كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رد ذكي ومسؤول ... ما السيناريوهات المطروحة؟

رد ذكي ومسؤول ... ما السيناريوهات المطروحة؟

تاريخ النشر: 2025-10-05 | 08:37

جاء ردّ حماس على خطة ترامب ذكياً ومسؤولاً وإيجابياً؛ إذ رحّبت بالجهود الأمريكية وقالت "نعم" واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالإفراج عن جميع الأسرى ضمن صفقة تبادل، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً حول التفاصيل والجدول الزمني والضمانات. كما أكدت رفض الوصاية من خلال المطالبة بإدارة محلية فلسطينية في إطار توافق وطني، وتركَت مسألة الموقف من البنود المتعلقة بالحقوق الوطنية في ملعب الكلّ الوطني.
 
أما سبب هذا الترحيب المشروط بخطة تحقق معظم المطالب الإسرائيلية بصيغة "نعم ولكن" من دون قبول أو رفض كامل، فهو أن الرفض يُعدّ بمثابة انتحار سياسي وعسكري، لأنه يمنح إسرائيل غطاءً إقليمياً ودولياً لمواصلة الإبادة بأشدّ ضراوة. وفي المقابل، فإن القبول المطلق يعني الاستسلام من دون ضمانات لوقف الحرب ومنع التهجير والانسحاب وإعادة الإعمار. أمّا القبول المقترن بالمطالبة بإيضاحات وتفصيلات والتفاوض على آليات التنفيذ، فهو يلقي الكرة مجدداً في ملعب نتنياهو ويعيده إلى دائرة العزلة بعد أن صوّر نفسه منتصراً وعازلاً لحماس، ويمنح الحركة هامشاً يساعدها على السعي لوقف الحرب من دون تحمّل مسؤولية استئنافها إن وقع.
 
رهان حماس يقوم على أن ما يهم ترامب بالدرجة الأولى هو تحقيق إنجاز شخصي يرضي ذاته ويعزز فرصه في الحصول على جائزة نوبل للسلام، وهذا يمكن أن يتحقق عبر صفقة تبادل الأسرى ووقف الحرب، بينما تبقى القضايا الأخرى ثانوية بالنسبة له، وهي بطبيعتها ستُحسم على الأرض وفق موازين القوى والتوافقات الإقليمية والدولية. فهذه الحرب، في الغالب، لن تنتهي باتفاق نهائي بل ستُضاف إلى قائمة ،ا الحروب غير المكتملة.
 
من المسائل التي ستبرز لاحقاً أن دور حماس كطرف أساسي في المفاوضات سيتراجع  فور إنجاز صفقة التبادل، في ظل وجود موقف إقليمي ودولي يطالب بإخراجها من الحكم، وهي وافقت مبدئياً على ذلك. غير أنها ستقاتل للحفاظ على وجودها ودورها، وقد تضطر لإعادة تشكيل نفسها عبر الفصل بين الجانب السياسي والعسكري، أو من خلال إنشاء حزب جديد. لكن المؤكد أن حماس لن تختفي، بل ستبقى لاعباً مهماً بصورة مغايرة لما كانت عليه، ما لم تشهد الحركة الوطنية الفلسطينية بكل أطيافها تغييراً في الفكر والسياسة والأداء يطرح بدائل وطنية جديدة تلائم المرحلة المقبلة. فإذا عجزت الحركة الوطنية عن ذلك، سيسعى الاحتلال وداعموه من جهة، وأطراف إقليمية ودولية من جهة أخرى، إلى ملء الفراغ.
 
أما مسألة نزع سلاح حماس فليست بالقدر من الأهمية الذي يُصوَّر به، إذ إن 90% من سلاحها قد دُمّر كما أشار موسى أبو مرزوق، وما تبقى في معظمه سلاح خفيف لا يمكن نزعه حتى لو رغبت الحركة بذلك، خصوصاً أنها ربطت مسألة السلاح بإقامة الدولة الفلسطينية.
 
ترحيب ترامب بردّ حماس من دون تنسيق مسبق مع إسرائيل يعكس استعجاله لتحقيق إنجاز سريع، بينما تعيش حكومة نتنياهو صدمة مما تعتبره "رفضاً مغلّفاً بنعم"، وهو ما قد ينعكس على موقف ترامب نفسه تبعاً لردة الفعل الإسرائيلية.
 
وعلى ضوء ما سبق ما هي السيناريوهات المطروحة.
 
السيناريو الأول: المضي بتنفيذ صفقة تبادل الأسرى ووقف الحرب
في هذا الاحتمال يركز ترامب على إنجاز ملموس وسريع يعزز صورته كصانع سلام، من دون الغوص في تفاصيل القضايا المعقدة مثل الانسحاب أو مستقبل غزة أو الدولة الفلسطينية. نجاح هذا السيناريو يحقق مكاسب إنسانية مباشرة (الإفراج عن الأسرى، وقف إطلاق النار) ويمنح ترامب رصيداً سياسياً وإعلامياً كبيراً، لكنه يترك جذور الأزمة قائمة ويحوّل الاتفاق إلى هدنة مؤقتة أكثر من كونه تسوية دائمة. خطر هذا السيناريو أن يؤدي إلى استراحة قصيرة قبل عودة الحرب ولو بأشكال أخرى قد تكون أقرب الى ما يجري في لبنان، لكنه يُعد الأكثر واقعية من حيث إمكانية التنفيذ على المدى القصير.
 
السيناريو الثاني: تراجع ترامب عن ترحيبه ومطالبته حماس بإزالة تحفظاتها
هذا السيناريو يضع حماس أمام معضلة صعبة: إما أن ترفع تحفظاتها وتقبل عملياً بالشروط الإسرائيلية، وهو ما يضعفها داخلياً ويظهرها بمظهر المستسلم؛ أو أن ترفض فتُتهم بأنها أفشلت فرصة تاريخية للسلام، مما يمنح إسرائيل غطاءً دولياً واسعاً لمواصلة حربها. نجاح هذا السيناريو مرهون بمدى استعداد حماس للمناورة وقدرتها "على تحميل إسرائيل مسؤولية التعطيل. في المقابل، يُفقد ترامب صورته "كوسيط "براغماتي" ويعيده إلى خانة التماهي مع الموقف الإسرائيلي.
 
السيناريو الثالث: منح الضوء الأخضر لنتنياهو لمواصلة الحرب
في هذا الاحتمال، ينسجم ترامب مع رؤية نتنياهو القائلة بضرورة "إكمال المهمة"، أي إضعاف حماس عسكرياً وسياسياً إلى الحد الأقصى قبل أي تسوية. نجاح هذا السيناريو بالنسبة لإسرائيل يعني استمرار محاولتها فرض شروطها بالقوة، لكنه يحمل مخاطر كبرى: تفاقم الكارثة الإنسانية، توسيع عزلة إسرائيل دولياً، وإمكانية انفجار إقليمي أوسع. أما ترامب، فسيخسر صورة "صانع السلام" التي يسعى إليها، ويظهر كراعٍ مباشر لحرب إبادة. ومع ذلك، قد يجد هذا السيناريو دعماً في أوساط يمينية أمريكية وإسرائيلية ترى أن القوة وحدها هي الحل.
 
خلاصة :
 السيناريو الأول هو الأقرب للتنفيذ على المدى القصير لأنه يمنح كل الأطراف مكسباً ما من دون حسم الملفات الكبرى.
 السيناريو الثاني يفتح الباب أمام مأزق سياسي لحماس وترامب معاً.
 السيناريو الثالث يكرّس الحرب ويفتح احتمالات الانفجار الإقليمي، لكنه يُرضي نتنياهو وحلفاءه.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط