كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رافعة فلسطينية جديدة

وأخيراً بعد جهد متواصل ، وإرادة سياسية قوية ، وتحت ضغط الحاجة ، توصل الفلسطينيون ، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، يوم الخميس 22 /1 ، ووقعوا إتفاقاً بين كتلهم البرلمانية الثلاثة : 1- كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، 2- كتلة الحركة الإسلامية ومعها النائب أحمد الطيبي ، 3- كتلة التجمع الوطني الديمقراطي ، لتشكيل قائمة إئتلافية واحدة ، لخوض إنتخابات البرلمان الإسرائيلي يوم 17/3/2015 ، وبهذا القرار السياسي سجل قادة الحركات والأحزاب السياسية في مناطق 48 ، قدرتهم على التكيف ، وتصرفوا بمسؤولية ، وشكلوا رافعة لأنفسهم ولشعبهم ، ليس فقط لتحميهم من شرور عنصرية الأحزاب الصهيونية ومؤامرات حكومة نتنياهو – ليبرمان – بينيت ، ورغبات قادة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، في إضعاف دور العامل العربي الفلسطيني والتقليل من شأنه ومنع تأثيره على الحياة السياسية ، كونه يُمثل خمس المجتمع في إسرائيل ، وأن يبقى أسيراً لخيارات الفريق الصهيوني الحاكم ، وأطماعه التوسعية ، وبرامجه العنصرية ، وجعله متواصلاً كتابع لسياسات وبرامج حكومات إسرائيل العدوانية ، سواء على صعيد القرار السياسي ، أو الإقتصادي ، أو الإجتماعي وبقاء حالة الأفقار المزمنة التي تعاني منها الجماهير العربية الفلسطينية في مناطق 48 .

القرار الذي إتخذته الكتل الثلاثة ، قرار سياسي ذات طابع إستراتيجي ، فهو المرة الأولى في تاريخ الإنتخابات الإسرائيلية ، يشكل الفلسطينيون قائمة موحدة من كتلهم وأحزابهم ، وهذا يسجل لهم ، حصيلة تطور وعيهم وفهمهم السياسي ، لما هو مطلوب لهم ، ومنهم ، فقد جاء القرار بشكل رئيسي رداً على قرار البرلمان ، الذي بادرت لإقتراحه كتلة وزير الخارجية ليبرمان ، برفع نسبة الحسم من دخول البرلمان من 2 بالمائة إلى 3.25 بالمائة ، أي أن أي حزب أو كتلة لا يحق لها دخول البرلمان إذا لم تحصل على الأقل على نسبة ثلاثة وربع بالمائة من نسبة عدد المصوتين الذين يصلون إلى صناديق الإقتراع ، وكان هذا القرار التشريعي يستهدف الكتل العربية الثلاثة ، ومحاولة تغييبها ، لصعوبة حصول كل كتلة من الكتل الثلاثة منفردة على نسبة الحسم ، ورهان اليمين الصهيوني المتطرف على خلافات الكتل الثلاثة فيما بينها وعمق الإجتهادات الأيديولوجية بين الشيوعيين من طرف والإسلاميين من طرف أخر ، وبينهما الكتلة الثالثة التي تمثل تياراً قومياً عربياً متصلباً ، هي كتلة التجمع الوطني الديمقراطي على أنها لن تصل إلى مستوى التفاهم ، والقفز عن خلافاتها بهذا العمق وبهذه السرعة ، إضافة إلى وجود خلاف جوهري أخر يتمثل بوجود نائب يهودي إسرائيلي دائم في كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، بإعتبارها قائمة عربية يهودية مشتركة حافظت على تمثيلها المشترك بإعتبارها تُمثل الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ، وصمدت إزاء الشعار الذي رفعته الأحزاب والكتل العربية منذ عام 1996 ، وحتى الإنتخابات الأخيرة للكنيست التاسعة عشرة التي جرت يوم 22/1/2013 ، والقائل " الصوت العربي للكتلة العربية " أو " الصوت العربي للنائب العربي " ووحدها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة رفضت هذا الشعار ومضمونه ، وحافظت عى وجودها ، بل وحافظت على أنها الكتلة الأولى من بين الكتل العربية ، طوال مراحل الإنتخابات البرلمانية السابقة .

يُستدل من معطيات تشكيل القائمة العربية الموحدة ، أنها تؤشر على مجموعة من الدلائل السياسية الهامة الإيجابية ، ولا تقتصر فقط على التوصل إلى إئتلاف الكتل العربية الثلاثة لمواجهة تحالفات صهيونية ومتطرفة ، وأنها وجهت صفعة إلى ليبرمان ولغيره من الذين عملوا وسعوا إلى شطب نجاح الكتل العربية ، بل يمكن تسجيل مجموعة من الإستخلاصات المؤشرة نحو مستقبل أفضل لدور ومكانة الوسط العربي الفلسطيني ، ليس في تأثيرها على وضع الفلسطينيين بالداخل من حيث نضالهم الدؤوب المتواصل لتحقيق المساواة لهم ، أسوة بالمواطنين اليهود الإسرائيليين ، بل على مجمل مسار الحركة الوطنية الفلسطينية ، وتأثيرها على مسيرة الشعب العربي الفلسطيني في تصويب سياساته الكفاحية في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وتشليحه أسلحة مهمة يمتلكها ، فاقدة لقيمتها ، على صعيد عنصر التفوق الذي يتمتع به ، في مواجهة ضعف إمكانات الشعب العربي الفلسطيني ، وحركته الوطنية وقيادته الشرعية الوحيدة والموحدة منظمة التحرير الفلسطينية ، فالشعب العربي الفلسطيني ، له ثلاث مكونات ، لكل منها خصوصيته ودوره ، 1- أبناء 48 في الجليل والمثلث والنقب وسكان مدن الساحل المختلطة ، 2- أبناء الضفة والقدس والقطاع ، 3- أبناء اللاجئين في بلاد الشتات والمنافي ، ولذلك يمكن لهذا المكون الأول أن يقفز من كونه تابع ويتعامل بردة فعل ، إلى صاحب فعل فلسطيني شريك ، في النضال ، وفي توجيه بوصلة النضال والسياسة لمصلحة الكل الفلسطيني .

لقد فجر الثورة والنضال وإستعادة الهوية والتمثيل الأوحد ، أبناء اللاجئين ، ياسر عرفات ورفاقه خليل الوزير وصلاح خلف ، مع جورج حبش وغسان كنفاني ، وأحمد جبريل ، وعبد الوهاب الكيالي ، وغيرهم ، وبعد عام 1982 والخروج من بيروت ، إنفجرت الإنتفاضة يوم الأرض في مناطق 48 عام 1976 ، والإنتفاضة الشعبية في الضفة والقدس والقطاع عام 1987 ، وبعدها إنتقل مركز النضال والقرار ، بعد التوصل إلى إتفاق أوسلو عام 1993 على أثر نتائج الإنتفاضة ، وعودة ياسر عرفات ومعه أغلبية قيادات ومؤسسات الشعب الفلسطيني إلى داخل الوطن بعد عام 1994 .

القرار الفلسطيني ، بجزئيه ، مناطق 67 ، ومناطق 48 ، موجود داخل الوطن ، وهذا تطور كبير ومهم يجب تنميته وتطويره ، لأنه الصواب ومفتاح الإنتصار .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط