كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رئيس مجلس السلام في غزة يتغزل بالسلاح!

رئيس مجلس السلام في غزة يتغزل بالسلاح!

تاريخ النشر: 2025-10-15 | 14:15

تذكرتُ قصتي مع مدرس اللغة العربية في المرحلة الإعدادية، بمناسبة الموضوع المقرر وهو شعراء المعلقات في العصر الجاهلي، كتب مدرسُ اللغة العربية بيتين للشاعر، عنترة بن شداد على السبورة، كان بيتا الشعر يحملان موضوعين مختلفين وهما الحرب والحب، أراد عنترةُ في البيتين أن يتغزل في محبوبته(عبلة) ويصف في الوقت نفسه بطولته (الأسطورية) في معركة دارت بالسيوف وبالرماح والدروع والخيول، نجم عن المعركة سيلان الدم من جسد، عنترة البطل، كان مدرس اللغة العربية من أشد المعجبين بالشاعر عنترة بن شداد العبسي، كان يحكي لنا قصة الشاعر وكيف أنه حمى القبيلة من الأعداء نظرا لقوة جسده وشجاعته، وكان المدرسُ مغرما بطريقة تحرير عنترة من العبودية، وكيف قسا عليه مجتمعه لأنه كان أسود اللون، وكان يردد الحوار بينه وبين سيده شيخ قبيلة عبس، حينما غزا الأعداء مضارب قبيلة عبس فقال له سيدُهُ:  " كُرّ يا عنترة، أي احمل سيفك وحارب الأعداء"  فقال عنترة: "العبد لا يحسن الكر، إنّما يحسن الْحِلاب والصّر» فقال:  سيده:  "كرَّ وأنت حر" فَامتشق عنترة السيف وقاتل يومئذ قتال الأبطال فألحقه ألشيخ بنسبه، ولم يعد عنترةُ عبدا، بل أصبح سيدا في قبيلة عبس! كتب المدرس بيتي شعر عنترة وهما: 

ولقد ذكرتُكِ والرماحُ نواهلٌ مِنِّي..... وبيضُ الهِندِ تقطرُ من دَمي.
فودَدْتُ تقبيلَ السيوفِ لأنـــــــها.... لمعتْ كبارقِ ثغرِك المتبسّـــِمِ.

أسهب مدرسنا في شرح البيتين، بخاصة في تعبيرات، نواهل ولمعت، وتقبيل السيوف، لم أكن يومها مقتنعا بمناسبة هذين البيتينِ في الغزل، لأن الغزل لا يُستساغ في زمن القتل والحرب والطعان، كنتُ أخجل أن أعترض على معلمي وأعبر عن رفضي لاقتران الحب بالقتل والدم، فهما نقيضان لا يلتقيان، كان المدرسُ يقدرني ويكافئني، ولكنني تشجعت وسألت مدرسي بـأدبٍ جم: هل الحدثان متناسبان، فالغزل يحتاج إلى الورد والهدوء والسلام ولا يحتاج إلى سفك الدم؟!

حينئذٍ اشتعل غيظ مدرسي وكأنني اعتديتُ عليه شخصيا، ومسست عنترة بن شداد الذي يُجله ويحبه! ولأول مرة عنفني بقسوة، واستهزأ بسؤالي وقال: العشاق في زمنكم، غير العشق في زمن الشاعر، هناك فرق بين مجتمعنا الراهن المسالم الخالي من المعارك والحروب، مجتمع زهور المحبين والعاشقين وبين مجتمع عنترة بن شداد القبلي المؤسس على الغزو والحرب، فالحب والبطولة صنوان لا يفترقان في مجتمع عنترة!

كنتُ أحاول الابتسام والموافقة بهز رأسي، لأبرز لمعلمي أنني اقتنعتُ أخيرا بتحليله غير الصائب!

أما مناسبة استعادتي لهذه الذكرى يعود إلى يوم الاثنين 13-10-2025م حين استمعت لخطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في قاعة الكنيست، تيقَّنتُ وأنا استمع للخطاب أن دونالد ترامب كان من أنصار مدرسي لمادة اللغة العربية، على الرغم من أنه لم يسمع بهذا المدرس، ولم يسمع حتى بعنترة بن شداد ومعلقته الشعرية المشهورة!

الحقيقة التي لا أُنكرها أنني من مناصري الاتفاق بوقف الحرب في غزة، وأدعم هذه المبادرة، لأنها تحقن دماء أهلي وأبناء وطني، غير أنني عندما استمعتُ إلى خطاب الرئيس الأمريكي، ترامب في الكنيست أدركت أن كل القادة السياسيين ديماغوجيون، يُضللون سامعيهم بخطابات خادعة!

أعتقد وفق هذا المبدأ أن السياسيين بارعون في تضليل الشعوب واختراع المسميات التي تحمل موضوعات متناقضة، لن أنسى تهديدات الرئيس، ترامب في فترة رئاسته الأولى عام 2017م عندما أراد أن يُفاوض، كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية ليجلب السلام للكوريتين وللعالم، حين افتخر قبل اللقاء بصواريخه الأمريكية، وقال مفتخرا بصواريخه: "إنَّها ظريفة، وفاتنة، وجديدة: "Nice, and New, and Smart".

وفي الخطاب نفسه أسهب في الافتخار بقدرات جيشه، وبخاصة في مجال أسلحة الدمار الشامل، وكان ينظر إلى نتنياهو، وهو يفتخر بأن نتنياهو كان دائم الطلب على قنابل الدمار الشامل، افتخر، ترامب بأن الخبراء الإسرائيليين بارعون في استخدام سلاح الدمار الشامل الذي تملكه أمريكا، وأنه لم يبخل في منحهم هذا السلاح الفتاك المحرم دوليا، ليتمكن من أن يكون في نهاية الأمر رئيسا (لمجلس السلام في غزة)!

قال أيضا بعد أن هدد العالم بالسلاح القاتل: "إنني لا أُحب الحرب لأن شخصيتي شخصية سلام ترغب في إيقاف الحروب" ولكنه نسي مجلس السلام الغزي مرة أخرى وواصل افتخاره بطائراته الأمريكية التي قصفت مفاعلات إيران النووية، وافتخر بأن هناك مائة طائرة رافقت مقاتلاتنا الضخمة، وأن كل طائرة كانت تحتاج إلى أن تتزود بالوقود لقصف المفاعلات سبع مرات في الجو، وأنه يملك خمسين محطة وقود جوية تزود طائراته بالوقود في الجو لتصل إلى غاياتها.

ترامب لم ينس بعد ذلك أن يفتخر بأنه أنهى ثمانية حروب في عهده الميمون خلال ثمانية شهور فقط، وعاد وأكَّد نظريته عندما قال: "سنطبق السلام بالقوة، ونحن نملك أسلحة لم يحلم بامتلاكها أحد، وآمل ألا نُضطر إلى استخدامها"!

إن ترامب يشبه بالضبط أستاذي، أستاذ اللغة العربية، لأنهما مزجا النقيضين معا، الحب والحرب، والسلام والضرب، هما مؤمنان بأن مزجهما يولد السلام والوئام!

ومن خلال منطقهما "القوة تجلب السلام" فإن، ترامب رئيس مجلس السلام في غزة! قال: "انتصرت إسرائيل بقوة السلاح، وبفضل قوتنا وشجاعة جيش إسرائيل سنحقق النصر"!

ولم ينس تكريم جنرالٍ شابٍ كان يجلس وسط المدعوين، وهو، جون دانيال رايزن رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليس لأنه رجل سلام، أو لأنه عضو في مجلس السلام الذي يتولى قيادته، أو لأنه سيعمل مهندسا ضمن طاقم، ترامب لإعادة بناء ما دمرته طائرات أمريكا في غزة، ولكنه كرَّمَهُ لأنه كان مختلفا عن الجنرالات السابقين الذي طلبوا من ترامب أن يمهلهم ثلاث سنوات أو أربع سنوات ليتمكنوا من القضاء على تنظيم داعش، أما الجنرال، جون رايزن فقد وعد ترامب بأنه سيقضي على داعش في ثلاثة أسابيع فقط! وهذه بطولة (تدميرية) ستجلب السلام هكذا أوفى الجنرال، جون رايزن بوعده وأنتصر في وقت قصير!
ماذا لو قرأ الرئيس، ترامب شَغف العربِ بالسلاح في أشعارهم؟ فهل كان سيتمكن من الوزن الشعري العربي ويُغَيِّر بيت الشاعر، المتنبي الذي مدحُ جيش الخليفة سيف الدولة حين حرر قرية، الحدث من جيش الرومان؟

 قال المتنبي يصف جيش سيف الدولة:
خميسٌ بشرقِ الأرض والغربِ زحفُهُ...... وفي أذنِ الجوزاءِ منه زمازمُ.

هل كان، دونالد ترامب سيغير كلمة (خميس) بكلمة (صاروخ)؟ فيقول:

صاروخٌ بشرق الأرضِ والغربِ وَمْضُهُ...وفي أذن الجوزاء منه زمازمُ.

وهل كان سيغير بيت الشاعر، المتنبي الذي قال:

ومَن طلبَ الفتحَ الجليلَ فإنما... مفاتيحُهُ البيِضُ، الخفاف، الصوارم.

ليصبح بيت شعر دونالد ترامب:

ومَن طلب الحُكْمَ الطويلَ فإنما..... صواريخُهُ البيضُ الخِفافُ الصوارمُ؟!!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط