كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ربيع الجامعات الأمريكية.. بداية تفكك الرواية الصهيونية.. ولكن !

ربيع الجامعات الأمريكية.. بداية تفكك الرواية الصهيونية.. ولكن !

تاريخ النشر: 2024-04-29 | 12:17

كشفت حرب الإبادة الاسرائيلية  ضد شعبنا في قطاع غزة، كواحدة من أبشع جرائم العصر الحديث بغطاء ودعم كاملين، وغير مسبوقين، من إدارة بايدن وحلفائها، طبيعة ومضمون المشروع الصهيوني والأهداف الخفيّة لهذه الحرب، التي ما زالت تستهدف القضاء على كل عناصر الحياة في القطاع، تمهيداً لتنفيذ التهجير الجماعي الواسع النطاق استكمالاً لما لم تتمكن الحركة الصهيونية من تحقيقه خلال نكبة 1948.

فلم تمضِ أسابيع قليلة على بدء الحرب، والتي أدت حتى الآن إلى قتل وجرح وفقدان ما يزيد على المئة وعشرين ألف إنسان 70% منهم من الأطفال والنساء، والتدمير الكامل للمشافي والمدارس وشبكات المياة والصرف الصحي ومحطات تنقية المياه وشبكات الطرق والكهرباء و أكثر من 90% من الوحدات السكنية، وغيرها من بنى المجتمع التحتية، حتى عَمَّت المظاهرات معظم عواصم ومدن العالم في انتفاضة كونية متواصلة تطالب بوقف هذه الحرب الدموية.

موقف الادارة: السلاح لإسرائيل واللغو لنا

تَواصُل الحرب التي تدخل شهرها الثامن، في ظل مواقف الادارة الأمريكية التي تتباكى على حياة المدنيين، بينما تواصل تقديم كل أنواع  أسلحة القتل والتدمير ومعها مليارات الدولارات من  جيوب دافعي الضرائب الذين يرفضون هذه الحرب، واستخدام الادارة المتكرر للڤيتو ضد محاولات السعي لوقفها، وأيضاً تهاوي زيف رواية حكومة الاستيطان والابادة، ذلك كله وغيره من الأسباب التي فَتّحت عيون وأيقظت ضمائر الشعوب الحرة، ودفعت طلبة جامعات النخبة الأمريكية، والأوروبية لتحركات تُذَكِّر بدورها التاريخي إزاء حرب ڤيتنام، والتي ساهمت في وقفها، كما تُذَكِّر بمقاطعة وفرض العقوبات على نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا حتى اسقاطه.

القمع لن يوقف الثورات بل يؤججها

كما في كل الثورات الشعبية أو الطلابية، فإن صيرورة إستمرارها تُستمد بالإضافة لعدالة القضايا المحركة لها، فهي أيضاً تُستمد و تتصاعد من محاولات قمعها، وهذا ما تؤكده شرارة محاولات قمع جامعة كولومبيا، التي سرعان ما تصاعدت و اتسعت إلى ما يزيد عن عشرين جامعة في العديد من الولايات، و قد وحَّدت مطالبها بمقاطعة العدوانية الاسرائيلية وسحب الاستثمارات منها، والتوقف عن تسليحها، بالإضافة إلى ضمان حرية الرأي والتعبير بالغاء كل الاجراءات القمعية التي اتخذت بحق الطلبة والأساتذة فيها.

فزاعة اللاسامية

لقد فَنَّد السيناتور بيرني ساندر أكاذيب نتانياهو وادعاءاته بأن ربيع الجامعات الأمريكية جزء مما يسميه" معاداة السامية" كفزّاعة لمنع الأصوات المنددة بجرائم الابادة الجماعية، كما أظهرت أصوات العديد من النشطاء اليهود، الذين يرفضون هذه الجرائم ويقود الكثير منهم مظاهرات المدن الأمريكية واعتصامات ربيع الجامعات، زيف ادعاءات نتانياهو و الرواية الصهيونية برمتها.

عودة إلى دور الرأي العام الدولي وخاصة الأمريكي وانتفاضة الجامعات في النموذجين الڤيتنامي والجنوب أفريقي، ومقارنتهما بالحالة الفلسطينية وطبيعة المشروع الصهيوني العنصري. فالنموذج الجنوب أفريقي تسَلَّح تحت قيادة مانديلا والمؤتمر الوطني الأفريقي بقيادة توافقية موحدة إلى حد بعيد، والأمر ذاته اتسمت به التجربة الفيتنامية تحت قيادة الزعيم الڤيتنامي هوشي منه والجنرال جياب والجيش الشعبي الڤيتنامي. فوحدة القوى المناهضة للعنصرية والاستعمار و وضوح الرؤية والاستراتيجية والخطاب في اطار الجبهة الوطنية والمؤسسات الجامعة كانت العنصر الحاسم لانتصار الثورتين في كل من جنوب أفريقيا وڤيتنام .

بينما في الحالة الفلسطينية، و رغم ما أظهرته حرب الابادة ضد شعبنا في قطاع غزة، والمترافقة مع جرائم حرب الضم والتطهير العرقي التي تنفذها منظمات حركة الاستيطان الارهابية في الضفة الغربية، التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من الحكومة والجيش الاسرائيليين، واستهداف المشروع الصهيوني لمجمل مكونات الحقوق والقضية والأرض الفلسطينية، إلا أنه ما تزال حالة الانقسام والشرذمة تسيطر على الواقع الفلسطيني، حيث يستمر وهم اللهاث لاسترضاء العدو لدرجة اعتبار أمن إسرائيل العنصرية، التي ترتكب جرائم الابادة والتطهير العرقي، واجباً وأولوية فلسطينيتين!

إن استثمار ربيع الجامعات الأمريكية، و ربطه برافعة النضال الوطني التحرري، يستدعي كأولوية وطنية عليا ليس فقط القطع مع وهم الرهان على السياسة الأمريكية التي كشفت زيف مواقفها بالڤيتو على مجرد قبول فلسطين عضواً في الأمم المتحدة لصون ما يسمى ب"حل الدولتين"، بل يستدعي التراجع الفوري على سياسات الإقصاء والتفرد بالقرار الوطني، وكل محاولات هندسة النظام السياسي الفلسطيني وفق الرغبات الاسرائيلية، التي تسعى لتكريس الانقسام، بل و دفعه نحو انفصال دائم يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وبما يمكنها من تصفية القضية والحقوق الفلسطينية. ليس أمام الحركة الوطنية الفلسطينية سوى نفض غبار مرحلة الانقسام والعودة لصيغة الجبهة الوطنية بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية الحية التي طالما جسدتها منظمة التحرير الفلسطينية في سنوات صعودها وإبداعات انتفاضاتها الكبرى وتجربة الجبهة الوطنية ولجان التوجيه الوطني.

كما أن النجاح في استثمار ربيع الجامعات الأمريكية و الدولية، و انتفاضة شعوب العالم يستدعي من النخب والقوى الديمقراطية والحركات الطلابية والشبابية الفلسطينية والعربية التفاعل معها كجزء لا يتجزأ من التحولات الكونية من أجل الحرية والعدالة ، والتضامن الإنساني بين شعوب العالم وحضاراته وأديانه وتراثه الإنساني التقدمي.

نعم، إن خطابنا الوطني الموحد في اطار تقدمي كما أظهرته التجربتان الڤيتنامية والجنوب أفريقية، هو السبيل للاندماج مع الحراكات الكونية المناضلة من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية بديلاً لبقايا أنظمة الاستعمار والظلم والاستبداد والمس بكرامة البشر.

دور الجامعات والحركات الطلابية الفلسطينية

أخيراً، يبقى السؤال البديهي والمُلّح وهو أين الجامعات العربية من حرب الابادة، والأهم متى ستتحرك الجامعات الفلسطينية برؤية موحدة تتلاقى مع ربيع الجامعات الأمريكية من ناحية، وتكون في نفس الوقت حراكاً جماهيرياً جدياً لاستعادة الوحدة الوطنية واستنهاض طاقات شعبنا في معركة التحرر الوطني وترسيخ البناء الديمقراطي، وما يستدعيه ذلك من بناء حكومة وحدة وتوافق وطني قادرة على مواجهة مخططات التهجير بما يتطلبه ذلك من ترسيخ القدرة على البقاء والصمود بكل متطلباتها.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط