كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رداً على مؤتمر الخيار الأردني : الأردن هو فلسطين صلابـة السياسـات الأردنيـة وتصادمهـا مـع تـل أبيـب

رداً على مؤتمر الخيار الأردني : الأردن هو فلسطين صلابـة السياسـات الأردنيـة وتصادمهـا مـع تـل أبيـب

تاريخ النشر: 2017-10-18 | 10:42

بعكس الغالبية الساحقة من الأردنيين، الذين أُستفزوا من عقد مؤتمر « الأردن هو فلسطين « فقد سعدت بذلك وفرحت، رغم ثقتي بقوة ومتانة موقف النواب والأحزاب والشخصيات الأردنية، وما عبروا عنه من إدانة واستخفاف للمؤتمر وللمشاركين فيه، ومع ذلك شعرت بالفرح الوطني والقومي والثوري إن جاز التعبير للمؤتمر ودعوته وموعده يوم 17/10/2017، في مركز « تراث مناحيم بيغن « في القدس المحتلة، وبدعوة من قبل « المركز الدولي اليهودي الإسلامي للحوار « .

وقبل أن أكشف عن سبب فرحي دعوني أضع الأسباب وراء عقد هذا المؤتمر ودوافع القائمين عليه:

أولاً : اتساع نفوذ اليمين الإسرائيلي الاستعماري المتطرف ممثلاً بالليكود وهو حزب رئيس الوزراء نتنياهو الذي يرفع شعاراً يصف فيه الضفة الشرقية لنهر الأردن مع الضفة الغربية أن « هذه لنا وهذه أيضاً «، تجسيداً لموقفه السياسي المعلن بهذا الخصوص، فهو يعتبر أن وعد بلفور يشمل فلسطين والأردن، وقد تم اجتزاء شرق الأردن من الوعد البريطاني، وتم إقامة الوطن القومي اليهودي على جزء من أرض فلسطين وبقي الجزء الأخر منتظراً الوعد الإلهي، إضافة إلى أحزاب الائتلاف الأخرى، حزب ليبرمان وحزب بينيت الأكثر تطرفاً، فالسياسة المركزية وأصحاب القرار لدى حكومة تل أبيب يؤمنون بهذا الشعار ويعملون لأجله بشكل تدريجي، فهم يتعاملون مع الضفة الفلسطينية بإعتبارها يهوداً والسامرة أي أرض إسرائيل، ويتطلعون إلى زوال أي عربي فلسطيني عن أرضه، وأي مظهر من مظاهر العروبة والإسلام والمسيحية عن القدس والضفة الفلسطينية، ولهذا يعملون على تسويق أن الأردن هو ما تبقى من فلسطين، وتحريرها من أهلها وشعبها لتكون للمستعمرين الأجانب القادمين من الخارج .

ثانياً : تقف مشكلة القدس والموقف الأردني والرعاية الهاشمية عائقاً قوياً أمام استكمال تهويد القدس وأسرلتها، خاصة وأن التفاهمات الأردنية الفلسطينية، والمكانة اللائقة التي يتمتع بها رأس الدولة الأردنية جلالة الملك أمام المجتمع الدولي بشكل عام، ولدى الأميركيين بشكل خاص، ولدى الجزء الليبرالي من الطائفة اليهودية الأميركية بشكل أخص إن لم يمنع من تنفيذ المخطط الإسرائيلي الصهيوني اليهودي من فرض التقاسم الزماني والمكاني على الحرم القدسي الشريف – المسجد الأقصى، فعلى الأقل يُعطله مما يدفع بقادة المجتمع الإسرائيلي من أحزاب اليمين المتطرف للعمل على تنفيذ ما يمكن تنفيذه رداً وتقويضاً ورفضاً لمجمل السياسات الأردنية نحو فلسطين ونحو القدس بشكل خاص .

ثالثاً : الموقف الرسمي الأردني من قتل الحارس الإسرائيلي لاثنين من المواطنين الأردنيين خارج السفارة، وأشدد خارج السفارة في منزل الحارس بالقرب من السفارة والقتل لصاحب البيت المؤجر للسفارة، وللعامل النجار الذي يعرف أين العمل ؟ لدى موظف بالسفارة، وهذا يعني أن كليهما لديه فحص أمني مسبق، ومع ذلك قام الحارس بقتلهما دون سبب سياسي أو وطني أو قومي فهما ليسا من السياسيين، بل من الذين تعودوا العمل مع طواقم السفارة، مما يدلل على حجم العنجهية والنظرة الدونية للتعامل الأمني الإسرائيلي مع الأردنيين، فالثقافة الأمنية لديهم أن كل من هو غير يهودي لا يستحق الشفقة، ولهذا يتصف الموقف الرسمي الأردني بالصلابة في التعامل مع تداعيات قتل الأردنيين ورفض عودة الطاقم الدبلوماسي إلا بعد محاكمة ومعاقبة القاتل إحقاقاً للحق ورداً على استفزازات نتنياهو الذي عامل القاتل باعتباره بطلاً نفذ عملاً بطولياً ضد مدنيين واستطاع تحريره من الأسر الأردني، وكأنه كان مبعوثاً لتنفيذ عمل خارق وعاد سالماً دون أن يمسه أحد بأذى !! .

لهذه الأسباب الجوهرية، وليست الشكلية الإجرائية تزداد الفجوة اتساعاً بين السياسات الأردنية في مواجهة السياسات الإسرائيلية ولهذه الأسباب وغيرها وفي طليعتها أولاً قدرة جلالة الملك في التأثير على موقف الرئيس ترامب من قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والموقف الأميركي من التسوية ووضع فرامل أردنية لإدارة الرئيس ترامب في اندفاعها نحو الانحياز الأقوى لسياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي فجلالة الملك لديه القدرة على مخاطبة الغرب بلغتهم وفهمه لمصالحهم، وثانياً قدرة الدبلوماسية الأردنية على حشد الأصدقاء والمؤيدين لصيغ القرارات الصادرة عن منظمة اليونسكو جعلت نتنياهو يخرج عن طوره، ويبحث عن أي عملاء وأدوات يستفزون الأردن والأردنيين، ولم يجدوا سوى هؤلاء يملكون وقاحة التجاوب مع خطة نتنياهو الذي يقف خلف القرار السياسي لعقد مثل هذه « التفليمة السخيفة « التي نفذها قادة من المستوطنين المتطرفين، وهم من المنبوذين حتى من التيارات المعتدلة لدى المجتمع الإسرائيلي .

لهذا أنا فرح ليس فقط للأسباب والدوافع التي جعلت نتنياهو يقوم بهذا الفعل الطبيعي من عدو لا يملك ذرة إحساس بالمسؤولية، أو رغبة بالتعايش المشترك، أو قدرة على التكيف مع قيم الندية والاحترام المتبادل، قلت ليس فقط للأسباب المذكورة وهي جوهرية تدلل على أن موقفنا صحيح ومنطقي وينسجم مع مصالحنا الوطنية والقومية كدولة وشعب لا يستطيع ولا يملك إلا أن يكون في الخندق المتصادم مع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والمؤيد والداعم للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني .

وليس هذا وحسب بل أنا فرح لأسباب أخرى أولها أن قدرة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وتفوقه وقفت عند هؤلاء الثلاثة، وأخفقت في اصطياد أي شخص أردني له قيمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو اعتبارية وتوظيفه لمثل هذا الفعل السياسي المشين، وثانيهما أنهم فشلوا أيضاً في إحضار أي شخص فلسطيني من مناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، أو مناطق 67 أبناء الضفة الفلسطينية والقدس والقطاع، للمشاركة في هذا المؤتمر تأييداً أو دعماً، رغم محاولاتهم الحثيثة نحو طرفي المكون الفلسطيني على أرض فلسطين، أبناء 48 وأبناء 67، ولكنهم سجلوا الفشل الذريع، وهنا يكتمل فرحي ونشوتي بعكس رفاقي وأصدقائي وإخواني النواب والحزبيين والكتاب، فقد فرحت لدوافع انعقاد المؤتمر لأنه يكشف السياسة الحقيقية الكامنة لدى قادة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي نحو الأردن ككيان سياسي ودولة وشعب، وفرحت لأن الذين قاموا بالعمل هم من قادة الائتلاف السياسي الذي تتشكل منه حكومة نتنياهو حتى لا يقولوا أنهم أناس من الهامشيين ولا يمثلوا الليكود والأحزاب المؤتلفة الحاكمة لحكومة تل أبيب، وفرح لأن الذين تم اختيارهم لا يمثلون حالة أردنية تستحق التوقف والرهان .

ولكن لا يعني هذا عدم اليقظة والتقييم والمرور على هذا الفعل وكأنه لم يحدث، بل هذا الفعل وغيره العشرات يؤكد حقيقتين سياسيتين هما :

أولاً : يجب مواصلة العمل ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي حماية للأمن الوطني الأردني، فالسياسات الإسرائيلية الهادفة نحو تهويد القدس، وأسرلة الغور، وتمزيق الضفة الفلسطينية بالمستعمرات والشوارع الالتفافية، وقطع الصلة بين القدس والضفة والقطاع تهدف لجعل الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها وأهلها وسكانها ورحيلهم القسري إلى خارج فلسطين، وجعل الأردن موطناً وحاضنة للفلسطينيين، أي بالعمل على رمي المشكلة الفلسطينية على الأردن والأردنيين، وهذا مساس بالأمن الوطني الأردني، وتحميل الأردن ما لا يستطيع تحمله من أزمات وتعقيدات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهذا ما يفرضه علينا هذا التحدي بالعمل على الحفاظ على أمننا الوطني في مواجهة سياسات العدو الوطني والقومي الإسرائيلي بجعل الأردن وطناً للفلسطينيين، ففلسطين هي وطن الفلسطينيين، كما هو الأردن وطن الأردنيين، ومصر للمصريين وسوريا للسوريين .

ثانياً : خدمة للهدف الأول وتحقيقاً له، وإمعاناً في الواجب الوطني والقومي والديني والإنساني الملقاة علينا وإلتزاماً به، يجب العمل على دعم وإسناد الشعب الفلسطيني، لبقاء صموده على أرضه، سواء في مناطق 48 لمواجهة التمييز والإقصاء، أو في مناطق 67 لمواجهة الاستيطان والمصادرة والحكم العسكري والاحتلال .

نضال الشعب الفلسطيني، من أجل استعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة في العودة والمساواة والاستقلال حماية للأردن وأمنه واستقراره وتقدمه، ولهذا علينا أن لا نتردد في العمل من أجل حماية الأردن واستقراره وأمنه، ومن أجل تحرير فلسطين، تلك هي المعادلة المختبرة والصائبة والواقعية لمواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وهزيمته.

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط