كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رحيل الناقد والكاتب الفلسطيني فاروق وادي عن عمر يناهز 73 عاماً

رحيل الناقد والكاتب الفلسطيني فاروق وادي عن عمر يناهز 73 عاماً

تاريخ النشر: 2022-09-20 | 10:28

رحل يوم الاثنين، في البرتغال، الكاتب والناقد الفلسطيني فاروق وادي (البيرة 1949-لشبونة 2022)، وكانت آخر كلماته التي نطقها: "بدي أكتب". فيما ينتظر كتابه الصادر قبل عدة أيام "سوداد، هاوية الغزالة"   اشهاره بعد غد الخميس، في معرض فلسطين الدولي الثاني عشر للكتاب، التي تتواصل فعالياته حتى 24 من أيلول الجاري.

غادرنا مؤلف واحدة من أهم الدراسات في الرواية الفلسطينية "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية- غسان كنفاني، إميل حبيبي، جبرا ابراهيم جبرا) بيروت 1981. وصاحب واحدة من السير الذاتية المبدعة "منازل القلب- كتاب رام الله" بيروت 1997، التي كتبها بعد غياب قسري عن رام الله، لأكثر من ربع قرن.

في ستينيات القرن الماضي، كان وادي يبحث عن ذاته، فاكتشف كتابات غسان كنفاني، ليعلن وقتها وأصدقاؤه: شعرنا بعد أن قرأناه، بأننا عثرنا على كنزنا الوجداني المفقود.

قبل استشهاده بعدة شهور في منتصف عام 1972، ترك وادي خط سير رحلته الجامعية إلى بيروت، ليمشي وحيداً إلى محمود الريماوي الذي قاده إلى مكتب مجلة "الهدف" ليلتقي غسان كنفاني، لكن طارئاً وقع ولم يحدث اللقاء، وبعد عدة شهور أخبره صديقه حسن ابو علي بالفاجعة: لقد فجروا جسد غسان!

في العام 1970، جلب صديق لوادي رواية غسان "عائد إلى حيفا" إلى وادي، ممهورة بتوقيعه واهدائه. الرواية التي ستسرق من مكتبته في عمان في بدايات الثمانينات، وأمضي وادي أكثر من أربعين عاماً بحثاً عنها دون أن يجدها.

قبل سنوات سأل وادي الصحفية بديعة زيدان في يوم من الأيام: هل أنا معروف في فلسطين؟ أجابته: معروف ونحبك.

بعد ساعات على رحيله، نشرت ابنته شهد: "بدي أكتب".  كانت هذه هي الكلمات الأخيرة لوالدي الكاتب فاروق وادي، وكأنه كان يقول لنا بأن الموت قد داهمه قبل أن يجف حبره...

في الدقائق الأخيرة، أخبرته عن مبادرة عدد من المبدعين الفلسطينيين بتوقيع روايته الأخيرة "سوداد - هاوية الغزالة" نيابة عنه، في معرض فلسطين الدولي للكتاب، فارتاح ورحل بعد أن عرف أن قلمه سيبقى خالدا بيننا..

قد يكون فاروق وادي قد سلّم نفسه للمرض، ولكنه تشبث حتّى لحظاته الأخيرة بسلاحه ولقبه الأبدي: كاتب من فلسطين المحتلة.. كاتب من أجل فلسطين حرة.

قبل عدة أيام فقط نشرت دار المتوسط إعلاناً مفرحاً للقارئ الفلسطيني والعربي، - وفي مبادرة من محمود شقير، وايهاب بسيسو، وأحمد زكارنة، وخالد جمعة، سيتم توقيع الرواية، بعد غد الخميس، في معرض الكتاب، جاء فيه:

صدرَ عن منشورات المتوسط -إيطاليا، وبطبعتين، عربية، وفلسطينية (ضمن سلسلة الأدب أقوى)، كتاب للكاتب الفلسطيني فاروق وادي رواية بعنوان: "سوداد" متبوعا بعنوان فرعي هو "هاوية الغزالة". في هذه الرواية الأخيرة لصاحب «منازل القلب» يتألق السرد ويتموج الخيال، ويصخب الواقع، ويتلامح التاريخ، انطلاقاً من وعي حاد ورؤية ثاقبة للمصائر الإنسانية في ظلال النكبة الكبرى، التي عرفها شعب سكن أرض الجمال والخير واقتُلع منها ليشهد عذابات لا تنتهي.

وإذا كانت الفنون كلها تسعى لأن تكون قصيدة، ففاروق وادي يقدم لنا رواية أنجزت سعيها لتكون كذلك. ومثل القصيدة التي تبدأ عادةً بهمهمةٍ ما، يبدأ كل شيء هنا برسالة ينقلها مجهول للراوي ، من ابنة أخ مجهولة. وفي التقصي عنها تبدأ الرواية باكتشاف ذاتها، بلغة تامة لا نقص فيها ولا زيادة، وببناء محكم كمن يحكم قبضته على مقبض سيفه أثناءَ معركة لكنَّ النصل مكسور. شخصيات تخرج من روايات سابقة لعلها تجد لنفسها حياة أطول في هذه الرواية، مثلما يفعل الفلسطيني حين يخرج من منفى إلى آخر، ومثلما لا يفاجئه أبداً أن يكتشف ابنَ عمٍ على قارعة طريق، أو ابنة أخت على غيمة عابرة، وربما حتى أخاً وهو يتجول في متحف ما.

هذه الرواية هي قصة الحب المأساوي، والجشع الذكوري، والهزائم الجماعية، وظلم الأقربين، وخذلان التاريخ. صدرت الرواية في 304 صفحات من القطع الوسط.

كان من أوائل من نعوه الكاتب والروائي الفلسطيني – الأردني ابراهيم نصر الله : بكل الحزن، أنعى لكم أخي وصديقي الحبيب الناقد والروائي الفلسطيني فاروق وادي، الذي رحل قبل ساعتين.

موجع رحيل فاروق هذا الحبيب الأكثر احتفاء بالحياة وبكل ما هو جميل وحر فيها، فاروق المبدع الكبير والنبيل الذي عاش كبيرا ورحل كبيرا. هو يُتْم القلب وعذابه أن يرحل بعيدا عنا، في البرتغال، في الوقت الذي كنا ننسق للاحتفاء بروايته الفاتنة الأخيرة (سوداد_ هاوية الغزالة) بعد يومين. كان آخر خبر سمعه فاروق هو خبر قيام عدد من المبدعين الفلسطينيين بتوقيع روايته الأخيرة نيابة عنه، في معرض فلسطين الدولي للكتاب، الشكر كل الشكر لهم، مشاركتكم كانت الخبر الأجمل الأخير الذي سمعه فاروق وأسعد قلبه.

لن أقول وداعا فارق، فقد عشت فينا زمنا كبيرا لم يبق لنا من زمن مثله نعيشه.

الناقد عادل الأسطة، رثاه قائلا: فاروق وادي وداعا، فارقنا القاص والروائي وكاتب المقالة المميزة فاروق وادي صاحب الكتاب النقدي الوحيد "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية؛ غسان كنفاني ، إميل حبيبي، جبرا إبراهيم جبرا "، الكتاب الأكثر اقتباسا منه بالعديد من اللغات  .

بموته خسر الأدب الفلسطيني كاتب مقال مميزا كان مقاله في جريدة الأيام الفلسطينية يدفعني إلى قراءة الجريدة من صفحتها الأخيرة.

كما نعاه الكاتب والروائي ربعي المدهون: فاروق وادي.. صديق الزمن البيروتي، القاص المتميز  والروائي الجميل، الذي ترك لنا واحدة من الدراسات الاهم "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية "، الى جانب كتاباته الاخرى.

ونشر الكاتب (الفلسطيني – الأردني) جهاد الرنتيسي: عرفته متأخرا بعض الشيء، في بدايات التسعينات، مع روايته "رائحة الصيف"، اطلالة رنتيس منها، علمت من خلالها انه مر بمسقط رأسي مهاجرا بعد نكبته، كان طفلا في ذلك الصيف، لكنه يذكر منها ما لا اعرفه عن قرية غادرتها رضيعا بعد نكستي، كان يتجنب اجراء لقاءات صحفية، وافق على اجراء لقاء لصحيفة شيحان التي اشرفت على صفحتين ثقافيتين فيها، علشانك يا جهاد، قالها مزهوا ، لم اره بعدها، وظل نصه يذكرني بفكرة نص عن رنتيس كما لاحقتني إلى منفاي الصحراوي، برحيل فاروق وادي فقدنا روائيا حقيقيا، مختلفا.

فيما علّق الكاتب المغربي هشام بن الشاوي: لم أتواصل معه منذ سنوات، رغم عودتي الكسولة إلى المشهد الأدبي، بعد غياب قسري.

مقاله: "العصفور في اليوم السابع" يشي بصداقتنا الافتراضية، والتي لم تتجاوز رسائل إلكترونية حول المشهد الأدبي، لا سيما حين كنا ننشر سويا في صحيفة القدس العربي، تحت جناحي محبة غامرة من الراحل الكبير أمجد ناصر.

 ما يؤكد أن صداقتنا كانت شبه محدودة، فقد كنت أعتقد أنه عراقي، ظننته - طوال هذه السنوات-  أحد الكتاب العرب الذين حكمت عليهم الأقدار أن يعيشوا في المنافي، وما أكثر المنافي وكتاب المنافي في زماننا!

 قبل يومين فقط، ومن خلال تدوينة للأستاذ سليمان المعمري عن العناوين الأدبية المستنسخة اكتشفت أنه فلسطيني مقيم في البرتغال. لا أحاول التطفل على خصوصيات الآخرين أو معرفة جنسياتهم أو عملهم... إلخ. فاروق وادي هل يمكن أن أكتب لك متأخرا، عن الحنين إلى زمن لن يعود أبداً، وباللغة البرتغالية: Saudade ؟

كما نشر الشاعر والكاتب غسان زقطان: اليوم رحل فاروق وادي.. أحد أجمل الكتاب الفلسطينيين وأقربهم الى القلب. كنا في جناح دار المتوسط في معرض فلسطين للكتاب نتحدث عنه، عن لغته الجميلة وروحه المحبة وكان هناك اقتراح من محبيه لتوقيع كتابه الجديد الذي لم يصل اليه، كرسالة محبة من رام الله التي أحبته وأحبها، عندما رحل بعيدا وهادئا كما ولد وكتب وعاش.

فيما علقت الكاتبة المقدسية نزهة الرملاوي: ساعات ما قبل توقيع آخر رواية لفاروق وادي من قبل عدد من الأدباء في معرض فلسطين الدولي للكتاب، خيّم الحزن على صفحات الأدباء والمثقفين لرحيل الكاتب. فاروق وادي يتركنا لما كتب.

الروائي حسن حميد نعاه قائلا: يعمّني الحزن الثقيل.. رحيل الروائي الفلسطين  فاروق وادي، إنه رحيل البنفسج، لا صخب، ولا شكوى، ولا ضجيج. لقد كتب الحياة التي عشناها حزانى هادئين.. نلوب على حلمنا.. ونتفقده في كلّ لحظة.. بألف سؤال.

يُشار إلى أن فاروق وادي درس علم النفس في الجامعة الأردنيّة وتخرج فيها عام 1972. وعمل لسنوات طويلة جاوزت الـ 35 سنة في المؤسسات الثقافية الفلسطينيّة.

صدر له العديد من الكتب بين الرواية والسيرة والنقد والقصة القصيرة ومنها: "المنفى يا حبيبتي"، و"طريق إلى البحر"، و"ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية"، و"رائحة الصيف"، و"منازل القلب ـ كتاب رام الله"، و"عصفور الشمس"، و"سيرة الظل"، و"ديك بيروت يؤذن في الظهيرة".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط