كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رئيس دولة يبيع البيتزا

رئيس دولة يبيع البيتزا

تاريخ النشر: 2018-10-26 | 11:44

كان أستاذي في قسم العلوم السياسية مطلع التسعينيات، يتحدث عن الخمسينيات والستينيات، وقال كان القادة حينها (العرب والغربيون والشرقيون- السوفييت) عمالقة، ليس كزعماء اليوم. تذكرت العبارة أثناء محاولة فهم السياسيين والقادة هذه الأيام.
كانت الدفعة الأولى من قيادات ما بعد الحرب العالمية الثانية، من أشباه العسكريين، من مثل ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا (1940- 1945) و(1951- 1955)، السمين كبرميل، الذي نظم مقاومة شعبية ضد الألمان في الحرب، والجنرال شارل ديغول، الذي شغل بين عامي 1940 و1960 منصبي الرئيس ورئيس الوزراء في فرنسا لنحو 16 عاماً، وفرانكلين روزفلت، الرئيس الأميركي (1933- 1945)، المصاب بشلل الأطفال، صاحب الشعار الشهير "اليوم لا خوف إلا من الخوف"، وثلاثتهم آمنوا بدور كبير للدولة ولرجال السياسة في الاقتصاد. بريطانيا كانت حينها، تقنن كل شيء، حتى عدد كيلوغرامات السكر وقطع الصوف التي يسمح بشرائها لكل شخص، فإذا ذهبت عائلة لمطعم جمعت في ورقة بواقي السكر المقدم لهم، وأخذوها للبيت. لكن بالتوازي مع تقييد السوق، وتعظيم دور الدولة، حدث"الانفلات" الفكري والاجتماعي والشخصي، وحدث ما يعرف باسم "الثورة الجنسية"، وتغيرت قواعد العلاقات بين الجنسين، ونشأت حركات اجتماعية متطرفة في دعوتها للحرية والفوضى، ورفض الدولة وقيم المجتمع التقليدية، وأشهرها حركة الهيبز، وثورة الطلاب في فرنسا العام 1968.
بعد هؤلاء الرؤساء، جاء التحول الأبرز في الثمانينيات، عندما انتخب رونالد ريغان رئيساً أميركياً، (1981- 1989)، ومارجريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا (1979- 1990)، كلاهما جسدا الليبرالية الجديدة في الاقتصاد. وبعدهما، جاء الرئيس السوفييتي ميخائيل غوربتشوف (1988- 1991)، الذي عمل بعد تقاعده في نشر إعلان تلفزيوني لشركة بيتزا هت، العالمية، ولأزياء وحقائب فرنسية، مبرراً ذلك بأنّه لجمع أموال لمؤسسة الأبحاث الخاصة به.
جاء ريغان من عالم التمثيل السينمائي، أما تاتشر فكانت المرأة الأولى التي ترأس الحكومة البريطانية، أي أن كليهما تحيطه الإثارة بعالم مُبهِر مختلف. لكنهما، حملا أيديولوجيا مختلفة، كان ريغان يبحث عن "الإبهار"، ولديه خطاب شهير عن المدينة المتلألئة، التي إذا شاهدها سكان الدول الشيوعية تحسّروا على واقعهم، كان يقول إنّ هزيمة السوفييت تتحقق أولاً بإظهار مدى نجاح الرأسمالية والتأثير في الشعب السوفييتي. كان يصلح ليكون ممثل "ستاند أب" كوميدي، فقد عشق إلقاء النكات ضد الروس. وأدت "ليبرالية" غورباتشوف لتفكك الإمبراطورية السوفيتية. 
على عكس قادة الجيل السابق، جعل هؤلاء كل شيء معروضاً للبيع، باعوا القطاع العام، وجعلوا الدولة وبالتالي السياسيين أقل أهمية وهيبة. ولكن وبموازاة انتهاء الحزم الاقتصادي والسياسي والأمني، بنشوء جيل جديد لم يعرف الحرب، بدأ عصر العودة لقيم اجتماعية محافظة ودينية، بما في ذلك ريغان، وبدأ توظيف الدين سياسياً، كدعم الولايات المتحدة للمجاهدين المسلمين في باكستان وأفغانستان ضد السوفييت، وتوظيف الكنائس في الغرب ضد الشيوعية.
في التسعينيات ومطلع القرن بدا العالم متجهاً "لنهاية التاريخ"، بسيادة الليبرالية والاقتصاد الحر، وانتشار الديمقراطية. لكن هذا لم يستمر؛ انتشرت أولا حروب الطوائف والهوية في البلقان والشرق الأوسط، ثم مع الأزمات الاقتصادية، خصوصا بعد العام 2008، بدأت تنتشر الشعبوية، والحركات القومية، وبدأ مجيء قادة من قطاع الأعمال والتجارة، ومن قادة الطوائف، أي من العصر الذي أنتجته الليبرالية الجديدة الريغانية والتاتشرية. وأشهر هؤلاء، توني بلير البريطاني، الذي تحول لمقاول سياسي وأمني بعد تقاعده، والآن دونالد ترامب الأميركي، القادم من عالم القمار والعقارات. حيث يؤمن بالحرب التجارية عالمياً، وإنهاء دور الدولة في الاقتصاد الداخلي.
في دول خارج "المركز" الغربي، ظهر أيضاً جيل من القادة الجدد. أصبح رجال الأعمال الجدد، وقادة الطوائف، سياسيين، ونوابا في البرلمانات. وعربياً ظهر جيل من السياسيين، لم يعيشوا مرحلة التحرر من الاستعمار، والقومية العربية والصراعات الكبرى، والفقر، وبناء الدول. جاء قادة طائفيون في بعض الدول، مقابل نوع آخر ممن يعتقدون بوجوب إدارة البلاد بأسلوب الشركات، كل شيء خاضع لحسابات الربح والخسارة، مع تهميش الهوية القومية، ومع رفضهم الديمقراطية السياسية، ودفاعهم عن رأسمالية الدولة، وظهر أيضاً سياسيون ومثقفون في دول فقيرة، يرون أنّ التجاوب غير المشروط مع هؤلاء القادة ضرورة شخصية وسياسية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط