كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رئيس سوازيرلاند الأحلام يتألّق في الحُلم

رئيس سوازيرلاند الأحلام يتألّق في الحُلم

تاريخ النشر: 2021-07-19 | 09:48

منجد صالح
منجد صالح

حلمتُ، خير اللهمّ اجعله خير، انّني رأيتُ في المنام رئيس سوازيرلاند. رجلٌ طويلٌ عريضٌ، أشقرُ الشعرِ أزرقُ العينينِ أبيضُ البشرةِ مُحمرّ الخدين.

تجمّع الناس من "عامة الشعب" حوله، "يا سبحان الله"، وأخرج كلّ واحدٍ منهم ورقة من عبّه ودسّها في يد الرئيس الذي بدوره حرص على ادخالها في عميق جيوب بنطاله.

انتفخت جيوب بنطال رئيس سوازيرلاند بخطابات ورسائل الشعب، في معظمها مناشدات ورجاءات وتمنّيات ومطالبات من فخامته لتلبية طلباتهم ورغباتهم المُتواضعة في معظمها، والتي يُحبّون طلبها مباشرة من رئيسهم المحبوب المهيوب نظرا لدرجة الثقة العالية والحب العميق بين الحاكم والمحكومبن في ربوع جمهوريّة سوازيرلاند العامرة المُزدهرة الراسية على دعائم صلبة من الودّ والحبّ والحنان.

انفضّ الجمع بهدوء ونظام وانتظام و"انسحب" الرئيس طويل القدّ قوي البنية شديد زرقة العينين إلى قصره في ضواحي العاصمة.

بدأ مساعدوه وخدمه وحشمه في تفريغ جيوب بنطاله المُتخمة بجوابات الشعب ورسائله وقُصاصات ورقه الممهورة بالحبر الأزرق والأسود وبعضها بالحبر الأحمر، مع أنّ فخامة الرئيس لا يُحب الرسائل المكتوبة بالحبر الأحمر، وإلّا فبأيّ لون حبرٍ سيضع عليها تعليماته وتعليقاته وتوجيهاته السامية المرتفعة التي تطفو على قمم الجبال و"تتزحّلق" فوق أمواج البحر وتخترق السُحب الحبلى لتذرفها غيوم الشتاء مطرا مدرارا وخيرا عميما على الشعب بكافة فئاته، حتّى أولئك الذين لم يتجمّعوا حوله تلك الليلة ولم "يدبزوا" جيوب بنطاله بالرسائل.

رئيس سوازيرلاند لكلّ الشعب، من حضر تلك الليلة في الحلم ومن غاب، يحكم بالعدل والقسطاط وليس بشريعة الغاب، ومن دسّ في جيب بنطاله برجاء ما خاب، وإنّما بالخير العميم جاء وجاب، فصيت عدل الرئيس بلغ الهضاب والقباب والسحاب.

في الحقيقة والواقع، وليس في الخيال والحُلم ولكن في العلم، رأيت مثيلا مُطابقا لرئيس سوازيرلاد، ألا وهو رئيس وزراء "مجموعة جزر سانت فينسنت والغرانادينز"، دولة مستقلّة وذات سيادة، تقع في بحر الكاريبي الذي يحتوي على سطح يابسته باقة من الجزر الجميلة الخلّابة.

رئيس الوزراء ذو الصوت الجهوري الذي يبزّ أشطر مذيعٍ في العالم هو من أصل برتغالي، رالف غونسالفيس، وربما هو الوحيد من أصل برتغالي بين رؤساء الوزراء في الجزر البديعة.

أداؤه يشبه إلى حدٍ كبير أداء وعدل الخليفة عمر بن الخطاب، فديوانه مفتوح، بلا حواجز ولا مُنغّصات، ولا حتى رجل شرطة على باب ديوانه.

جزيرته المُكوّنة من جزيرة "كبيرة" تلتحق بها حفنات من الجزر الصغيرة المُبعثرة، يعيش عليها وفيها 110 آلاف نسمة، عدد سكانها، يستطيع كلّ فردٍ فيها من رؤية رئيس الوزراء دون الحاجة إلى موعدٍ مسبق، فديوانه مفتوح لكلّ ذي حاجةٍ أو لكلّ من رغب في الحضور وإلقاء التحية والسلام عليه.

زرناها عام 2011 ضمن جولة في عدّة جزر من جزر بحر الكاريبي الصغيرة الجميلة الخلّابة.

كان انطلاقنا نحو هذه الجزر من كراكاس، عاصمة فنزويلا، حيث أعطانا الرئيس تشافيز، رحمه الله وطيّب ثراه، طائرة خاصة صغيرة تتسع لثمانية ركاب، يقودها طيّاران فنزويلّيان.

يُرافقنا شاب وصبيّة، كادران من وزارة الخارجيّة الفنوويليّة من ادارة الكاريبي، إذ تربط فنزويلا علاقات وثيقة مع الجزر، وكانت تُزوّدها بالنفط الفنزويلي ضمن برنامج "بتروكاريبي" حينذاك.

تجربة الطيران على متن طائرة صغيرة تشبه قليلا تجربة الطيران في طائرات ضخمة تتسع لمئات الركاب، فنحن ونحن نطير في طائرة خاصة فوق مياه بحر الكاريبي الزرقاء الصافية يخال لنا وكأنّنا بايدينا نستطيع أن"تغرف" من مياه البحر اللصيقة بعجلات الطائرة حين الإقلاع وحين الهبوط.   

حالة الطقس، اتجاهات وقوّة الرياح، التيارات الهوائية والتيارات المائية تحت سير خط الرحلة، يُطلعنا عليها رُبّانا الطائرة مُدعّمة بالخرائط الجويّة والأرضية، فنحن بتماسٍ دائم مع الطيّارين الودودين اللطيفين.

 كنت أتندّر بأن كلّ مجموعة من الجزر لها "فرن" واحد يزوّدها بالخبز الساخن الطازج يوميّا.

جزرٌ دولٌ بعدد سكان في حدود المئة ألف نسمة، دولٌ مستقلّةٌ وذات سيادة، ولها علمٌ ونشيدٌ وطني وجيش وشرطة ورئيس وزراء ووزراء وبرلمان ومطار صغير في وسط الجزيرة او في طرفها بحسب طبيعة طبغرافيّتها وجغرافيّتها واتساعها أو ضيقها.

بدأنا رحلة الزيارات من جزيرة ترينيداد وتوباغو، وهي من أكبر الجزر مساحة وعددا للسكان، حيث يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، وتتكوّن من جزيرتين "كبيرتين"، وهي جزيرة منبسطة شوارعها جميلة ومخطّطة ومُرتّبه.

اكتشفنا خلال اللقاء الرسمي مع قيادتهم أنّ خمس وزراء من حكموتهم مسلمين، من أصول هنديّة وباكستانيّة، من أوائل المهاجرين إلى الجزيرة، ربما خلال الإستعمار البريطاني لشبه القارّة الهنديُة.

تغدّينا في مطعم كبير فسيح، نصفه بناء جميل ونصفه المُلحق حديقة "مسقوفة بشادرٍ" جميل، لزوم الطقس الحار السائد في جزر الكاريبي صيفا شتاءا صبحا مساءا ليلا نهارا.

عندما كنّا على بابه قرأت اسمه أعلى الباب: "جوسيبس"، "Josephs". تملّكني شعور قوي وغريب بأن هذا المطعم يجب أن يكون صاحبه عربيّا، لبنانيّا، اسمه يوسف.

فعلاً حدسي لم يُخطئ، فبعد أن جلسنا وطلبنا ما نرغب من لائحة طعام بجلدٍ أسودٍ منمّقة جميلة مرسوم عليها اسم المطعم بخطٍ مُذهّب، فاجأنا رجل طويل أسمر الوجه أشيب الشعر ب: "السلام عليكم"، وكان هو يوسف اللبناني مالك المطعم.

ما زال يتكلّم اللغة العربية بلهجة مُكسّرة، جلس معنا "يُدردش" خلال مدة الغداء كلّها، وعندما طلبنا فاتورة الحساب حاول كعربي لبنانيّ شهم أن يستضيفنا وأن تكون الفاتورة على حسابه، لكننا رفضا ودفعنا الفاتورة كاملة غير منقوصة وزيادة عليها "بقشيش" مُعتبر للنُدلاء اللطفاء.      

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط