كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم ...!!

رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم ...!!

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 12:36

لقد آلمنا رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم، فارس من فرسان الصحافة والإعلام العربي السعودي، المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ تركي عبد الله السديري (أبو عبد الله)، الذي إنتقل إلى رحمة الله صباح يوم 14/ أيار /2017م، عميد الصحافة السعودية، وشيخ من شيوخ الصحافة العربية على مدى أربعة عقود خلت على رأس صحيفة الرياض، التي قادها المرحوم في مرحلة تحول ونهوض كبير كانت تشهدها المملكة العربية السعودية على كل المستويات والصعد، وارتقى بها كي تكون في صدارة الصحافة الوطنية والخليجية والعربية، إستلم رئاستها وهي مؤسسة صغيرة لا يتعدى عدد العاملين فيها العشرات، تطورت إلى أن زاد عدد العاملين فيها على عدة مئات من المحررين والصحفيين والفنيين، كشاهد على حجم ونوع التطور الذي وصلت إليه جريدة الرياض برئاسته وقيادته

كانت زيارتي الأولى له في شهر ديسمبر من العام 1985م في مكتبه في حي الملز المقر القديم لجريدة الرياض، كان مكتباً متواضعاً ولكنه جميلاً بما إنتشر فيه من نشرات وجرائد وكتب مختلفة، وبما غطى زواياه من نباتات الزينة الداخلية، ومن حفاوة الإستقبال والتواضع الجم الذي أبداهما المرحوم في ذلك اللقاء، والذي قدمت إليه فيه إهداء لعدد من الكتب من إصدارات مركز الأبحاث الفلسطيني ونسخة من كتاب جهاد شعب فلسطين، لوزير الخارجية الليبي صالح بويصير، وكتاب الإستشراق والإمبريالية الثقافية للكاتب والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، كانت سعادته رحمه الله بالغة بهذا الإهداء المتواضع من طرفي، لعلم من أعلام الفكر والصحافة في المملكة العربية السعودية، والذي كنت أحرص على التعرف عليه ولقائه، لأن الثقافة والإعلام هما أداة التحول والتغير والتقدم الأولية في أي مجتمع يسعى للنهوض والتقدم في شتى الحقول والميادين، والأستاذ المرحوم تركي كان يعد رائداً وعلماً من أعلام التحول والتغيير والتنوير والحداثة التي تسعى إليها المملكة وقيادتها، وكنت قد عرفته من خلال زاويته اليومية في جريدة الرياض (لقاء)، لقد كانت سعادة الأستاذ تركي بما أهديته من كتب كبيرة وبالغة، عبر عنها خير تعبير، عندما قال إن الثقافة الفلسطينية، والمثقف الفلسطيني هما عنوان الإنتصار وبدايته، وهما جدار وخندق يصعب إختراقه، مشيداً بالحركة الثقافية الفلسطينية وبالمثقف الفلسطيني، الذي قدم روايته وحافظ على ذاكرته، وهزم الرواية الصهيونية، وأن جبهة الثقافة والفكر في الصراع تعد من أهم الجبهات وأخطرها، واستعرض رحمه الله أعلام الثقافة والفكر والأدب الفلسطيني، متوقفاً عند الأسماء التي إستهدفها العدو بالإغتيال من غسان كنفاني وكمال ناصر ووائل زعيتر وماجد أبو شرار، لما يمثله المثقف والثقافة من دور هام في الصراع وفي التغيير والتقدم، وبعدها توالت اللقاءات والإتصالات مع الأستاذ تركي في المناسبات المختلفة، كان رحمه الله يدافع عن معاني الوطن والوطنية ولا يتقدم لديه أي ولاء أو إنتماء على الولاء للوطن والوحدة الوطنية اللذان هما في نظره أساس قيام الدول ودوامها وتقدمها وإستقرارها، في الوقت الذي كان ولازال البعض يهمش ويسخف مثل هذه المفاهيم ولا ينظر للوطن إلا مجرد حفنة تراب..!

نعم إن رحيل هذا الفارس المثقف يمثل خسارة للثقافة والوطنية التنويرية التي نحن اليوم بأمس الحاجة إليها في ظل التحديات التي تواجهها الدول والأمة العربية وتلك تحديات (غول الطائفية)، والتأسلم السياسي الهدام، الذي كان رحمه الله من أشد المواجهين له والمحذرين منه، أذكر له قول في هذا الشأن أثناء لقائي معه في مكتبه عام 2007م كان على شكل تساؤل: تخيل لو حكم الإخوان المسلمين مصر ؟! ويجيب رحمه الله على التساؤل: عندها لسنا بحاجة للإستعمار أو الصهيونية، ستشتعل الحروب الداخلية، وستحدث ما عجز عن إحداثه الإستعمار، من تفسيخ للمجتمع وتدمير لوحدة الدول والمجتمعات العربية...! كان هذا قبل ما سمي بالربيع العربي بأربع سنوات، كان رحمه الله يقظاً ومحذراً مما يخطط للعالم العربي، ومما يمكن أن تؤول إليه أوضاع العرب ودولهم.

رحمك الله يا أبو عبد الله، لقد غادرتنا ونحن في آوار ما كنت تحذر منه، لكن عزاؤنا في ما خلفته لنا من مواقف واضحة وثابتة، كنت جريئاً في التعبير عنها رغم كل التحديات الصعبة، كنت رائداً من رواد الحفاظ على الدولة والمجتمع وحريصاً كل الحرص على وحدتهما وتقدمهما، كنت أستاذاً ومعلماً بجدارة من أساتذة الجيل ومعلميه، كنت مدرسة وصحيفة ومنبراً يشع منها النور والتنوير في عالم لا زالت تستهدفه قوى الظلم والظلام.

رحمك الله أبا عبد الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته وألهمنا وذويك الكرام وأصدقاءك وزملاءك ومحبيك جميل الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط