كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ربيع إيران يتكرر الآن لماذا وكيف

ربيع إيران يتكرر الآن لماذا وكيف

تاريخ النشر: 2018-01-04 | 11:55

أواخر سبعينات القرن الماضي وقبل ثمانية وثلاثين عاماً من الآن، إنتفض الشعب الإيراني على (حكم شاه نشاه رضا بهلوي) لم يكن المحرك حينها الجوع حيث كانت تنعم إيران بدخل عالٍ من تصدير البترول وغيره من المنتوجات الإيرانية الفاخرة، وكانت تعيش تحولات إجتماعية كبرى كان قد حققها الإصلاح الزراعي في (عهد مصدق) الذي حول طبقة الإقطاع الزراعي إلى رأسمالية تجارية صناعية من خلال التعويضات التي دفعت لكبار الملاكين للأراضي الزراعية والتي تم تمليكها للفلاحين، ولكن هذه الإصلاحات والتحولات الإجتماعية لم تَحُلْ دون وقوع الثورة والإنتفاضة على حكم الشاه المطلق، الذي كان يقمع الحريات الأساسية ويطلق يد الأجهزة الأمنية للبطش بالمعارضة على إختلافها، الليبرالية واليسارية والدينية، وقد برز حينها (إسم السافاك) كرمز لقوة النظام وبطشه، حيث سقط العديد من المعارضين في غرف التعذيب، فكان مبدأ حقوق الإنسان وإنتهاكه الصارخ من قبل حكم الشاه مفجر ذلك الربيع الذي أطاح به في ثورة شعبية شملت مختلف المدن الإيرانية حينها، لقد كان الشاه يستمد قوته من الدعم الخارجي الذي كانت توفره له دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، كخط دفاعي أولي في وجه الإتحاد السوفيتي، وكشرطي في منطقة الخليج، لكن توقيعه لإتفاق آذار 1975م في الجزائر مع العراق والذي أُنهِيَ بموجبه الخلاف الإيراني العراقي وتمت بموجبه تسوية الحدود في منطقة شط العرب، وبناء علاقة جوار طبيعية مع العراق تحديداً ومع معظم دول الخليج العربي، بإستثناء أزمة الجزر العربية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التي بقيت ولازالت محل خلاف إماراتي إيراني، وعربي إيراني، مَثَلَّ هذا الإتفاق تصادماً مع الإستراتيجية الأمريكية التي كانت تسعى للإبقاء على هذا الخلاف والنزاع الإيراني العراقي لإستخدامه وقت الحاجة، إضافة إلى إنهاء الثورة الكردية في شمال العراق التي كانت مدعومة من النظام الإيراني والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ذلك من العوامل التي أدت إلى رفع الغطاء عن نظام الشاه، وشيطنته في الإعلام الأمريكي والغربي عموماً وتبني مطالب المعارضة الإيرانية ودعمها بشكل مطلق، تحت شعار إحترام مبدأ حقوق الإنسان، وأن الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة سوف تُقَيِمُ علاقاتها مع الدول على (أساس مدى إلتزامها بمبدأ حقوق الإنسان) وكان الرئيس جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة حينها قد أعلن أن هذا الإلتزام للولايات المتحدة الذي تُقَيِم علاقاتها مع الدول على أساسه، ذلك ما قصم ظهر نظام شاه إيران، وأدى إلى تصاعد الثورة الشعبية عليه حيث سقطت أجهزة القمع والأمن الإيرانية وفي مقدمتها (جهاز السافاك الشهير) ووقف الجيش الإيراني حينها على الحياد، بل عملياً إنحاز إلى الإنتفاضة الشعبية ورفض مواجهة المنتفضين، كما فعل الجيش المصري تماماً في ثورة 25 يناير 2011م على حكم الرئيس مبارك، فلم يبقى أمام شاه إيران سوى الإعتزال ومغادرة طهران ليبحث له عن منفى خارج الوطن، لم يستطع الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة حينها، وقد عاد من طريقه للولايات المتحدة بعد توقف في الرباط لمدة ثلاثة أيام إلى القاهرة بناءً على دعوة من الرئيس المصري أنور السادات (تحت شعار إرحموا عزيز قوم ذل) لكن حلم الشعب الإيراني في توفير الإحترام لمبدأ حقوق الإنسان، والحرية والمساواة وبناء نظام وطني ديمقراطي يتكفل بهذه المطالب الأساسية، قد تبخر حيث تمكن تيار الإسلام السياسي الطائفي الشيعي الجعفري والقومي الفارسي، أن يحتكر السلطة والنظام ويفرض نظامه وتصوره للحياة القائم على أساس (مبدأ ولاية الفقيه) لقد تحول الإستبداد من إستبداد الإمبراطور المدني، إلى إستبداد (الولي الفقيه) الديني وهو أكثر خطورة من الأول، وأشد فتكاً بمعارضيه، حيث يحيل كل ذلك القمع والإستفراد إلى الله وليس إلى ذاته ونزواته في تصفية معارضيه، هذا وقد مرَّ على حكم الولي الفقيه منذ عام 1979م إلى اليوم ثمانية وثلاثين عاماً، إنقض خلالها على حريات الشعب الإيراني وقضى على كل أشكال الرفاه والنمو الإقتصادي، وحول إيران إلى سجن كبير وضرب نسيج المجتمع على أسس طائفية وعرقية وفتك بالمعارضين من ليبراليين ويساريين وقوميين على إختلافهم ومن أدباء وكتّاب وشعراء حيث سجلت إيران أعلى نسبة إعدامات سنوياً، بين دول العالم، ونقضت إتفاق آذار 1975م مع العراق ودخلت في حرب معه دامت عشر سنوات، وأججت المشاعر الطائفية، وتبنت شعارات ثورية ظاهرياً ضد الغرب وأمريكا والكيان الصهيوني، وحقيقتها ضد دول الجوار العربي، تحت شعارات وهمية إنها ثورة المسلمين وثورة المستضعفين، لتبرر تدخلاتها في شؤون الجوار، وبنت قوة عسكرية وضعتها على عتبة نادي الدول النووية، وهذا كله بالتأكيد على حساب رفاه المواطن الإيراني، لم يدرك نظام ولاية الفقيه أن الجوع يفعل أكثر وإنتهاك الحريات ومبدأ حقوق الإنسان قادر على أن يسقط كافة الأوهام الإمبراطورية التي عششت في عقل الولي الفقيه وأتباعه، وأن حق المخلوق مقدم على حق الخالق، هكذا يتكرر ربيع إيران وينتفض الشعب الإيراني من أجل لقمة العيش، ومن أجل حقه في الحياة والرفاه، ومن أجل حقه في إحترام إنسانيته، ورفضه للإستبداد سواء كان مدنياً أم دينياً، وأن الشعارات لا تملأ بطون الجائعين، ولا ترد كرامة منتهكة، ولا تصنع أمناً ولا تصنع حرية أو عدلاً أو مساواة.

إن التمدد خارج الحدود الوطنية والتدخل في شؤون الآخرين، لا تعني المواطن العادي والطبيعي الذي يحلم بالحياة الطبيعية بعيداً عن الأوهام، فما يهم المواطن الإيراني هو أن يرى دولته في سلام داخلي يحقق المساواة بين المواطنين ويحقق لهم الإحترام والرفاه، كما يهمه أن تكون دولته في سلام مع العالم وخصوصاً مع دول الجوار التي تحكمها الجغرافيا والتاريخ المشترك، وهذا لا يتأتى إلا على أساس إعادة السلطة للشعب لإختيار حكامه وإختيار سياساته التي تحقق له الرفاه والكرامة وحسن الجوار مع الآخرين، هل يتواصل هذا الحراك الشعبي إلى أن يستجيب رأس النظام (الولي الفقيه) لمطالبه العادلة، إن طبيعة تفكير المستبد لا تسمح له بالوصول للحلول الوسط، لذا سوف تشهد إيران مزيداً من القمع والقتل والفتك بالمنتفضين والمعارضين، إلى أن يحسم الوضع إما إعادة القبضة الحديدة للولي الفقيه، أو سقوطه وإعادة السلطة للشعب.

على العالم الذي ساند الشعوب الإيرانية التي إنتفضت على حكم الشاه لعدم إحترامه لحقوق الإنسان أن تقف اليوم وبموضوعية إلى جانب الشعب الإيراني المنتفض على إستبداد ولاية الفقيه وسياساته القمعية، وأن ينتصر لإحترام حقوق الإنسان الإيراني الذي عانى ما عانى من قمع وإعدامات وجوع بسبب تلك السياسات المتهورة التي لم يقتصر أذاها على الشعوب الإيرانية بل إمتد إلى دول الجوار من خلال سياسات التدخل في شؤونها الداخلية، تحت شعارات بات زيفها وكذبها واضحاً للعيان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط