كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

راشيل كوري فراشة تحدّت جرّافة

راشيل كوري فراشة تحدّت جرّافة

تاريخ النشر: 2021-03-18 | 11:29

منجد صالح
منجد صالح

الفراشات تطير بين زهرة ووردة، تُزيّن أغصان وأوراق وأزهار النباتات والأشجار. تتفاعل معها وتندمج معها وفيها، فالفراشة تصبح زهرة والزهرة تبدو فراشة تمتطيها فراشة.

راشيل كوري فراشة ولدت في أقاصي الأرض، في العالم الجديد، في أمريكا. وُلدت في 10 نيسان أبريل عام 1979 في أولمبيا بولاية واشنطن الأمريكيّة.

كانت طالبة، طالبة علم وأدب، في "إيفرجرين ستيت كوليدج"، حيثُ عُرفت بميولها "الليبراليّة".

وهل تستطيع الفراشة إلا أن تكون حُرّة مُنطلقة "ليبراليّة"، تعشق الحياة والحُريّة وتكره القيود والإستبداد؟؟!!

بدأت الفراشة راشيل تطير خارج نطاق الجامعة وتُشارك في تنظيم العديد من "فعاليّات السلام" مع مجموعة محلّية من أترابها وزملائها ومعارفها في أولمبيا.

وكانت الخطوة التالية والأوسع أن بدأت تطير على مستوى "خارج حدود الوطن"، حين إنضمّت ل"حركة التضامن العالمية"، التي تنتهج "وسائل سلميّة" لتحدّي "ممارسات وتكتيكات الجيش الإسرائيلي ومُناصرة السكان المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة".

طارت الفراشة الحُرّة الأبيّة من العالم الجديد إلى العالم القديم، إلى لُبّ العالم القديم ومركزه التاريخي والحضاري والديني والمعنوي، إلى فلسطين، أرض الرسالات ومهد الديانات، مولد سيدنا عيسى المسيح يسوع التلحمي الناصري، أوّل المعذّبين على هذه الأرض، ومسرى ومعراج النبي (ص)، من مكّة (المسجد الحرام) إلى القدس (المسجد الأقصى) وإلى السماوات العُلا.

فلسطين المُثخنة بجراح الإحتلال والظُلم، تئنّ تحت وطأة جزمات جنود يوشع بن نون، ورشّاشات جنود الإحتلال ودبّابات جنود الإحتلال و"جرّافات" الإحتلال، تُدمّر البيوت على رؤوس المدنيين الفلسطينيين العزل، وتُطيح بالشجر والحجر وتسدّ نسمات الريح عن البشر.

وصلت الفراشة إلى تُخوم مدينة رفح الفلسطينية، الرازحة تحت وطأة النار الإسرائيلية. الجرّافات الإسرائيلية "تهرس" البيوت الفلسطينيّة في المدينة.

ماذا تستطيع الفراشة أن تصنع حتى تحمي منزلا في مخيم رفح من بطش الجرافة القادمة لتدميره؟؟

وهل تملك الفراشة غير جناحيها الغضّين كي تُظلل سكان البيت وتحميهم من دمار مُحقّق؟؟

وقفت الفراشة أمام الجرّافة بجناحيها البرتقاليين "الفسفوريين"، يمكن مشاهدتها في وضح النهار وفي حلكة الليل.

الفراشة راكيل تُقدّم جسدها الغض وجناحيها المُزركشين "متراسا" أمام الجرّافة لحماية المدنيين الفلسطينيين، الذين لا حماية لهم أمام "شفرة" الجرّافة التي تُقطّع أوصال بيوتهم المُتواضعة.

الجرّافة تتقدّم لهدم البيت والفراشة راكيل تتقدّم في مواجهتها. الفراشة تُجابه الجرّافة.

سائق الجرّافة المُتغطرس المُجرم لم يألُ بالا للفراشة ولا لجناحيها البرتقاليين المُشعّين المُضيئين في ظلمة الليل، راكيل تُريد حماية البيت وأصحابه المدنيين بجسدها، وسائق الجرّافة يُريد سحق البيت واصحابه المدنيين بأيّ ثمن.

الثمن المأساوي كان أن صعدت الجرّافة وجرفت تحت "شفرتها" وجنازيرها الفراشة راكيل، القادمة من اقاصي الأرض كي تُقدّم "حفنة" دعم ووقاية لشعب لا حماية له.

سقطت الفراشة شهيدة مدرّجة بدمائها كإحدى شهيدات فلسطين الماجدات يوم 17 آذار مارس عام 2003.

بالنسبة لسائق الجرّافة ولجنود الإحتلال ولسلطات الإحتلال فإنّه لا فرق لديهم في "سحق" الفراشة التي تُجابه جرّافتهم، إذا ما كانت الفراشة امريكيّة أو أوروبيّة أو فلسطينيّة، فالإحتلال مُعاد للفراشات ومُعاد للزهور ومُعاد للجمال.

الإحتلال أينما حلّ وأينا ارتحل لا يعرف إلا أن ينثر الموت والدمار والدماء والحزن والألم والحسرة وقتل وإغتيال الفراشات.

رحمك الله رحمة واسعة أيتها الفراشة الجميلة راكيل خوري.

وفلسطين تفخر وتعتزّ بتضحيتك و"نضالك" وإنسانيّتك المُتدفّقة بالعواطف الصادقة وريادتك في كشف جرائم الإحتلال، ومنها الجريمة الموصوفة بإغتيالك بدم بارد.   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط