كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

راشيل كورى.. أحبت فلسطين فقتلها الاحتلال

راشيل كورى.. أحبت فلسطين فقتلها الاحتلال

تاريخ النشر: 2017-03-18 | 09:27

على تراب غزة وفى مشهد يهز القلوب و يخلو من كل معاني الإنسانية .. وتحت الجرافة التي لم تختلف عن عقلية أبت أن تكون من البشر، وتعترف بحق الآخر في العيش حياة حرة كريمة .. لم يلتفت السائق لجسدها النحيل وصوتها الذي بات صداه يهز الأرجاء .. لم ترحمها جرافة البطش الصهيونية..فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه،ارتقت روحها النقية المناضلة في سبيل الحرية إلى سماء العلا تاركة رسالة خالدة للعالم أجمع تقول فيها ... لا وطن للإنسانية ولا حدود للدفاع عن الحرية .. ولا اختصاص للقضية..ولا خوف في قلوب عشقت ثرى أوطان تئن جوعا وعطشا لكل معاني التضحية، إنها راشيل كورى ذات الثلاثة والعشرين ربيعاً .. ولدت في قرية أوليمبيا في ولاية واشنطن .. ولدت ومعها حلم بأن تصبح كاتبة وشاعرة .. ولكن يداً غادرة منعتها من تحقيق حلمها.

من هنا نقول قصص فلسطين أكبر من مساحتها, ولقصة راشيل حبكة واقعية ميّزتها عن باقي القصص, وإنْ لم تفضلها عمّن رحلوا أيضا من أجل فلسطين. راشيل البطلة الأمريكية الحقيقية في رواية فلسطينية واقعية تتخطى المعاني التقليدية لمسألة الأنتصار للحق ، فهي الفتاة الغربية التي تعيش حياة المدن العصرية ولها قلب يوقعها في الحب, ومع ذلك يمكن أن ينشغل قلبها أيضاً بطفل بلا طفولة, وبمنزل في انتظار الإعدام, تماما مثلما ينشغل الفلسطيني بالنضال من أجل حريته وكرامته, لكن في قلبه متسع لقصص الحب أيضاً .

لكن أين راشيل اليوم من العرب , وأين العرب منها .! إنها الفتاة التي أخذت إجازة من جامعتها "إيفرغرين" لتنضم إلى حركة التضامن الدولية ,وتركت المدن الأمريكية ,ماودُع منا وما صخب, بما تغص به من أساليب الحياة العصرية , من سهولة العيش وحرية الحركة , والنوادي الليلية , وآثرت على كل ذلك أن تحط رحالها في رفح التي يمارس الفقر فيها ساديته , وينشب الحصار أظفاره في الجسد الفلسطيني، عرفت معنى حظر التجول ومغزى الحواجز العسكرية , ولمست بيدها جبين طفل ودّع طفولته , وجسّت بنفسها نبض العائلة الفلسطينية التي يزيد عدد افرادها عن العشرة ولا تأويهم سوى جدران متواضعة لا تسلم من أنياب "بلدوزرات" الاحتلال الإسرائيلي ولا سبطانات دباباته ، راشيل التي جربت كل ذلك كانت قد روَت بنفسها تجاربها الفلسطينية في 184 رسالة إلى والديْها , إلا أن تجربتها الأخيرة لم تستطع أن تروِها بنفسها, فرواها الرحيل,لأنها ببساطة تجربة الموت في فلسطين .

كل ما أردته هو أن أكتب عن راشيل التي وقفت امام البلدوز وهى تمسك مكبر صوت تهتف فيه متوقعة أن السائق سوف يقف لكنه لم يفعل فتسلقت الجرافة، لكن السائق حملها بالجرافة الممتلئة بالتراب و قلبها على الأرض ثم تقدم إلى الأمام ليمشى على جسدها مرتين، بعد ذلك حملها أصدقاؤها إلى المستشفى ولكنها كانت مهشمة الجمجمة حيث استشهدت دفاع عن فلسطين .

امام كل ذلك لم تغضب الادارة الامريكية ولا احد من ادارتها، بالطبع لن يحضر احد منهم او من ينوب عنهم جنازتها وعند الصلاة على جثمانها، لقد اعتبروها ارهابية الانتماء، وكان عليها بدلاً من ذلك ان تحمل سلاحاً وتقتل الفلسطينيين او تساهم بحملة للتبرعات المالية لبناء المزيد من المستوطنات الصهيونية التي يبنيها الكيان الصهيوني محل المنازل العربية المهدمة ومحل المزارع الخضراء التي صادرتها بلديات هذا الكيان الغاصب ، او ان تقوم باقتلاع اشجارفلسطين وثمارها،  كان على راشيل ان تعلن ان الفلسطينيين ارهابيون يقتلون الآمنين الصهاينة وان الولايات المتحدة الامريكية واركان ادارتها تقوم بعمل انساني ووطني في التصدي لهذا الارهاب وتحقيق الأمن والسلام في ربوع هذه الارض ، ولكن راشيل كوري انضمت الى قافلة شهداء فلسطين والأمة العربية واحرار العالم الابرار الذين سقطوا دفاعا عن قضيتهم وعشقهم للحرية والحق، لقد جئت يا راشيل من الزمن الاسفل وصعدت بمبادئك الى الملكوت الاعلى.. لقد صلبوك يا راشيل تحت فولاذ البلدوزر كما صلبوا أو هكذا تخيلوا انهم صلبوا السيد المسيح عليه السلام.. يقتلنا الخجل من نضالك نيابة عنا ويمسك الغضب حناجرنا أيتها الامريكية الإنسانية الفلسطينية الشهادة.

ختاما : لا بد من القول ، ان لراشيل كوري حصة في فلسطين من ارضها وسماها وهواها وأشجارها وترابها وشعبها ومن حقها ان تبقى خالدة في اذهان الشعب الفلسطيني وشعوب العالم .، لأن اغتيال راشيل كوري يؤكد الطبيعة العدوانية والعنصرية للكيان الصهيوني، ويمثل دفاعها عن القضية الفلسطينية تضامن الشعوب المحبة للسلام كافة مع هذه القضية التي هجرها أهلها من العرب، كما ان اغتيالها يعد جريمة تضاف الى جل جرائم الكيان الصهيوني المحتل ضد المدنيين العزل والمتضامنين مع الشعب الفلسطيني من الاجانب، حيث اثبتت ان شعوب العالم حية وترفض الظلم ووقفت ضد هدم بيوت شعبنا في رفح ، وقاومت سياسة القتل والتدمير الذي يقوم به الاحتلال الاسرائيلي وسقطت شهيدة تحت عجلات جرافة اسرائيلية صممت اسكات صوتها، فهي من يستحق اوسمة الشرف والبطولة.

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط