كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ردا على انتقاد مؤسسات أهلية من تقيد الحريات ..النيابة العامة توضح قرارها بقانون المعدل لقانون الإجراءات الجزائية

ردا على انتقاد مؤسسات أهلية من تقيد الحريات ..النيابة العامة توضح قرارها بقانون المعدل لقانون الإجراءات الجزائية

تاريخ النشر: 2017-04-25 | 14:14

أمد / رام الله: نظراً للجدل الذي دار مؤخراً بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية الصادر بتاريخ (18/04/2017)، خاصة فيما يتعلق بإعطاء محكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى والنيابة العامة أثناء التحقيق صلاحية إصدار أمر مسبب بمنع المتهم من مغادرة البلاد إذا اقتضت الضرورة ومقتضيات مصلحة التحقيق ذلك في الجنايات والجنح المعاقب عليها مدة لا تقل عن ستة أشهر، والذي صدر بموافقة مجلس القضاء الأعلى، وكانت نصوص المنع من السفر جزءاً من مشروع قانون محكمة الجنايات الكبرى المحال للرئيس من مجلس الوزراء لإقراره، وحتى يتم وضع الامور في نصابها، فإن النيابة العامة تؤكد على التالي:

أولا: ادعاء البعض بأن إجراء المنع من مغادرة البلاد يخالف المواثيق الدولية القانون الأساسي الفلسطيني بالخصوص:

هذا الادعاء عارٍ عن الصحة ويخالف صريح نص المادة (20) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 المتعلقان بحرية التنقل والمنع من مغادرة البلاد الذي، نوضحه على النحو التالي:

نصت المادة 20 من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته على التالي:

"حرية الإقامة والتنقل مكفولة في حدود القانون".

في حين نصت المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 المتعلقة بالمنع من مغادرة البلاد على الآتي:

1. لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما، حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته.

2. لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.

3. لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.

4. لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده.

يتضح من المواد المذكور أن حرية التنقل أو مغادرة البلاد سواء على صعيد القانون الأساسي الفلسطيني المادة (20) المذكورة أو على صعيد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة (12/3)، مكفولة في حدود القانون، أي أنها ليست مطلقة ويجوز تقييدها بموجب القانون لضرورات حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

ثانيا: إن إدعاء البعض بأن النائب العام غير مختص باتخاذ قرار منع المتهم من مغادرة البلاد على اعتبار أن النيابة العامة جهة تنفيذية وقرار المنع من السفر يفترض أن يصدر عن القضاء باعتبار أن المحاكم وحدها هي من تصدر الأوامر القضائية:

تستهجن النيابة العامة هذا الادعاء مبدية بأن الأوامر القضائية وفق صحيح نص المادة 11/2 من القانون الأساسي الفلسطيني تمارسها النيابة العامة بصفتها شعبة من شعب السلطة القضائية، مثل الأمر بالتفتيش والقبض ومنع مغادرة البلاد.. وغيرها، وإن القول بغير ذلك يتنافى مع القانون والفقه واجتهادات المحاكم التي فرقت بين الأوامر القضائية التي تصدرها النيابة العامة والأحكام التي تصدرها المحاكم كالعقوبات الأصلية والتكميلية والتبعية. أما حجة البعض بأن النيابة العامة جهة تنفيذية وبالتالي لا تصدر الأوامر القضائية ومنها المنع من السفر أو المغادرة، فقول يتنافى مع صحيح القوانين السارية للأسباب التالية:

إن القانون الأساسي لسنة 2003م وتعديلاته بما تضمنه من تقسيم لأبواب خصص الباب الخامس منه لتنظيم أعمال السلطة التنفيذية ولم يأت هذا الباب على ذكر النيابة العامة باعتبارها أحد أذرع السلطة التنفيذية، في حين أتى الباب السادس المتعلق بالسلطة القضائية على تنظيم النيابة العامة وذلك في المادتين (107) و(108)، ما يؤكد الجهة التي تتبع لها النيابة العامة وهي السلطة القضائية وليس السلطة التنفيذية، كما يتضح من خلال الرجوع إلى المادة (76/2) من القانون الأساسي المذكور أن المشرع أناط بالنيابة العامة وظيفتي الادعاء والتحقيق، مما يعني أن إرادة المشرع انصرفت إلى منح النيابة العامة صلاحية القيام بأعمال قضائية.

إن الطريقة التي يتم فيها تعيين النائب العام بقرار من رئيس الدولة بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى وفقًا للمادة (107) من القانون الأساسي ولنص الفقرة الثانية من المادة (63) من قانون السلطة القضائية، تدل على اعتبار النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية، حيث إن الذي ينسب تعيين النائب العام هو مجلس القضاء الأعلى وليس الحكومة/ مجلس الوزراء، وهو ذات الحال في آلية تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس المحكمة العليا الذي ينسب تعيينه لرئيس الدولة من قبل مجلس القضاء الأعلى، هذا بالإضافة إلى  أن النائب العام يعتبر عضوًا أصيلاً في مجلس القضاء الأعلى وفقًا للفقرة الثانية من المادة (37/2/ه) من قانون السلطة القضائية.

انفرد الباب الخامس من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 ببيان التنظيم القانوني للنيابة العامة المواد( 60-73).

حيث أحالت العديد من مواد هذا الباب إلى الأحكام الخاصة بالقضاة فعلى سبيل المثال، أحالت المادة (61) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 إلى المادة (16) من ذات القانون فيما يتعلق بالشروط اللازمة لتعيين عضو النيابة العامة، وهي ذاتها شروط تعيين القضاة، كما وضحت المادة (71) من ذات القانون أن أحكام الفصل الثالث من الباب الثالث المتعلقة بواجبات القضاة تسري على أعضاء النيابة العامة، وينسحب الأمر ذاته على أحكام الفصل الرابع من الباب الرابع المتعلق بمساءلة القضاة تأديبيًا، إذ تسري أحكام هذا الفصل على أعضاء النيابة العامة كما تسري على القضاة على حد سواء وفقًا لنص المادة (72)، كما جاءت الفقرة الأولى من المادة (74) من القانون لتحيل إلى الفقرة الثالثة من المادة (18) فيما يتعلق بقواعد ترقية القضاة وحساب أقدميتهم.وهذا ما استندت إليه محكمة العدل العليا الفلسطينية في العديد من أحكامها كالدعوى رقم (37/20033) والذي جاء فيه: "بأن المحكمة العليا هي المختصة بنظر الطعون المقدمة من أعضاء النيابة العامة فيما يتعلق بأوضاعهم الوظيفية شأنهم في ذلك شأن القضاة".

إن تعيين أعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الدولة، تماما كطريقة تعيين القضاة الذين يعينون وفقًا للمادة (18) من قانون السلطة القضائية.

أجازت المادة (18/1/ج) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 تعيين عضو النيابة العامة لشغل الوظيفة القضائية، ولو كان أعضاء النيابة العامة يخضعون للسلطة التنفيذية لما كان هذا النص موجودًا، وكان يتحتم على عضو النيابة العامة الدخول إلى جهاز القضاء بطريق التعيين ابتداء.

كما أن محكمة العدل العليا الفلسطينية في الدعوى رقم (82/2012)، حسمت موضوع الصفة القضائية للنيابة العامة حيث ورد في حكمها التالي: "... النيابة العامة جزء من الهيئة القضائية لا الإدارية  وتصرفاتها تعد من الأعمال القضائية سواء أكانت متعلقة بجمع الاستدلالات مما يباشره  أعضاؤها بوصفهم رؤساء لمأموري الضبط القضائي، أم بأعمال التحقيق أم الاتهام، وفي هذا وحده ما يوجب القول باستقلال النيابة العامة عن جهة الإدارة..". هذا بالإضافة إلى قرار محكمة العدل العليا المصرية رقم (8791 لسنة 47 ق . عليا ـ جلسة 3/7/2004م- الدائرة الأولى)، الذي أكد على نفس المبدأ وأن النيابة العامة هي وريثة قاضي التحقيق وأن قرار النائب العام بالمنع من السفر هو قرار قضائي وأن النيابة العامة هي شعبة أصيلة من السلطة القضائية. 

ثالثاً: إن الادعاء بمظنة عدم الدستورية على القرار بقانون الصادر عن سيادة الرئيس بتعديل قانون الإجراءات الجزائية المذكور من قبل البعض قولٌ لا يقف على قدمين كون الجهة الوحيدة في الدولة المخول لها البت في دستورية التشريعات أو تفسيرها هي المحكمة الدستورية العليا وفقا لقانون المحكمة الدستورية العليا لسنة 2006م، وبالتالي  لا يجوز لأحد أو أي جهة كانت الزعم بأن التعديل المذكور غير دستوري. وعليه بإمكان أي جهة إذا ما رأت أن التعديل المذكور غير دستوري أن ترفع دعوى لدى المحكمة الدستورية العليا للطعن عليه بعدم الدستورية.

رابعاً: النص على منح النيابة العامة صلاحية المنع من السفر في التشريعات العربية المقارنة:

لقد نصت العديد من التشريعات العربية على منح النيابة العامة أو قاضي التحقيق الذي تقوم بمهامه النيابة العامة لدينا على منع المتهم من مغادرة البلاد ونذكر من هذه التشريعات:

قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 2016 وهو قانون حديث الصدور الذي أعطى الصلاحية لوكيل العام للملك هذه الصلاحية في المادة (49) منه، وقانون الإجراءات الجنائية القطري لسنة 2004 وتعديلاته الذي منح النائب العام القطري هذه الصلاحية بالمادة (134) منه، وقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني المادة (108) الذي أعطى الصلاحية لقاضي التحقيق بالخصوص، وقانون الإجراءات الجزائري لسنة 1966 وتعديلاته الذي أعطى هذه الصلاحية لقاضي التحقيق في المادة (125 مكرر 1) منه، وقانون مكافحة الإرهاب المصري لسنة 2015 في أعطى النيابة العامة في مادته رقم (47) منه هذه الصلاحية وكذلك قرار وزير الداخلية رقم (2214) لسنة 1994 وتعديلاته بشأن تنظيم قواعد الممنوعين من السفر الذي حدد الجهات التي يجوز لها المنع من السفر ومن ضمنها المحاكم والنائب العام وغيرها من الجهات، وقانون منع الإرهاب الأردني وتعديلاته لسنة 2014 الذي أعطى للمدعي العام في مادته رقم (4) هذه الصلاحية أيضا.

لكل ما سبق، تؤكد النيابة العامة وبعد الجدل الذي دار بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني الأخير، أنها  الأحرص على سيادة القانون في الدولة، وبأنها هي الأمينة على الدعوى العمومية وهي حارسة العدالة في الدولة والسياج الحامي لها وأنها تمارس الصلاحيات الممنوحة لها سواء في قانون الإجراءات الجزائية أو في أي تشريع آخر بمسؤولية عالية باعتبارها وكيلا وممثلاً عن المجتمع والدولة والحريصة على الحقوق والحريات، وأنها تسعى إلى محاربة الجريمة والحد منها ومنع المجرمين من الإفلات من العقاب بهدف محاكمتهم، كل ذلك بما يضمن عدم المساس بضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدة في إطار دولة القانون أن من حق كل من يدعي خلاف ذلك الطعن لدى المحكمة الدستورية العليا أصولاً.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط