كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رحلة البحث عن الحكومة الخامسة

رحلة البحث عن الحكومة الخامسة

تاريخ النشر: 2019-06-01 | 09:43

فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومته الخامسة، لكنه نجح في الوقت نفسه بإثبات أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع اليوم تشكيل حكومة في إسرائيل.ولأن رئيس الدولة العبرية يدرك ذلك، لم يكلف غيره بهذه المهمة. 
ومع انتهاء المدة القانونية دون تشكيل الحكومة، قررت الكنيست الإسرائيلية حل نفسها والتوجه إلى انتخابات جديدة في شهر أيلول المقبل، في ظل تقديرات أن خارطة المنافسة في الانتخابات لن تكون متطابقة مع الخارطة التي تشكلت في نيسان الماضي، وأن معادلات جديدة ستدخل على خط التحالفات.
ثلاثة أشهر ونصف قادمة من الاستعداد والتحضير لخوض معركة لم تنقشع بعد غبار جولتها السابقة قبل أقل من شهرين. وكثيرون يتوجسون من عدم تحقيق النتيجة التي حققوها في الانتخابات السابقة، وكثيرون أيضا يرون في الانتخابات القريبة القادمة فرصة للتعويض عن خسارة لم يتوقعوا أن تلحق بهم في انتخابات الكنيست الحادية والعشرين.
نجح ليبرمان في أن يكون «مكسر عصا» في وجه طموح نتنياهو ترؤس حكومته الخامسة. ودفعه إلى خوض جميع الخيارات التي يكرهها، من بينها العروض المغرية التي قدمها لكل من حزبي «العمل» و«أزرق أبيض» ورفضاها. وكان من الطبيعي أن يمهد نتنياهو لقرار حل الكنيست وتقرير انتخابات أخرى بالهجوم على ليبرمان، الذي كان أيضا أحد أسباب اللجوء إلى الانتخابات المبكرة في نيسان الماضي.وربما دفعه ماحصل على يد ليبرمان لأن «يتحسر» على عدم تمكن حزب «اليمين الجديد» برئاسة بينيت من تجاوز نسبة الحسم.
ويؤكد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة حجم الخلافات الكبير بين صفوف معسكرة تجاه الكثير من الملفات والقضايا.وتتفق مواقف بعض أطراف معسكره مع مواقف أحزاب أخرى من المعارضة، بما فيها قانون التجنيد، الذي كان عدم الاتفاق حوله أبرز أسباب الفشل في تشكيل الحكومة. لذلك، من المتوقع أن يعيد نتنياهو حساباته تجاه خريطة المنافسة في الانتخابات القادمة، فإلى جانب استمرار تشجيعه الأحزاب الصغيرة اليمينية المتطرفة في تعزيز وجودها،سيكون ليبرمان وحزبه مصب الاتهامات من قبل الليكود ورئيسه في الوقت الذي ركز سابقا الهجوم على مكونات تحالف«أزرق ـ أبيض» برئاسة غانتس.
بالمقابل، سيعتبر خصوم نتنياهو ومنافسوه أن فشله في تشكيل الحكومة فرصة ثمينة كي يعيدوا ترتيب صفوفهم وتجاوز أخطائهم في المعركة الانتخابية السابقة. ومن الطبيعي أن يكون ليبرمان وحزبه محط اهتمام وتشجيع من قبل أحزاب المعارضة. وسيعتبر هؤلاء فشل نتنياهو بمثابة «نصف تعويض» عن خسارتهم فرصة تشكيل الحكومة. وعلى الأغلب سيركز خصوم نتنياهو في الفترة القادمة على ملفه القضائي، وهو الرهان الأساسي بالنسبة لهم للحد من طموحات رئيس الوزراء في استمراره على رأس هرم المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل. 
ثمة فرصة كبيرة أمام الأحزاب العربية كي تستفيد من التجربة وتعيد حساباتها لصالح إعادة تشكيل «القائمة المشتركة»،التي استطاعوا من خلالها إفشال محاولة تهميش وجودهم في الكنيست.وفي الوقت متسع لإعادة تقييم التجربة وتعميق إيجابياتها ومعالجة الثغرات والأخطاء التي وقعت.ومن الضروري الانتباه في الوقت نفسه إلى معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تسرب نحو 30% من الأصوات العربية إلى الأحزاب الصهيونية في الانتخابات الماضية عبر تعميق التواصل مع التجمعات والأوساط العربية بمختلف أجياله ضمن برنامج يجسد طموحاتهم السياسية ويلبي قضاياهم الاجتماعية.ونؤكد هنا على الخلاصات التي خرجت بها «لجنة متابعة قضايا الجماهير العربية» عندما عرضت لأسباب تسرب الأصوات العربية وتداعياته.
ومن الضروري التنبيه في الوقت نفسه إلى جعبة نتنياهو المليئة بالمشاريع والإجراءات العدوانية تجاه الفلسطينيين،وفي مختلف الملفات،الاستيطان والتهويد والحصار والحرب،إلى جانب تطبيقات صفقة القرن ،وجميعها أوراق على طاولة نتنياهو جاهزة للاستخدام. فمن جهة يواصل تطبيق مشروعه الاستعماري، ومن جهة أخرى هي أسلحة في مواجهة منافسيه في الانتخابات باعتباره «الحريص» على تطبيق السياسة التوسعية الإسرائيلية وتحقيق قيام «إسرائيل الكبرى» بالتحالف الوثيق مع إدارة ترامب وخطتها المعروفة.
ومن المعروف أن الردود على الإخفاقات التي تمنى بها الأحزاب الصهيونية اليمينية في معاركها «الإسرائيلية» تتوجه نحو الجانب الفلسطيني في محاولة لتعويضها بانتصارات على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
ولانستغرب أن يدخل ملف التهدئة في غزة في سياق فشل نتنياهو حول الحكومة،وقد شهد هذا الملف مناورات إسرائيلية أبطأت كثيرا في إجراءات تخفيف الحصار على إيقاع تعثر مفاوضات الليكود مع الأحزاب الصهيونية بشأن تشكيل الحكومة ، ومن المرجح أن تشهد الفترة القادمة على طريق الانتخابات الجديدة تصعيدا إسرائيليا واسعا ضد القطاع.
والأمر ذاته حول القدس وعموم الضفة الفلسطينية بمايخص نشر الاستيطان وتوسيع حملات التهويد والتقدم في إجراءات ضم المستوطنات، وسيجد نتنياهو في مايجري بخصوص «مؤتمر البحرين» رافعة لتسويق سياساته، وكسب المزيد من التأييد بين صفوف المجتمع الإسرائيلي الذي يواصل انزياحه نحو اليمين المتطرف بمعدلات غير مسبوقة. 
الحلقة المفقودة في مسار الأحداث حتى اليوم هو الدور الفلسطيني الفاعل في مايجري بسبب استمرار الانقسام وغياب البرنامج الوطني الموحد.ومع مرور الوقت واستمرار هذا الوضع تزداد فرص القائمين على «صفقة ترامب» وأتباعهم في تحقيق المزيد من التقدم على طريق تصفية قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه. ومن موقع تكرار مايتوجب استدراكه، نعيد التأكيد على أن الوقت يمضي مسرعا لغير صالح القضية الفلسطينية،وضرورة العودة إلى قرارات الإجماع الوطني وتنفيذها بدءا من قرارات المجلسين الوطني والمركزي في كل مايتعلق بتصويب العلاقة مع الاحتلال ووضعها في نصابها الصحيح الذي يفترض سحب الاعتراف بإسرائيل ومقاطعتها ووقف التنسيق الأمني على قاعدة إستراتيجية الخروج من بقايا أوسلو وقيوده السياسية والأمنية والاقتصادية. ومن هذا المنطلق يفترض إطلاق المقاومة الشعبية في وجه الاحتلال ومستوطنيه وحمايتها، وتدويل القضية والحقوق الفلسطينية عبر مقارعة الاحتلال في الأمم المتحدة ومؤسساتها ذات الصلة بمحاسبته على جرائمه، وفي المقدمة «الجنائية الدولية». 
من دون هذه الإجراءات والخطوات ستواصل «صفقة العصر» إجراءاتها لتصفية القضية الفلسطينية وإغلاق الباب نهائيا على تجسيد حقوق الشعب الفلسطيني في عودة لاجئيه إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها منذ العام 1948،وحقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط