كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ردٌّ على مقال "سوريا.. المخطط المدروس والعجز المقابل!" للكاتبة هالة أنور الأسد: حين يتحدّث صانعو المأساة عن المؤامرة

ردٌّ على مقال "سوريا.. المخطط المدروس والعجز المقابل!" للكاتبة هالة أنور الأسد: حين يتحدّث صانعو المأساة عن المؤامرة

تاريخ النشر: 2025-04-15 | 15:39

حين تكتب هالة أنور الأسد مقالًا عن "المؤامرات العالمية"، و"الخطة A وB وD"،وهو مقال لاتعرف بدايته من نهايته وتذكرنا بمربعات ودوائر خالد عبود  وتبكي على الوطن الذي تمزق بسبب قوى خارجية مجهولة، فاعلم أنَّ من يخاطبك ليس كاتبة، بل وريثة مشروع الخراب السوري، وامتدادٌ صوتيٌّ لعائلةٍ صنعت سوريا على صورتها: جريحة، محطمة، مخصيّة، وجائعة!

كيف يتحدث أبناء السلطة التي حكمت سوريا لأكثر من نصف قرن، وكأنهم شهود زور على مأساة لم يصنعوها؟

 بل كيف يسمح ضمير - إن كان هناك ضمير - لابنة بيتٍ حَكم البلاد بالحديد والنار، أن تتحدث عن "حصار اقتصادي" وكأنها غريبة عن السبب؟ وكأن العقوبات لم تكن نتاجًا طبيعيًا لفسادٍ لا حدود له، وجشعٍ لا يُشبع، وطغيانٍ لم يسبق له مثيل.

انقلاب الفقر إلى إمبراطوريات المال

عائلة الأسد حين دخلت المشهد السياسي، لم تكن تملك شيئًا سوى البزّات العسكرية المستعارة، واللغة الخشنة، والأحقاد الطائفية الموروثة. لا شهادات علمية، ولا رصيد وطني، ولا مؤهلات قيادية. فقط شهوة السلطة.

حافظ الأسد جاء بانقلاب عسكري عام 1970، حين انقلب على رفاقه فيما يسمى "الحركة التصحيحية" بعد أن تآمر من داخل مؤسسة الدفاع التي كان وزيرًا لها. 

من هناك بدأ مشروع تحويل سوريا إلى مزرعة خاصة، يُمنح الولاء فيها مقابل المناصب، وتُسفك الدماء فيها من أجل الكرسي.

وبحسب مذكرات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، كان حافظ الأسد معروفًا بين أروقة السياسة والدوائر المخابراتية بالجشع الشخصي. كان لا يتردد في طلب الهدايا من كوهين، ويفرض عليه العزائم ثم يرسل بقايا الطعام إلى بيته مع السائق، في مشهد يجمع بين الدناءة والبذاءة والضحالة الطبقية التي حاول أن يغطيها بالسلطة.

ويُتهم حافظ الأسد بتسهيل سقوط الجولان في حرب 1967، وهو وزير دفاع حينها، فيما تشير شهادات عدة إلى صفقة مشبوهة بملايين الدولارات مقابل "سكون الجبهة"، ليضمن سلامته الشخصية وصعوده السياسي.

 وسواء ثبتت وثائق تلك الصفقة أو لا، فالجولان ظلّ "هادئًا" على مدى حكم الأسد، لا تُطلق فيه رصاصة واحدة، بينما صدّعت الآذان بخطابات "المقاومة"!

عائلة حوّلت الشهادات إلى نيشان فارغ

في محاولة لإخفاء الجهل الفاضح، تحوّل أبناء العائلة إلى "دكاترة"، بل وغزت الشهادات جدران منازلهم كما تغزو البكتيريا الأماكن الرطبة.

 لم تأتِ هذه الشهادات من بحث علمي أو كدّ أكاديمي، بل جاءت من جامعات سورية مخصيّة، لا تجرؤ على رفض منح شهادة لعابر من بيت الأسد، خوفًا من "تشبيح"، أو تهديد، أو اقتحام ليلي. وإن عجزت جامعة، فهناك دائمًا جامعات "المال مقابل الدكتوراه"، جاهزة لتوقيع أوراق العظمة المزيفة.

عندما ثار الشعب... قالوا "مؤامرة كونية"

في 2011، انفجرت سوريا. لم تأتِ الثورة من "غرف المخابرات" كما تزعم هالة الأسد، بل من بطون الجياع، وأرواح المعتقلين، وكرامة المُهانين. خرج السوريون ضد النظام الأكثر فسادًا في الشرق الأوسط، نظامٌ داس على السوري في الشارع والسجن والجامعة والثكنة.

لكن آل الأسد لم يجدوا تبريرًا سوى الأسطوانة المشروخة: مؤامرة كونية! وكأن العالم بأسره اجتمع فقط لإسقاط بشار الأسد، لأنه... "مقاوم"!

أي مقاومة؟ هل مقاومة من لم يسمح طوال خمسين سنة بإطلاق رصاصة على حدود الجولان؟ هل مقاومة من فتح دمشق للاستخبارات الإيرانية والروسية والميليشيات الطائفية، ليقتل شعبه باسم "محور الممانعة"؟

حتى الإسرائيليون أنفسهم اعترفوا أكثر من مرة بأن حدود الجولان هي الأكثر استقرارًا بفضل "ضبط الأسد"، حتى سموه "الحارس الصامت".

بعد السقوط... بدأ البكاء على الأطلال

اليوم، وبعد أن أصبح الأسد في حكم الميت سياسيًا، وبعد أن صارت سوريا دولة مفككة، يتسلل أيتام النظام من الشاشات والمواقع، ليحكوا عن "الخطط الأجنبية"، ويعيدوا نفس الدراما المريضة التي لم تعد تنطلي إلا على المنتفعين.

تطلّ هالة الأسد، ليس لتقدّم مراجعة ذاتية لتاريخ عائلتها، ولا لتعتذر للسوريين عن عقود القمع، بل لتتحدث بلغة النبوءات الغامضة، وتوزّع الاتهامات وكأنها في مقهى مغلق، لا في دولة نهشتها المجازر.

الحقيقة التي تهرب منها الكاتبة

يا هالة، المؤامرة ليست من الخارج... المؤامرة أنتم.

المؤامرة أن تُحكم سوريا بعقلية الزنازين.

المؤامرة أن يُلغى الوطن لصالح العائلة.

المؤامرة أن يُستبدل العلم بالهتاف، والنقد بالتصفيق، والجامعة بمكتب الأمن.

أنتم لستم ضحايا المؤامرة، بل كنتم دائمًا عرّابيها، وصانعيها، ومنفذيها.

لكنّ ساعة الحقيقة جاءت.

وقد دخل نظامكم في التاريخ... لا من أبواب المجد، بل من مزابل الأمم.

 

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط