كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ظلال طوفان الأقصى "39"

رأيٌ شعبي فلسطيني في الورقة المصرية

رأيٌ شعبي فلسطيني في الورقة المصرية

تاريخ النشر: 2023-12-31 | 15:33

انشغل الفلسطينيون في غزة وفي كل مكانٍ آخر في العالم بالورقة المصرية التي تم تسريبها في الأيام القليلة الماضية، واهتموا بمتابعتها ومعرفة تفاصيلها ودراسة بنودها، وكثرت التساؤلات عنها، وعن ضمانات تنفيذها، وعن المستفيدين منها، ومن الذي اقترحها وقدمها، وهل هي مقترح مصري محض، أم أنها طلب إسرائيلي من مصر، وما إذا كانت مبادرة جادة أم أنها لتمرير الوقت واستمرار الحرب ومواصلة عمليات القصف، وغير ذلك من التساؤلات النابعة من الخوف والقلق، وعدم الثقة والطمأنينة لأكثر من سببٍ وسبب.
ولولا ثقة الفلسطينيين بمقاومتهم الوطنية الباسلة، التي أثبتت صدقيتها وجديتها، وأظهرت قوتها وفاعليتها، وقاومت العدو وصدته، وقاتلته وأوجعته، وألحقت به خسائر فادحة في الأرواح والآليات، وسجلتها من أجلهم بالكاميرا، ووثقتها لهم بالصوت والصورة، لعلا صوتهم واحتد خطابهم في بيان رأيهم من الورقة المقترحة، فهم الذين قدموا الضحايا، جرحى وشهداءً، وصبروا على المحنة واحتملوا المعاناة، وعضوا على الجرح ولم يصرخوا، ولم يرفعوا أصواتهم ضد المقاومة ويضجوا، بل أظهروا ولاءهم لها واتفاقهم معها، واعتبروا أنفسهم جزءً منها ومكملاً طبيعياً لها، فمن حقهم أن يكون لهم رأيٌ يُسمعُ ويحترم فيما يقدم بشأنهم، وهم بلا شك على درجةٍ عاليةٍ من الوعي والإدراك، والخبرة والتجربة، ما يجعلهم قادرين على معرفة مصالحهم وتقرير مصيرهم.
لكن ما يهمهم ويقلقهم، وما يرغبون في التأكيد عليه وبيانه، أنهم وبعد كل هذه التضحيات التي قدموها، والخراب المهول الذي حل بقطاعهم الحبيب، والتدمير الواسع الذي طال كل أنحائه، فإنهم وإن كانوا يتطلعون بشغفٍ إلى إنهاء الحرب ووقف القتال، ووضع حدٍ لكل عمليات القتل والقصف والتدمير، إذ هذا هو حلمهم ومنتهى آمالهم بعد ثلاثة أشهر من العدوان المجنون والقصف الهمجي الحاقد، الذي أفقدهم أولادهم وآباءهم، وأحبابهم وإخوانهم، وأطفالهم وقرة عيونهم، إلا أنهم لا يريدون أن يخسروا بالاتفاق ما لم يخسروه بالحرب، ولا يريدون أن يفرطوا في أمانة من سبقوا وحلم من ضحوا، فأولئك لهم عليهم حق الوفاء بعهودهم، وحفظ أماناتهم، والعمل على تحقيق ما تطلعوا إليه وضحوا من أجله.
يتطلع عامة الفلسطينيين إلى أن تأخذ المقاومة برأيهم، وأن تستأنس بموقفهم، وألا تهمل مطالبهم، وألا تسخف بحكمتهم، وألا تطمئن إلى مفاوضهم، أو تركن إلى من يدعي الحرص عليهم والخوف على مصالحهم، وألا يطمئنوا إلى وعود العدو ومواثيقه، فهو أسرع من يغدر، وأول من ينكث، وآخر من يفي ويلتزم، والتجارب معه كثيرة، والخبرة فيه كبيرة.
ويريدون من مقاومتهم الوطنية أن تعتمد بعد الله عز وجل على صبرهم، وأن تصر على مطالبهم وفاءً لهم وحرصاً عليهم، فهم أصحاب القول الفصل والكلمة الأخيرة، ولا يقدم عليهم أحد، ولا يعرف حاجتهم أكثر منهم أحد، فلا يفرط المفاوضون في شيءٍ حرصاً عليهم، ولا يتنازلوا عن حقٍ خوفاً عليهم، ولا يأمنوا للعدو ويتركوهم نهباً له، يتسلط عليهم ويستفرد بهم، ويغدر بهم ويعود إلى قصفهم والغارات عليهم، وقد سبق له أن استغل المفاوضات السابقة والهدن المؤقتة في استهدافهم وقتل المزيد منهم.
أما مطالبهم فهي واضحة وصريحة، ومباشرة ومحددة، وهي خمسةٌ دقيقة أولاها وقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على قطاع غزة، ووضع حدٍ نهائي لكافة العمليات الحربية، ووقف عمليات التجسس والطيران المسير المزعج والمقلق، وانسحاب جيش العدو من قطاع غزة إلى ما قبل يوم الثامن من أكتوبر، وفتح الطريق من الجنوب إلى الشمال باتجاهيه، وعدم المساس بالمواطنين العابرين في شارعيه الرشيد وصلاح الدين، وأي طريقٍ فرعيٍ آخر، والسماح بفتح معبر رفح بشقيه التجاري والمخصص للمسافرين، وتمكين قوافل المؤن والإغاثة والوقود والمساعدات بالدخول إلى قطاع غزة، دون إخضاعها لضوابط العدد والكمية.
أما المطلب الخامس والأخير الذي يصر عليه الفلسطينيون ويؤكدون على عدم التفريط به أو التهاون في المفاوضات حوله، فهو ملف الأسرى والمعتقلين الإسرائيليين، الذي يجب أن يكون آخر الملفات المفتوحة، وبوابة الملفات الأخرى المعلقة، وألا يكون فقط محدداً بموضوع "الكل مقابل الكل"، فهذا أمرٌ متفقٌ عليه ولا خلاف حوله، فلن يقبل أن يبقى في السجون الإسرائيلية معتقلٌ فلسطيني بعد تمام هذه الصفقة، بمن فيهم الأسرى الجدد بعد السابع من أكتوبر من قطاع غزة والضفة الغربية.
لكن يجب رهن هذا الملف بحل كل القضايا الأخرى العالقة، كرفع الحصار وفتح المعابر، والاتفاق على ميناء والمباشرة في إعادة الإعمار، وضمان عدم العودة إلى الاعتداء، وإلا فإن العدو الذي نعرف غدره وندرك خبثه، فإنه سيأخذ أسراه، وسيستعيد جنوده وضباطه، ثم سينقلب على الاتفاق ويعود إلى الحرب والقتال، ومواصلة القتل والعدوان، وسيكون حينها أشد فتكاً بالقطاع وأكثر قتلاً، لهذا فلنصغِ إلى الشعب ولنحترم رأيه، ولنسمع له ولنستجب إلى نصحه، ففيه الحكمة وعنده التجربة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط