كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ

رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ

تاريخ النشر: 2018-10-16 | 08:34

جريمةُ قتل عائشة محمد الرابي، السيدة الفلسطينية ذات الخمسة والأربعين عاماً، الزوجة والأم لثمانيةٍ من البنين والبنات، أمام حاجز زعترة العسكري جنوب مدينة نابلس، على أيدي غلاة المستوطنين الإسرائيليين، الذين اعترضوا سيارة زوجها الذي كانت تجلس إلى جانبه، وقاموا برشقهما وسيارتهما بالحجارة الصخرية، فأصابت بعضها رأس السيدة عائشة فشجتها، ما أدى إلى استشهادها في مقعدها على الفور، بينما أصيب زوجها الذي كان يقود السيارة بجراحٍ وصفتها إدارة مستشفى رفيديا بنابلس بأنها متوسطة، بعد أن وثقوا استشهاد زوجته، علماً أنهما لم ينزلا من سيارتهما، ولم يشكلا أي خطورةٍ على المستوطنين الذين نصبوا للسيارات العربية المارة حاجزاً بنية إلحاق الأذى بركابها، ورشقهم بالحجارة التي أعدوها وكانوا يتسلحون بها، ويتجهزون لقذف المارة بها، علماً أن هذه الجريمة ليست هي الأولى من نوعها، بل هي واحدة من سلسلة من جرائم المستوطنين التي لا تنتهي في كافة مناطق القدس والضفة الغربية.
ارتكب المستوطنون جريمتهم أمام أعين جنود الاحتلال، وعلى مقربةٍ من حاجز زعترة، وربما كانت قيادة الحاجز تعلم بوجود المستوطنين وتعرف نواياهم، وأنهم قد نصبوا حواجزهم بقصد اصطياد الفلسطينيين وإلحاق الأذى بهم، علماً أن سلطات الاحتلال تنشر كاميرات المراقبة في كل مكانٍ، وترصد حركة السير ومسار العربات على الطرق العامة، خاصةً تلك التي يرتادها المستوطنون ويعبرون فيها، إلا أن جنود الاحتلال لم يحركوا ساكناً، ولم يحذروا المستوطنين، فضلاً عن أنهم لم يجبروهم بالقوة على إخلاء الطريق ومغادرة المكان، كما لم تقم بحماية المواطنين الفلسطينيين وتأمين الطريق لهم، بينما لا يتأخرون عن مواكبة المستوطنين والعابرين اليهود، حيث يؤمنون لهم الطريق ويحمونهم، ويطمأنون إلى وصولهم إلى مناطقهم بأمانٍ.
لم تكن جريمة قتل السيدة عائشة الرابي هي الجريمة الأولى التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون، فقد اعتادوا على مثل هذه الجرائم، ويصرون بحقدٍ وعنادٍ على تكرارها والقيام بها، خاصةً أن القانون لا يجرمهم، والشرطة لا تدينهم، والقضاء لا يحاكمهم، والجيش لا يمنعهم، بمعنى أنه لا يوجد ما يردعهم، ولا يوجد ما يخيفهم أو يقلقهم، الأمر الذي يشجعهم من وقتٍ لآخر على ارتكاب مثل هذه الجرائم.
علماً أن الذي يقترفها مستوطنون متطرفون، ومتدينون متشددون، وقوميون يمينيون، وقلَّ أن تقوم الشرطة الإسرائيلية بتوقيف مرتكبي هذه الجرائم، وفي حال قيامها بتوقيفهم وإدانتهم، فإن المحاكم العسكرية تنظر بعين الرأفة وتأخذ بأسباب التخفيف، بالنظر إلى مبررات الفعل ودوافعه، فتأتي أحكامها مخففة جداً، وغالباً لا يتم المدانون مدة محكوميتهم، ويخرجون من السجون في أقرب الآجال بحجة حسن السيرة والسلوك، أو نتيجة الاستئناف، أو بموجب العفو الرئاسي الذي يصدر من حينٍ إلى آخر، ويشمل المجرمين اليهود المدانين بجرائم قتلٍ، بينما يستثني الفلسطينيين المعتقلين على خلفية عملياتٍ أمنية وعسكرية.
ورغم أن الأدلة دامغة والشواهد على جريمة المستوطنين قاطعة، إذ تعمدوا إصابة سيارة زوج السيدة عائشة، واستخدموا حجارةً صخريةً كبيرةً في ضرب واجهة السيارة الزجاجية، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين ينكرون الدوافع الجرمية للمستوطنين، ويبررون فعلتهم بحجة الدفاع المشروع عن النفس، وترفض الشرطة فتح تحقيقٍ في الجريمة، وتكتفي بالاستجوابات الآنية التي تمت في مكان الحادث، ولم تسطر النيابة العامة الإسرائيلية أية أوامر قضائية بتوقيف المشاركين في الجريمة، وتركتهم بموجب إقامتهم وبياناتهم الشخصية.
وفي هذا الصدد حَمَّلَ وزير الحرب الإسرائيلي أفيغودور ليبرمان المسؤولية عن مقتل السيدة الفلسطينية، لمثيري الشغب في "جنوب البلاد"، وقصد بذلك الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يشاركون منذ تسعة وعشرين أسبوعاً في فعاليات مسيرات العودة الوطنية الكبرى، التي أفشلت حساباتهم وخلطت أوراقهم، وأربكت جيشهم وأقلقت سكانهم، خاصةً أن لجان مسيرة العودة قد عدّت الشهيدة عائشة الرابي الشهيدة السابعة في مسيرات يوم الجمعة التاسعة والعشرين، وهو واحدٌ من أكثر الأيام دمويةً وعنفاً، حيث أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار بغزارةٍ على المتظاهرين الفلسطينيين، وكان بعضها مباشراً ومن نقطة الصفر.
لن يجدي نفعاً انتظار نتائج التحقيق الرسمية الإسرائيلية في حال كان هناك تحقيقٌ جاد، ولن يقوم جيش الاحتلال وسلطاته بإصدار قراراتٍ صارمةٍ أو القيام بخطواتٍ فاعلةٍ من شأنها حماية الفلسطينيين، ومنع الاعتداء عليهم، فضحايا الحجارة والدهس وإطلاق النار والحرق من الرجال والنساء والولدان على أيدي المستوطنين والمتدينين اليهود كثيرة، وهي إذ لم تتوقف قديماً فإنها لن تتوقف اليوم طالما أن الرادع لا يخيف والعقاب لا يؤلم والحساب لا يشمل، وهناك من يسكت عن جرائمهم ويبرر أفعالهم من الدول والحكومات، ومن لا يقوى على انتقادهم من المبعوثين والمراقبين، والوسطاء والممثلين الدوليين.
قد نتوجه إلى المحاكم الدولية، وقد نرفع الصوت عالياً ونجأر بالصراخ، ونفضح عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية جرائم المستوطنين وغلاة المتشددين اليهود، الذين ترعاهم الدولة وتحميهم الحكومة، ولكن هذه الإجراءات لن تردعهم ولن تمنعهم من تكرار جرائمهم، خاصة أن بعض المستوطنين الذين يفلتون من الإدانة وينجون من العقاب، يعودون إلى ارتكاب ذات الجرائم، وربما في الأماكن نفسها من جديد، وكأنهم بهذا يهزأون ممن يحاول منعهم، ويضحكون على من يسعى لردعهم.
ليس إلا أن يتوجع المستوطنون ويتألم المعتدون، ويشرب من ذات الكأس الظالمون، ويشكو من فقدان الأمن المجرمون، إذ بهذا يرتعدون ويخافون، ويترددون ويجبنون، ويكفون ويمتنعون، أما أن يشعروا أنهم أحرارٌ في تصرفاتهم، وأبرياءٌ من جرائمهم، وأطهارٌ مما ارتكبته أيديهم، فإنهم سيكررون أفعالهم، ولن ينجُ من اعتداءاتهم أحد، وهذا لعمري ليس عدلاً ولا يقبل به حكماً إلا الجاهلون الأغرار، أو الخائفون الضعفاء، أو الصاغرون السفهاء، ولا يقبل الفلسطينيون أبداً بميزان الضيزى، فهم أعلى قدراً وأجل مكانةً، وأعز نفساً، وأقوى شكيمةً وأشد عزماً، وأقدر على الانتقام من العدو والثأر منه للشعب.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط