كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رئيس الهند في إسرائيل... دلالة الزيارة الأولى

رئيس الهند في إسرائيل... دلالة الزيارة الأولى

تاريخ النشر: 2017-07-06 | 08:32

لم يكن مفاجئاً عدم توجُّه رئيس الوزراء الهندي إلى رام الله خلال أيام زيارته الثلاثة إلى إسرائيل. كان ناريندرا مودي هيأ لهذا الموقف عندما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل شهرين إلى نيودلهي حيث أحسن استقباله وأصدرا بياناً تقليدياً حول السلام في الشرق الأوسط، وأعلن عباس أنه يعوّل على دعم الهند السياسي بتأييدها حل الدولتين ودعمها المادي لمؤسسات السلطة الفلسطينية.

أراد مودي زيارة خالصة في معزل عن قضايا الشرق الأوسط وعقدة القضية الفلسطينية التي أعْيَت المهتمين. واعتبر إسرائيل «صديقاً حقيقياً» للهند، لكن العرب لم تفُتهم رمزية الزيارة الأولى لرئيس هندي إلى القدس المحتلة. مع ذلك، لا مجال لردّ الفعل في منطقة غارقة في حروبها وحروب الآخرين، وفي الانشقاقات السياسية الكبرى، وأحدثها خروج قطر على المصالح العليا لدول مجلس التعاون الخليجي.

ونسبت وكالات الأنباء إلى مسؤولين قولهم إن محادثات مودي- نتانياهو تتناول استعانة الهند بالتكنولوجيا الإسرائيلية لإنتاج صواريخ وطائرات بلا طيار ونظم للرادارات، في سياق تطوير الصناعات العسكرية الهندية لتلبية أسواق السلاح. كانت الهند تتعاون مع روسيا في مثل هذه المجالات وغيرها لكن هذا التعاون لم يعد كافياً لتلبية طلبات دولة متنامية كالهند، لذلك اتجهت نحو إسرائيل، باعتبارها قمة الحداثة التكنولوجية الغربية، من دون أن تضطر إلى التعاون مع الغرب نفسه وتبنّي شروطه السياسية.

شروط إسرائيل أقل كلفة، بالمقارنة مع الصراعات المتصاعدة والمصالح المتعارضة في شبه القارة الهندية والشرق الأقصى حيث يتبارى الثلاثة الكبار: الولايات المتحدة والصين وروسيا. بذلك تضمن الهند نمواً تكنولوجياً يدفع بها إلى مصاف الدول الكبرى متخففة أيضاً من الخضوع السياسي في محيطها الإقليمي.

في زيارة ناريندرا مودي إسرائيل تبرز من الذاكرة العربية صورة جواهر لال نهرو حليف جمال عبدالناصر في مجموعة دول عدم الانحياز خارج سيطرتَيْ واشنطن وموسكو، وصورة الهند القريبة من العرب على عكس غريمتها باكستان التي كانت جزءاً من حلف عسكري وسياسي مكمّل للناتو، سمّي أثناء تأسيسه «حلف بغداد». لكن الهند وباكستان المختلفتين يومياً في كشمير ومناطق أخرى تحضران عربياً عبر جاليتين هما الأكثر عدداً في دول الخليج. ويؤكد لقاء مودي- نتانياهو في إسرائيل على حقيقة تهميش القضية الفلسطينية، ومعها تهميش العالم العربي والإسلامي الغارق في نزاعاته التاريخية وحروب ترفع رايات الماضي لتحطم إنجازات الحاضر وتمنع الأجيال الجديدة من التفكير بمستقبلها ومستقبل أوطانها. أليس لافتاً أن اليميني المتعصّب الذي يرأس الحكومة الهندية استطاع الجمع بين عصبيته الهندوسية وتطوير الصناعة في بلده والحرص على العلاقات مع دول تستفيد منها الهند الدولة والشعب، بما في ذلك العلاقات مع إسرائيل والدول العربية وأميركا وروسيا والصين وإيران وتركيا. وبذلك تجاوز ناريندرا مودي أداء رؤساء باكستان الإسلاميين منذ إطاحة ضياء الحق الدولة المدنية وإعطاء الريادة لخطيب الجمعة على حساب الأستاذ الجامعي في محاضراته ومختبراته.

كان انفصال المسلمين عن وطنهم الهند عام 1947 ضربة قاضية للدولة الكبرى المستقلة عن بريطانيا، لكن دولة الهند التي احتفظت بمواطنين مسلمين يزيدون عدداً عن إخوانهم في الدولة المستحدثة، باكستان، استطاعت تطوير نفسها من رمز للفقر والجهل والجوع إلى رمز للنمو، خصوصاً في مجال التكنولوجيا، ولم يمنعها من ذلك صعود اليمين الهندوسي الذي يجد مبرراته خارج الحدود، أي في باكستان الجانحة أكثر فأكثر إلى أسلمة سياسية تنتج متطرفين وتنفّر دول العالم ومجتمعاته.

مودي - نتانياهو، رئيسان متعصّبان دينياً، لا يمنعهما التعصُّب من الالتفات إلى نمو الدولة والحرص على علاقاتها بدول العالم الأخرى. والمشهد يستدعي معادله الإسلامي السياسي، حيث الحاكمون المسكونون بالوهم يهدمون الدولة التي يديرونها وحيث المعارضون يمنعون قيام دولة بديلة مفضّلين التطرُّف والفوضى وحرية الخراب.

عن الحاة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط