كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رخاوة أميركية مقلِقة في موضوع "داعش"

رخاوة أميركية مقلِقة في موضوع "داعش"

تاريخ النشر: 2015-11-21 | 09:24

أُعْجِبْتُ دائما بمستوى باراك أوباما وأهميته كرئيسٍ تاريخيِّ التغييرِ في الولايات المتحدة الأميركية وعبرها في العالم واحترمتُ على الدوام خيار انسحابه من التورط في حروب ورثها عبر وقف أو التخفيف من إرسال شباب بلاده العسكريين إلى الخارج، ورأيتُ في ذلك ليس مجرد تغيير في الاستراتيجية الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط بل أيضاً ما يرقى إلى أن يكون التزاما شخصيا أخلاقيا لديه يحاول الحفاظ عليه بأكبر قدر من المناورة داخل التعقيدات السياسية والأمنية الضاغطة.

باستثناء خطبهِ في الموضوع الإسرائيلي الذي يتضاءل ذكاؤه الشديد حين يتناوله كأنه لا يصدر عن الشخص نفسه الذي لا أشك بأن خطبه المتميّزة ستتحوّل إلى نصوص أساسية في التاريخ الأميركي "النصوصي" الممتد من جورج واشنطن إلى أبراهام لينكولن إلى جون كينيدي... كما كتبتُ بعد عودتي من جولة تغطية ميدانية في عدد من الولايات الأميركية لحملته الانتخابية الرئاسية الأولى عام 2008.
التهمة التي تقول إن أوباما رئيس ضعيف في السياسة الخارجيّة غير صحيحة وتهدف عند البعض إلى تحقيره فقط بسبب الاختلاف في المواقف. ورأيت دائما أنه رئيسٌ قويٌّ جدا ولكنه منتمٍ ٍإلى "فلسفة" سياسية لديها عمق في الرأي العام الأميركي بعد كل التجارب العسكرية الأميركية، ويبدو أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية تدعمها أو هو يعبِّر عن تحوُّلِها، أي المؤسسة، في اتجاهها. وهي فلسفة أن الديبلوماسية قادرة على تحقيق ما لا تستطيعه الحرب أو أن ما يمكن تحقيقه بالسياسة يجب تلافي تحقيقه عبر الحرب. يلتقي الالتزام الأوبامي الأخلاقي (والانتخابي أي البرنامج الانتخابي) مع هذا الاتجاه الذي سلكته الاستراتيجيا الأميركية بعد مرحلة الرئيس جورج دبليو بوش.
رغم كل هذا الإعجاب والاحترام المديديْن أشعر كمواطن ومراقب من الشرق الأوسط والعالم العربي بقلقٍ كبير من موقفه أو من طريقة عرض موقفه بعد مجازر باريس. لا بل لديّ ارتياب بأن هذا الموقف، في توقيت وطريقة إعلانه، يؤدي ليس فقط إلى طمأنة "داعش" بل أيضاً إلى منع إنهاء ازدواجية العديد من الدول حيال "داعش" و"مجتمع" التنظيمات الذي تأتي منه "داعش" وهي ازدواجية تسمح لهذا الوحش الإرهابي لا بأن يصمد فقط بل بأن يزدهر وينقل ويعولم إرهابه إلى مستويات غير مسبوقة أيضاً.
الارتياب الأساسي بعد مجازر باريس، باختصار، هو أن يكون وراء الموقف الأميركي من الإسراع المثير في إعلان الرئيس أوباما رفضه القاطع لإرسال جيشه إلى المنطقة مجدداً لضرب "داعش"، أن يكون ذلك تعبيرا عن استراتيجية أميركية ستؤدي إلى إطالة "الستاتيكو" الحالي في المنطقة أي إلى استمرار "داعش" وروافدها المختلفة المعلنة وغير المعلنة.
هذا الموقف الأميركي سيتيح من الناحية العملية إضعاف التحالف المفترَض أن مجازر باريس بعد موجة التفجيرات التي سبقتها في أنقره ومصر وبغداد وبيروت ستُنضِج لديه قرارَ الاستئصال البري النهائي لمناطق وجود "داعش" وستشجِّع، وهذا مهمٌ جدا، عددا من الدول على إبقاء أولوياتها المختلفة السابقة غير الداعشية مستمرة وهو ما أسميناه ازدواجية التعامل مع الموضوع.
كان بإمكان الرئيس أوباما بدل أن يتسرّع مبكراً جداً في التشديد على عدم إرساله أي قوات برية، ولم يطالبْهُ أحدٌ بذلك أصلاً في تلك اللحظة، كان بإمكانه أن لا يمنح "داعش" شعورا مجانيا بالأمان وأن ينتظر الموقف الفرنسي بحيث يمكن لاحقا أن يُولد تعاملٌ غربي إقليمي حاسم مع الموضوع تكون القوات المهاجمة مدعومةً من واشنطن دون أن تشارك فيها واشنطن سوى بالتنسيق الجوي والمخابراتي والفني بوجود 3500 جندي وضابط أميركي حالياً في العراق.
لا أتحدّث بنظرية المؤامرة حتى لو أن منطقتنا تحتشد بوقائع يصعب معها أحياناً تلافي هذه النظرية. ولكن لا بد من السؤال هل تريد واشنطن منع بلورة موقف جذري من "داعش"؟ وكيف يمكن في هذه الحالة أن لا يعتبر البعض هذا الموقف الأميركي مشجعاً على استمرار السياسة الملتبسة نفسها فيما لا تزال الحدود التركية مع سوريا تمثل مشكلة كبيرة جدا كما كتبت افتتاحية "النيويورك تايمز" أمس الأول ودعت إلى استراتيجية مكافحة طويلة الأمد لـ"داعش" منحازةً بذلك إلى موقف الرئيس أوباما ولكن من زاوية النقاش الداخلي بين الجمهوريين والديموقراطيين وليس في النقاش الخارجي. والأدق هنا القول: منحازة في النقاش الداخلي على قضية خارجية.
هناك من يقول في أميركا دعوا العرب والمسلمين أنفسهم يقاتلون "داعش" فكفانا نحن قتالا عنهم.
هذا نوع من الآراء القديمة ليس وقتها الآن لأسباب عديدة. أولا لأنها مستهلكة، وثانيا لأن الموقف الأميركي يفتّ من عضد الدول العربية والمسلمة التي يمكن أن تقاتل "داعش" في جو دولي ملائم، وثالثا لأن فرنسا وأوروبا وصلتا إلى وضع حرِج لا يحتمل هذا النوع من التحاجج، ورابعا لأن العرب والمسلمين يقاتلون ويتقاتلون هذه الأيام وبعضهم كالأكراد في قلب قتال "داعش"، وخامسا حتى دول "الازدواج" تقاتل "داعش" بصورة من الصور وإن كان ليس بالشكل الكافي بسبب هذه الازدواجية.
باختصار ثمة ميوعة أميركية في الموضوع مثيرة للقلق إن لم يكن للارتياب، والتهمة الأساسية هنا هي أنها تؤدي إلى تشجيع إطالة الصراع من الناحية العملية أيا تكن نوايا الرئيس أوباما الشخصية.
أمن العالم المدني في خطر متجدّد ومحقَّق ولهذا فالميوعة والازدواجية ساهمتا في اتساع ظاهرة"داعش". وهذه الملاحظة ليست بالضرورة تأييداً لتدخّل أميركي بري وإنما دعوة إلى ضرورة أن لا تساهم الولايات المتحدة في تأخير حماية "داعش" من العقاب عبر هذه الميوعة.
عن النهار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط