كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رام الله (المتوكل طه)

رام الله (المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2015-03-25 | 16:47

 رام الله حكاية اللوز والشباب ، ونوافير الجنون، ومشاوير الصنوبر والجدائل الفائضة على وجهي ، وأول الأيائل، وليل الصنّاجة الذين تفرّقوا، ونارجيلة الجدول، وحبور الوحش الأليف، وصدى الحلوى ، وخَدر الأصابع ، واحتفال الغريب ، وعطش الأحلام ، وأنفاس اليَمام ، وسجن الحرّ، وحريّة السجين ،

ورام الله تجمّع بعد أن كانت مجتمعاً ، وأقفاص حجرية بدل القرميد، وإكليل الجبل.. ضاقت واتّسعت وفقدت غمّازاتها.

قَبّلَها ملاكٌ وكانت نائمةً فصارت طير الأرض، لكن عاشقها غاب وبواباتها اختنقت ومعابدها اختفت ، ويقال إن وحشاً حاول مسافدتها، فأبعدته، وظلّت الندبة ظاهرة على جسدها المشمشي، أحبُّها أقلّ من القدس وأكثر من ذكرياتي فيها.

***

هل لاقيت رام الله وهي صبية مغندرة ؟! كانت زفّة ثلج ورذاذ توتة وغنج سماء ،

رام الله زمان، قبل أربعين عاماً ، زرافة بيضاء وبيْدر مراجيح وعيد سنابل وبساط ضوء وعروس من تفاح ،

رام الله زمااااان مملكة للقمر الذائب على الشرفات، وفرس لها وطأة الحفر فوق الصدى ، كانت سُكّراً للأغاني وحليباً لليل، تركت بصمتها النارية على ألواح مداركي ، أما رام الله اليوم فهي بقايا حكاية كان من الممكن أن تصبح أسطورة.

***

رام الله نكهة أنثى الفهد المُثارة ، وسواحل صدر الأنثى، ولزوجة نسغ النرجس ، ومغرب الارتواء والرواية ، ومرونة الشفاه، وسعة الجنّة وأجنحة الطموح وكرم الربيع.

رام الله أقرب من الوريد، وأبعد من الخرافة .

ظلموها، ولم يسمعوا مرافعة في القاعة!

***

لم تحجب رام الله غرفَتها السريّةَ عنّي ، فقد وجدت صندوقها وخلاخيلها وثوبها وطرحتها وأساورها، وأكملت زينتها أمامي ولبست على ضوء سراجي ، فألبستُها خاتمها وخرجت معها إلى عرس الملائكة ، ورجعنا معاً.. وسمعت أحلامها على وسادة الريح.

جبالها بين ضلوعي تكبر، فتحملني للبحر والزيتون ، والشمال.

***

في رام الله تشكر السماء على الغيث وضوء البرق وموّال الرعد الصاخب.

***

في رام الله ؛

نار الموقد المتوهجة وحش كامن في اللبّ تحت اللحاء، يخرج هرباً من السخونة ، فتتلقّاه أحزمة الّلظى وتشمله بثيابها المندلعة.

***

الجمر هو تفاح الشتاء المحرّم، بعد أن تنضجه النار، ويتوهّج.

***

في رام الله ، أرى جغرافيا جديدة ناتئة ، فقد تصاعدت العمارات في كل اتجاه ، على رغم ضيق المكان ، كأنها صناديق حجرية وسط شوارع وأزقة ضيّقة ، وأرى وجوهاً لا أعرفها ، ولَكنَاتٍ غير مستوية ، وتجهّماً في السحنات المُسرعة إلى اللاّمكان !

لقد ماتت رام الله التي أعرفها! والآن هناك رام الله أُخرى مختلفة! قد تكون ضّاجة وممتلئة وحيوية، لكنها ليست رام الله الأولى التي راحت .. ولن تعود على ما يبدو!

رحم الله رام الله الفِطرة والوداعة والإلفة وشوارع القرميد والضباب وتلك المشاوير التي صحِبتنا بها الطيور!

في رام الله مدينتان، أو مُستويان أو مُجتمعان، الأوّل كأنك تعيش في عاصمة أوروبية من حيث اللباس والسلوك واللغات، والثاني كأنك وسط أبناء الريف الذين جاءوا المدينةَ طَلباً للعيش مُحتفظين بأشكالهم ونوازعهم وخوفهم ورغبتهم في أن يصبحوا، من دون مقدمات، كأولئك المُتَغَرْبنين، فيصبحوا مثل مالك الحزين من دون أن تهجرهم الفجاجةُ والتصنّع والتوهان.

وفي المدينتين، أو المجتمعين، تضيع الهوية، ويغيب الفلكلور والتراث، وتنتفي وحدة اللسان، ولا مكان للانسجام ، ويصبح المُنْتَجُ الثقافي نخبويًّا شلليًّا مُنْبَتًّا عن جذوره وطامحاً في السفر إلى جهةٍ مُبْهمة.

وتحيط بكل ذلك قبضةُ الاحتلال التي تُطبق على عُنق كل شيء، ومؤسسات رسمية وأهليّة تحمل الفلسطينيين إلى مستقبل يبدو مُغلقاً، من دون أمل! بسبب إجراءات الاحتلال وعنصريته وصفاقته .

وتُبعث في حياتهم مفاهيم جديدة تسعى لأنْ تجعلهم أبعد عن التطرّف أو الانفجار المقبل ، عبر تقليم مناهجهم وخطابهم وأظفارهم من كل سوء!

***

وثمة ظُلمٌ سياسيٌّ احتلاليٌّ مدعوم من الغرب، صاحب العقلية العنصرية، ومُنْتج المشروع الفاشي الاستعلائي، يصاحبهُ غياب قوى التغيير، بعد القضاء على الطبقة الوسطى، وانتفاء التنمية واستبدالها بمفهوم الإغاثة، وتبعثر النّخب والأحزاب واليسار، وتحوّل السُلطة إلى المُشِغّل الأكبر مع إحاطتها على المناهج والخطاب الرسمي والأجهزة ، وبعد أن أصبحت المؤسسات الأهلية وغير الحكومية ذراعاً تمّ استدخالها فينا لممارسة الضغط والابتزاز وإشاعة المفاهيم الجديدة.

***

لقد ضحكتُ في رام الله!

صدفتُ البارحة أحد رفاق السجن . كان الجنود قد ساقونا جماعةً إلى الزنازين معصوبي الأعين موثوقي الأيدي بالكلبشات، فضحك أحدُنا في لحظة لا تحتمل القهقهة! لماذا تضحك يا رفيق؟ قال: أنا أعمى وعصّبوا عينيّ.

***

أمام الموقد الحجري الكبير في غرفة القصر الكبرى، كانت تقف أمام النار كما ولدتها السماء، إلى أن ينشر الدفءُ فراءَه على الهضاب والأودية والتلال والسواحل الملساء الناعمة، وفجأة يخرج كائنٌ دخانيٌ على شاكلة رجل يتفشّى على الجسد النبيذ، ويبدو أن ألف أفعى تفثأ سُمّها في الضلوع ، وألف مُهْر يخرج من النهر، وثمة مَن يتلوّى وجعاً، ورائحة الكستناء تعمّ المكان.

***

نقطة مطر زرقاء أثارت الحيرة والأسئلة والاستغراب وبعثت الذهول في الناس ! إنها دمعة يتيم أخذتها الشمسُ عن وجهه في الصيف ، وثمة مطر أحمر في السماء.

***

طاب للغزال أن يأخذ عروسه على صخرة.. بعد فصول ؛ نبت الجوريّ على رخام الجبل.

***

الياسمين البلدي الفوّاح ومضة بَرْق سقطت على الأرض.

***

قطع الخشب التي دبّت فيها النار، أين ذهبت ؟ الرماد قليل! أين تذهب النار؟

..إلى قلبها.

***

تخْنس في حضن الأريكة ، والرجل يحرقه الثلج.

***

تنام، وغطيط الشَّهد يملأ المكان.

***

وتصعد أحلامها مثل غمام خفيف، أتبعه، فألقى نفسي في حلم آخر، يطفو فيه إيقاع قانون بعيد.

***

الدهشة بنت النصّ اللافح غير المتوقّع ، الذي لم يفطن له مخلوق، تماماً مثل لقاء القرون الأولى بهذا الزمان، عصران مفارقان مختلفان يتعانقان، ينصهران، يذوبان، ويسيلان جدولاً رقراقاً في الهواء ، ويصيح الرامَلاويّ : ماء من فوقي ، ماء من تحتي، ماء عن يميني وشمالي ، ماء في دمي وماء في صوتي، وأنا عطشااااااااااان

عطشان...

والليل ظمآن مثلي، يتشقّق فمه ويتخشّب لسانه وتجفّ لهاته، والمطر سخيّ ، طوفان.

***

ما الذي يكوي الروح ، ويجعلها بؤرة إشعاع ، يغمر البصيرة، ويشلع القلب من موقعه ؟

أعتقد أن السماء بجودها السخيّ قد نثرت بعض كلامها وألحانها وألوانها السريّة للبشر، فمن كان ذا حظ سقط من السماء شيءٌ على حِرْجه.

أيتها المدينة ، اتركي شيئاً لنا.

***

هل امتلأ كشكول ثوبك بجواهر المستحيل المليحة، أم ترفّعت عنها شفقة علينا!

خذينا إذن لكنوز المفاجأة

ولا تتركي الكشكول فارغاً

***

الجوهرة؟

طمرها الصقيع ، واختفت تحت حريرة الندْف، وعشقتها الأعماق؛ فسحبتها إلى غرغرة المياه والبراكين،

لكن النداء يقظ كعين العاشق الملهوف ،

وضوؤها سهم يشق الركام ، ويصعد..

***

بركة ورد طائش يتهادى على مهل كأنه راكد في حلم يتماوج طرباً على صوت أغنية ريفية راقصة.

اغمسي قدميك فيها وعابثي المياه، ولملمي دوائر الماء أساور للغابة لتكمل زينتها.

***

العتمة تنهار من حولك، والضوء لحافك الوثير الذي يلفّ روح الشمس، ويدّخرها للحياة.

مَن يصدق أن الشمس تختنق بسنابلها، وشالها فضاءات لا تنتهي!

جرح الروح ينزّ بدمع الكمان ويترك لونه على لؤلؤ الكرز، وجرح القصيدة يتضوّع منه بخار انفجار الوردة،

وجرحك يؤلم الكواكب.

***

رام الله قريةٌ ندّاهة .. أخذت عن القدس شال التجلّي.. وصارت عاصمة .. مؤقتة !

***

شربتُ أنفاسَها فاكتسبتُ ملامحَها المطرّزة .. وأحبّها..

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط