأدوار الخاصة\\\" أو ثقافة \\\"المحاور\\\" المستوردة غربية أو فارسية، سورية بتاريخها ومكانتها تستطيع أن تفعل برئاسة القمة ما فشلت به قبل وخلال الانعقاد، بل وما يتجاوزه كثيراً والابتعاد عن الاكتفاء بنصر باهت لا معنى له حول نجاح الانعقاد .

 إن الدور الرئاسي للقمة مع سورية يحمل أعباء غيرها عن السعودية سابقاً أو قطر لاحقاً، نظراً للدور السياسي السوري وتشابكه الاقليمي، وتحالفات بعضها ملتبس جدا وآخر غير مفهوم، وبعضه ضار على سورية قبل الآخرين، فانطلاق الدور السوري، يبدأ أولاً وقبل كل شيء بإعادة صياغة جدول الأعمال السياسي العام في المنطقة، ومجمل التشابكات والتداخلات لإعادة تنظيمها والعمل بما يعيد اشراقة حضور مفقود، وعلى ضوء الصياغة المحددة للجدول السياسي العربي خاصة المناطق المعقدة كالعراق ولبنان وفلسطين إلى جانب التطورات الأخيرة في المنطقة، مع مخاطر اندلاع حرب جديدة تستعد لها جيداً أميركا وإسرائيل، وبروز تعبئة طائفية ضارة مع أعمال إرهابية هنا وهناك، وتحتل فلسطين ولبنان موقعاً حساساً جداً نظراً لتحالف سورية مع أطراف ذات إشكالية خاصة في البلدين، عدا استضافتها لقيادة حماس، وبعضها من دمشق يشن حرباً إعلامية وسياسية تشكك في شرعية المنظمة والسلطة ورئيسها رغم انه رئيس تعترف به دمشق، ما يضيف بعضاً من الالتباس دون المساس بحرية الموقف والتعبير، ولكن يجب ألاّ تتحول العواصم العربية مكاناً يمثل هذا السجال الضار ضد الشرعية في بلادها، فما بالك وسورية الآن تحتل رئاسة القمة ( ربما تطلب دمشق من قادة حماس لاحقاً احترام الرئيس أبو مازن وشرعيته).

 بعد الانتهاء من وضع ذلك الجدول وتفاصيله وخطة العمل لكيفية التعامل معه وإجراء المشاورات مع الأمين العام للجامعة، تبدأ خطة التحرك السوري لتفعيل هذا الدور المهم، وربما يذهب الرئيس السوري إلى القاهرة في خطوة ضرورية لكسر حال التردي والتدهور منها، فهي كعاصمة لمركز الثقل العربي تمتلك علاقات مؤثرة ومهمة مع كل من السعودية والأردن وبعض دول الخليج، وكذا المغرب العربي، إلى جانب وجود جامعة الدول العربية فيها.

 زيارة كهذه لا تمثل إلا إضافة سياسية للدور السوري وكسراً لكل المحاولات التي تريد \\\"عزل\\\" سورية عن عمقها العربي واستبداله بـ \\\"تحالف\\\" غير عربي في زمن تعمل إسرائيل وأميركا بسرعة فائقة لاستخدام \\\"العزلة\\\" التي تمت خلال القمة لتوجيه ضربة سياسية أو عسكرية لدمشق قبل إصلاح القطيعة، لذا دمشق عليها مسابقة الزمن، وكلما أسرع الرئيس بشار كان أفضل، ليس فقط من اجل إعادة ترسيم العلاقات العربية ـ العربية، وليس فقط إعطاء رسالة سياسية من سورية للجمهور العربي، وليس فقط من اجل منح لبنان وفلسطين بعضا من الأمل لاسترداد شرعية مهتزة بفضل دعم سوري لأطراف ساهمت في تلك الفعلة، وإنما وقبل كل ذلك حماية لسورية وبناء سياج حولها من خطر عدواني يتربص بها، بعيدا عن كل الأقاويل المتعاكسة، والمتعايشة أيضا على حساب \\\"الانشقاق\\\" و \\\"الشرذمة\\\" و \\\"الفتنة\\\".

 هل تبادر دمشق بكبرياء حب العروبة، وتصحح مسار عمل لابدّ منه لمواجهة مجمل الأخطاء والاخطار .. سؤال ينتظر الإنسان الذي يؤمن حقاً ببناء الوطن وتحرر الأمة وليس دخلاءها جواباً له !

 8 نيسان 2008

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط