كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رأي محكمة العدل الدولية.. وخرافة نتنياهو عن "أرض الآباء"*

رأي محكمة العدل الدولية.. وخرافة نتنياهو عن "أرض الآباء"*

تاريخ النشر: 2024-07-21 | 12:35

أصدرت محكمة العدل الدولية الجمعة 19 يوليو 2024 قرارا تاريخياـ نص على إن "إسرائيل" موجودة بشكل غير شرعي في الأراضي الفلسطينية، ودعت جميع الدول إلى عدم الاعتراف باحتلالها، والتعاون مع الأمم المتحدة لتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، مشيرة إلى أن تشريعات "إسرائيل" وتدابيرها تعزز الفصل والتمييز العنصري بحق الفلسطينيين.
وذكرت أن "إسرائيل" فرضت سلطتها كقوة احتلال وفشلت في أداء واجبها لحماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين في الضفة، ودعتها إلى وقف المشاريع الاستيطانية الجديدة والتعويض المادي للفلسطينيين بسبب ما نتج عن الاستعمار والاحتلال. وأشارت إلى أن "إسرائيل" سرّعت من إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة بلغت أكثر من 24 ألف وحدة استيطانية، مؤكدة أن عليها وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة.
ويمكن القول هنا إن رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري حول التكييف القانوني لوضع الضفة الغربية ومدى شرعية المستوطنات، والاحتلال يؤكد الحقيقة الموضوعية، التي سبق أن أكدتها كل قرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات العلاقة ، ورأي نفس المحكمة حول جدار الفصل العنصري في يوليو 2004، وهو أن استمرار وجود "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وإنها ملزمة بإنهاء وجودها فيها بأسرع وقت ممكن.
هذا الحكم التاريخي الذي يجب أن يكون له ما بعده، أثار ذعر وغضب مسؤولي الكيان الصهيوني، لأنه كما قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قوض الحجج الأساسية التي تسوقها "إسرائيل" لاحتلالها طويل الأمد للضفة الغربية وقطاع غزة، وسلح البلدان والمؤسسات والشركات بشكل أساسي بمبرر قوي لمعاقبة إسرائيل، مؤكدة أن تجاهله لا ينبغي أن يكون خيار "إسرائيل".
لكن رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي لا يعتبر أن الضفة أرضا محتلة، ,وأن ما سماه "الشعب اليهودي "لا يحتل أرضه"، معتبرا أن هذا الخليط البشري في فلسطين المحتلة "لا يحتل أرضه ولا القدس ولا ما سماها "أرض آبائنا وأجدادنا في يهودا والسامرة"، وهنا لن نرد نحن على نتنياهو وعصابته، ولكن سنترك علماء ومؤرخين يهود إسرائيليين يدحضون خرافات توراته التي بني على أساسها هذا الكيان الكولنيالي الدخيل كيانه على الأرض الفلسطينية.
يقول عالم الآثار اليهودي زئيف هرتسوغ“ إن سكان العالم سيُذهلون، وليس فقط مواطنو "إسرائيل" عند سماع الحقائق التي باتت معروفة لعلماء الآثار الذين يتولون الحفريات منذ مدة من الزمن. فبعد الجهود الجبارة في مضمار التنقيب عن “إسرائيل القديمة” في فلسطين، توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة، وهي أنه لم يكن هناك أي شيء على الإطلاق يدل علي وجود اليهود في فلسطين، وحكايات الآباء التوراتية هي مجرد أساطير.فنحن لم نهبط من مصر، ولم نحتل فلسطين، ولا ذكر لإمبراطورية داود وسليمان. إن المكتشفات الأثرية أظهرت بطلان ما تضمنته النصوص التوراتية حول وجود مملكة متحدة يهودية بين داوود وسليمان في فلسطين "بل إن هرتسوغ جزم بصورة قاطعة بأن القدس لم تكن إطلاقا عاصمة مملكة كبيرة كما تذكر المزاعم التوراتية.
فيما نسف باحثان يهوديان هما بروفسور يسرائيل فنكلشتاين من قسم علم الآثار بجامعة تل أبيب، ونيل سيلبرمان عالم آثار أمريكي يهودي في كتاب بعنوان بدايات إسرائيل، قصص التوراة الأساسية مثل الخروج من سيناء وعجائب موسى ورحلة احتلال يشوع بن نون لأرض الميعاد إذ تبين مثلا أنها آثار هكسوسية وليست يهودية، بل ذهبوا إلى القول إنه على الأغلب الملك سليمان وداوود هما أسطورتان، مؤكدين أنه لا علاقة بين التوراة وأرض إسرائيل.
وذكر عالم الآثار ميشيل هوبينك أنّ علم الآثار في إسرائيل هو علم مشحون بالتوقعات، ومنذ القرن التاسع عشر، يجري التنقيب في الأرض للعثور على أدلّةٍ ملموسةٍ حول تاريخ الشعب اليهوديّ كما جاء في التوراة، لكن، بعد مرور قرن، لم تتوصل الحفائر إلى العثور على ما يؤكّد هذا التاريخ، بل على العكس من ذلك، تشير الدلائل إلى اتجاهٍ مُعاكسٍ.
وتوافِق غالبية علماء الآثار على أنّ معظم قصص التوراة لم تحدث بالفعل، ويجب اعتبارها مجرد أساطير، وحتى عالم إسرائيليّ مثل زئيف هرتسوغ، توصّل إلى قناعة بأنّ البحث عن أشياءٍ لا وجود لها ليس مُجديًا، كما قال.
وخيبت نتائج فورة حفريات علم الآثار بعد حرب 1967 آمالهم التي لم تتطابق وتخيلات الـ"تناخ"!عندها، اقترح الباحثون التعامل مع قصص الآباء هذه على أنها مجموعة قصصيّة اخترعها باحثون لاهوتيون أكفّاء.
ويدحض المؤرخ شلومو ساند خرافة نتنياهو عن الشعب اليهودي ـ وهو كيف فبركت الحركة الصهيونية تاريخًا مزيفًا لليهود مبنيًا على فكرة الشعب اليهودي. وبيّنُ أن هذه فكرة خاطئة ومجرّد خرافة، تمّ استعمالها من أجل تبرير الاحتلال الإسرائيلي، فالشعب بالمعنى الأنثروبولوجي والسوسيولوجي- الاجتماعي، هو مصطلحٌ يُطلق على مجموعة بشرية تجمعها ثقافة مشتركة مثل؛ اللغة والأدب والموسيقى وما إلى ذلك من الشروط الثقافية الأخرى. وهذا ما لا ينطبق على الشعب اليهودي الذي اخترعته الحركة الصهيونية".
وكشف المؤرخ اليهودي شلومو ساند هذا التدليس في سياق دحض أسطورة الشعب اليهودي أي خرافة الشعب اليهودي والعودة، كخرافة توراتية، بالعودة آلاف السنين إلى الوراء، ساعياً إلى إثبات أن الشعب اليهودي لم يكن أبداً "شعبا عرقيا" ذا أصل مشترك، وإنما هو خليط كبير ومتنوع لمجموعات بشرية تبنت خلال مراحل مختلفة من التاريخ الديانة اليهودية.
لكن الثابت الذي يرد على نتنياهو وعصابته هو أن القول بوجود شعب يهودي ، وأرض يهودية، هو كان وما يزال مجرد كذبة، وفي ذلك يقول عالم الآثار البروفيسور زئيف هرتسوغ لقد "توصل علماء الآثار إلى استنتاج مخيف وهو أن: الأمر مختلق من الأساس. فأفعال الآباء هي مجرد أساطير شعبية، والباحثون والمختصون يعرفون هذه الوقائع منذ وقت طويل، ولكن المجتمع لا يعرف".
إن استمرار حالة إنكار نتنياهو وعصابته الوقائع المادية والقانونية في أن هذه الأرض هي فلسطين كانت وما زالت، وأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الولاية والحق التاريخي والقانوني فيها، وأن "إسرائيل" هي حالة مؤقتة ستتلاشى كخرافات توراتهم، وأن القوم الجبارين أصحاب هذه الأرض فلسطين، باقون فيها ما بقي الزمان.

* الاقتباسات من دراسة للكاتب بعنوان: مشروع الحركة الصهيونية في فلسطين.. نهاية الخرافة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط