كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ربيع عربي في مجلس الأمن

فجر القرار الشجاع الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ، بالاعتذار عن عضويتها في مجلس الأمن مفاجأة من العيار الثقيل ، وشكل ربيعا عربيا في مجلس الأمن الدولي فجرته دولة عربية لها وزنها واحترمها ، سواء اقتصاديا أو دينيا في العالم ولذا الشعوب العربية والإسلامية المقهورة والمظلومة والمضطهدة بفعل تواطؤ مجلس الأمن في قراراته اتجاه الأمة العربية.

فمنذ تأسيس مجلس الأمن عام 1946 من القرن الماضي وقعت أحداث مؤلمة وكبيرة في المنطقة العربية ، أهمها تشريد الشعب الفلسطيني على يد العصابات الصهيونية الوافدة إلى ارض فلسطين وسلب ممتلكاته وأرضه ، وكانت هذه الأحداث المؤلمة بمثابة اختبار حقيقي لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها ، خاصة أنها وقعت بعد عامين من تأسيس مجلس الأمن ، وبالتالي تكون مصداقية مجلس الأمن الدولي في فرض الأمن والاستقرار وحماية السلام في العالم ضربت منذ كان فتيا ، وأصبح يعكس نموذجا حيا للعجز العالمي ومؤسسات الأمم المتحدة أمام الشعوب العربية المتطلعة للحرية والاستقلال ، والتي كانت دائما تصطدم بقرارات "الفيتو" الأمريكية التي جعلت من مجلس الأمن وسيلة لإطالة عمر الصراعات وبقاءها مشتعلة.

وبالنظر إلى خريطة مجلس الأمن منذ تأسيسه نجد أن المملكة العربية السعودية أخر دولة عربية تنتخب لعضوية مجلس الأمن منذ التأسيس ، وان كل الدول العربية كانت أعضاء غير دائمة في المجلس الاممي ، لدورة تستمر عامين ، وان أكثر من 70 دولة أي نصف دول العالم لم تدخل هذا المجلس ، وسنجد أن مصر كانت في مجلس الأمن منذ السنة الأولي للتأسيس عام 1946م ، لعام واحد ، ثم انتخبت في دورة 1949 – 1950 م ، ما يضعنا أمام نتيجة مؤلمة لا مناص منها ، أن كل الدول العربية كانت شاهد زور على عجز مؤسسة أممية ، استخدمت سلاحا لحماية مصالح الدول الكبرى والحفاظ عليها ، وأخر ما تبحث عنه هو حقوق الإنسان وحفظ السلام والأمن في العالم .

فمأساة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة التي اكتوت بنار الاحتلال الإسرائيلي ، عمرها من عمر مجلس الأمن تقريبا ، وكانت إرادة الشعوب والأمم المتحدة دائما تصطدم "بالفيتو" الأمريكي الذي أوكل استخدامه حصريا من الولايات المتحدة لحماية الاحتلال والاستيطان وحماية المجرمين الدوليين الذين يتزعمون دولة الاحتلال الإسرائيلي.

فمنذ ولادة مجلس الأمن قبل 67عاما لم تكد تخلو دورة من دورات مجلس الأمن من وجود دولة عربية ، وسنجد أن "الفيتو" الأمريكي رفع في وجه كل المندوبين العرب على مدار الصراع العربي الإسرائيلي ، على الرغم من هزالية القرارات التي لم تتعدي "الاستنكار والإعراب عن القلق" ،وترى الولايات المتحدة انه لا داعي للقلق من تشريد الأطفال وقتل النساء وسلب ممتلكات وهوية الشعوب ، ما دامت مصالح إسرائيل وحمايتها مكفولة ومحفوظة ، وأي قرار يريد العرب أن يخرج إلى النور ، لابد أن يحصل على رضا دولة الاحتلال التي لم تدخل عتبة مجلس الأمن في أي دورة من دوراته منذ التأسيس، إلا إنها كانت الأكثر استفادة من هذا المجلس الذي وفر لها الحماية الكاملة رغم الفضائع والجرائم التي ارتكبتها منذ تأسيسها ، حتى أصبح الإنسان يشعر أن مجلس الأمن أسس وانشأ من اجل إسرائيل وحمايتها ورعاية وجرائمها.

المملكة العربية السعودية بقرارها البطولي ، عكس حرص وقدرة من خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي الذي لا يرغب أن يسجل في تاريخ دولته المشرق والمشرف انه كان عضوا في مؤسسة دولية وجودها وعدمه سواء ما دامت لا تلبي طموحات وتطلعات الشعوب في الحرية والاستقلال ، وان هدف هذه المؤسسة الأول والأخير هو الحفاظ على مصالح الدول العظمي على حساب الشعوب المقهورة والمظلومة المتطلعة للحرية وحقوق الإنسان والتي لم تستطيع الأمم المتحدة ومؤسساتها حمايتها.

المملكة العربية السعودية استطاعت أن تضع الدول العربية أمام مسؤولياتها ، وان تفجر ربيعا عربيا بامتياز في مؤسسة دولية مهمة ، ولا أظن أن هناك دولة عربية ستقبل الدخول في مجلس الأمن بعد القرار السعودي ، الذي اظهر عورة هذا المجلس التي طالما انخدعت به الكثير من الشعوب وانتظرت قراراته التي إن نجت من الفيتو الأمريكي تبقى حبيسة أدراج الأمم المتحدة ، مثل كل القرارات المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي ، الذي لم يستطيع مجلس الأمن تنفيذ قرار واحد، رغم مرور عشرات السنوات على إصدارها.

القرار السعودي شكل صدمة غير متوقعة في المؤسسة الدولية ، ومجلس الأمن بعد القرار السعودي سيكون مختلف عن مجلس الأمن قبل القرار ، والدول العربية التي لها كتلة قوية بتحالفها مع الدول الإسلامية ودول القارة الأفريقية ودول أمريكا الجنوبية ، تستطيع أن تغير خارطة مجلس الأمن الذي عانت منه الشعوب طويلا ، وبات في حاجة ماسة إلى ربيع يغير نظامه الذي تسيطر عليه الدول العظمي ، التي فرضت هذه السيطرة على هذا المجلس بقوة السلاح والتهديد والبلطجة ، ولم تحصل عليها بفعل احترامها للمواثيق الدولية ، ومبادئ الأمم المتحدة وحقوق الإنسان وحفظ السلام العالمي ، فالدول التي كان من المفترض أن تحمي مجلس الأمن وقراراته ، هي نفسها من افقده هيبته منذ التأسيس ، وأصبح رهينة لمصالحها وأطماعها ، وأصبح أداه يستخدم لقهر الشعوب الضعيفة واضطهادها.

طال الحديث على تغيير نظام مجلس الأمن ، والذي كان يواجه باعتراض الدول الكبرى التي تريد الحفاظ على مصالحها وأطماعها ، وبالتالي أصبحت الحاجة ماسة لربيع في مجلس الأمن يسقط نظامه القائم على الهيمنة الأمريكية ، وكان للمملكة العربية السعودية شرف إطلاق شرارة هذا الربيع ، فهل تتوحد الدول العربية الأعضاء في الأمم المتحدة وحلفائها من اجل إطلاق ربيعا دوليا في مجلس الأمن ، وهل تكون الدول العربية الدافع والمحرك لهذا الربيع ، خاصة أن الشعوب العربية كانت أكثر الشعوب التي تعرضت لخذلان مجلس الأمن ومؤامرات الدول الكبرى.

والله من وراء القصد

* نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط