كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

راهبتان ترمزان لقداسة فلسطين التاريخية

تابع الفلسطينيون والعرب بدهشة وابتهاج، عقب كشف البابا فرانسيس عن قداسة راهبتين فلسطينيتين، عاشتا في القرن التاسع عشر، وهذه بحق لفتة تاريخية، أعادت لفلسطين اعتبار واحترام مكونها المسيحي، وجددت مفهوم كونها مهداً لهذه الديانة السمحة.
بذلك يكون البابا قد أكد استقلالية الكنيسة الكاثوليكية، بإعطائه الأولية للمفهوم الإنساني للأديان وربطه بشكل مباشر، بين مسيحيي العالم ومهد ديانتهم في الأراضي الفلسطينية المقدسة. وبين كذلك قُرب هؤلاء المسيحيين من الشعب الفلسطيني بدياناته الثلاثة، فهم اكتشفوا أن الفلسطينيين، على عكس الإسرائيليين، لا يبحثون عن نقاء عرقي أو ديني، بل هم يحتفون بالحدث بكل مكوناتهم. ووُجود الرئيس محمود عباس في هذا الاحتفال التاريخي، إنما هو تأكيد لقرب الشعب الفلسطيني من مكونه المسيحي، الجزء الأقدم فيه.
ولا ننسى أن مسيحيي الشرق، كانوا السباقين في بداية القرن الماضي، لرفع راية العروبة والنضال ضد الاستعمار، وهم من تغنوا باللغة العربية وأثروها، وتميزوا بالتسامح رغم عذاباتهم السابقة، واعتبارهم زمن العثمانيين في مرتبة أهل الذمة، وما كتاب "الرسول" لجبران خليل جبران إلا مثال على ذلك.
يهودية الدولة الإسرائيلية تواجهها إذاً إنسانية الدولة الفلسطينية، التي لا تُعرّف الشعب الفلسطيني بدين بعينه. فالمشروع الصهيوني الذي انبنى على استغلال واستثمار ايديولوجية الدين الواحد، يظهر على حقيقته، بعد كشف قداسة هاتين الراهبتين ألفلسطينيتين، فتحت غطاء وإطار فلسطين نستطيع أن نكون مسلمين أو مسيحيين وحتى يهوداً. في وقت لا يمكن لإسرائيل والإيديولوجية التي تحكمها، إلا إقصاء الفلسطيني مهما كان دينه وعقيدته.
ولهذا تحديدا، ينبغي على المشروع الوطني الفلسطيني أن ينحاز لمبدأ المواطنة التي تساوي بين الناس، بغض النظر عن دينهم ولونهم وحتى لغتهم. أبناء الشعب الواحد هم متساوون ومتآخون، لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات.
ولهذا أيضا، فإن إعادة الروح لمشروع الدولة الديمقراطية الفلسطينية الواحدة، التي تحترم كل الأديان وتساوي بينها، قد يكون وسيلتنا لعزل الأيديولوجية العنصرية الصهيونية، وإجهاض أهدافها، كما حصل مع نظام الابارتهايد العنصري في جنوب إفريقيا، بالانتصار الذي تحقق لأهل البلاد الأصليين بقيادة نلسون مانديلا. لقد انتصر علينا الصهاينة عندما أوهموا الغرب في منتصف القرن الماضي بأنهم هم الذين يحملون راية الحرية والديمقراطية والمساواة في الشرق الأوسط.
من هنا وبالاستناد إلى خبرة المجتمعات الانسانية، فإن بناء الحركات السياسية في هذه المعادلة القديمة الجديدة، يجب أن يكون خارج البُعد الديني، حتى يستطيع كل فلسطيني مسلم ومسيحي، شيخ او راهب، أن يجد مكانه في إطار المساهمات الخلاقة في التجارب السياسية، خصوصا في تجارب البناء السياسي والكفاح الشعبي، لكي نستطيع بذلك البدء بالبناء المُشترك، على أنقاض أيديولوجية "الفكر الديني" الصهيوني العنصري.
فهل نستطيع كفلسطينيين، أن نحول تكريم قداسة البابا فرانسيس لنا ولشعبنا، إلى قاطرة تربطنا بقيم العالم الحديث والحضارة الإنسانية المعاصرة، بدل أن يكون حدثاً عابراً؟.
إن الاتجاه إلى العمل السياسي على أسس قيم المواطنة، هو الذي سيُبعد الخوف عن قلوب مكوننا المسيحي، ويُوقف تلك الهجرة المقيتة التي تُهدد تنوع وتعدد مكونات الشعب الفلسطيني. حيث أن الوقوف في وجه التطرف الديني، واجب وطني للحفاظ على فلسطينيتنا، كما كانت دائماً؛ معانقة مآذن الجوامع لأبراج أجراس الكنائس.
طبيب عربي مُقيم في فرنسا

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط