كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"رسائل استياء" روسية من "التصريحات النارية" للأسد

"رسائل استياء" روسية من "التصريحات النارية" للأسد

تاريخ النشر: 2019-11-09 | 17:12

موسكو: لم تكد تمر أيام على التصريحات اللافتة للرئيس السوري بشار الأسد، الذي أطل في مقابلة تلفزيونية مباشرة بعد سريان الاتفاق الروسي - التركي في الشمال السوري ليهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويصفه بأنه «لص»، ويشكك في عمل اللجنة الدستورية، حتى برزت إشارات جديدة من موسكو تدل على حجم الاستياء الروسي بسبب ما وصف بأنه "تصريحات صاخبة للأسد". وفقا لما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.

وتضيف الصحيفة، في عددها يوم السبت، رغم أن الأوساط الرسمية الروسية تعمدت عدم التعليق على العبارات النارية التي أطلقها الأسد، فإن التصريحات التي صدرت عن وزارة الخارجية حملت رداً غير مباشر من خلال التأكيد أكثر من مرة على الالتزام بمذكرة سوتشي الموقعة مع تركيا، وكذلك على دفع مسار عمل اللجنة الدستورية في جنيف، بصفتها نقطة التحول الأساسية لدفع مسار التسوية السياسية بشكل عام في سوريا.

في حين أن أصداء التصريحات المتتابعة للأسد خلال الفترة الأخيرة، وجدت انعكاساً أوضح في تعليقات خبراء ومقالات نشرتها الصحافة الحكومية الروسية حملت انتقادات قوية حيناً، أو تحذيرات مباشرة في أحيان أخرى، بضرورة تخلي الحكومة السورية عن «الخطاب الخشبي» والانخراط بشكل أوسع مع الجهود الروسية الهادفة لتعزيز مسار التسوية السياسية، بدلاً من الاكتفاء بالمفاخرة بـ«الانتصار» في الحرب السورية. وذهب بعضها إلى تذكير الأسد بأن الدورين الروسي والإيراني كان لهما التأثير الحاسم في تعزيز مواقعه بعدما كان النظام في سوريا يكاد يتهاوى في عام 2015.

وكان لافتاً أن الانتقادات لم تقتصر على المجالات التي ذكرها الأسد في خطابه الأخير، وتجاوزتها إلى رزمة واسعة من المسائل التي رأى معلقون روس أن الحكومة السورية فشلت في إدارتها، ما حمل دلالات إضافية إلى أن موسكو تتعمد توجيه رسائل غير مباشرة للنظام.

وكتبت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الواسعة الانتشار قبل أيام، أن "الحكومة السورية مارست نهجاً قمعياً لمشاكل الهياكل القبلية المحلية. وغالباً ما تم إهمال سلطة شيوخ القبائل، كما تم تجاهل الحملات المدعومة بقوة من جانب إيران لإجراء تغييرات ديموغرافية في مناطق يقطنها السنة؛ ما أضاف وقوداً إلى نيران الحرب الأهلية في سوريا"، وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت دمشق ستعي "أهمية تغيير استراتيجيتها في التعامل مع العشائر السنية". محذرة من أن تجاهل مصالحها قد يفتح صفحة أخرى في الصراع السوري و"روسيا ضامناً للاستقرار في سوريا لا يمكن إلا أن تأخذ هذا في الحسبان".

في المقابل، حمل تعليق لافت نشرته وكالة أنباء "تاس" الحكومية، إشارات إلى أن النظام سعى إلى إبطاء عمل اللجنة الدستورية لأنه لا يرغب في أن يقف أمام استحقاق إجراء انتخابات رئاسية، ورأت أن تصريحات الأسد حول عمل اللجنة في جنيف، مرتبطة بهذا الأمر بالدرجة الأولى، محذرة من أنه "كلما اقترب أجل إنجاز شيء ما في اللجنة سوف تغدو ردود الأفعال أكثر حدة".

وكان لافتاً أن تنشر قناة "آر تي" الحكومية مقالة كاملة تمت ترجمتها بعد أن نشرت في صحيفة "زافترا»" ذات التوجه القومي الروسي، حملت عنواناً لافتاً ينتقد "التصريحات الصاخبة للأسد"، ولفت كاتب المقالة السفير السابق رامي الشاعر، الذي يعد أحد أبرز مستشاري دائرة الشرق الأوسط في الخارجية، وخصوصاً في ملفي سوريا وفلسطين ولعب أدواراً مهمة خلال السنوات الماضية لدعم السياسة الروسية في سوريا،، إلى أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال تقبل مثل هذا التصريحات، ذلك أنه من الصعب فهم أن يشن الأسد هذا الهجوم على رئيس دولة، يعتبر عضواً مشاركاً في عملية آستانا، وشريكاً لروسيا وإيران في حل المشاكل الجذرية التي تواجهها سوريا اليوم».

ورأى الكاتب، أنه لا يمكن القبول بتصريحات الأسد التي "أثارت رد فعل عاصفاً ليس في بلدان الشرق الأوسط فحسب، بل وفي العالم كله"، مشيراً إلى أن "التصريح حول أردوغان شاذ، ولا سابقة له في العرف الدبلوماسي، بل اعتبره خطأ جسيماً من وجهة نظر العلاقات السياسية بين الدول". ملمحاً إلى أن تصريحات من هذا النوع تشكل إساءة إلى روسيا التي تعمل بشكل وثيق مع إردوغان لتوسيع مجالات التسوية في سوريا.

ورأت المقالة، أن "مثل هذه التصريحات تساعد الأطراف الساعية لتقويض المسار السياسي الذي تسعى موسكو مع شريكيها التركي والإيراني لدفعه في سوريا".

اللافت، أن المقالة استعرضت تاريخاً طويلاً لوصول الأسد إلى السلطة عن طريق المصادفة، بعد مصرع شقيقه باسل في حادث سير في عام 1995، وأشارت إلى أن طبيب العيون السابق انتقل إلى عالم السياسة وتمت ترقيته عسكرياً إلى رتبة فريق في غضون سنوات قليلة؛ ليتم لاحقاً تعديل الدستور السوري وتعيينه رئيساً بعد وفاة والده حافظ الأسد في عام 2000.

وبعد استعراض لمراحل تطور الأزمة السورية منذ عام 2011، رأى الكاتب أن «هدف السير في الطرق السليمة التي تؤدي إلى المصالحة الوطنية. لن يتحقق إلا من خلال سياسة معقولة، حكيمة وموزونة من قبل القيادة السورية، ومن خلال بعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية، التي ينص عليها الدستور الجديد الذي سيتولى الشعب وضعه وصياغته، بما يستجيب لآمال وأماني غالبية الشعب».

ومع تذكيره بأن روسيا هي التي لعبت الدور الأساسي في حماية كرسيه وحكمه، لفت الكاتب إلى أن أي انتخابات رئاسية جديدة في المستقبل، «لن تحقق نسب نجاح عالية لأي مرشح بما في ذلك بشار الأسد؛ إذ يحظى النظام الحالي بتأييد ما يعادل نسبة 20 في المائة من الشعب السوري، أما الغالبية والتي تشكل نسبة 50 في المائة منه، فهي تريد تغييراً جذرياً في المنظومة الحالية. وبالنسبة للبقية التي تشكل 30 في المائة من الشعب، فهي من غير المبالين وغير المعنيين بالأمر نهائياً، ولا تريد سوى لقمة العيش، مع انعدام أي طموح لديها».

وكان الشاعر نشر سلسلة مقالات في الفترة الأخيرة حملت انتقادات لاذعة لأداء الأسد، وكتب قبل أيام: "ألم يحن الأوان أن تعي القيادة السورية أن عامة الشعب السوري لا يريد استمرار الوضع في هذا الشكل وأن الخطابات والمواقف التقليدية انتهى وقتها ولم تعد فعالة لا للاستهلاك الداخلي أو الخارجي بل يتقبلها الجميع بسخرية"؟

واتهم القيادة السورية "كما لو كانت تعيش في عالم آخر وكأن الوضع في سوريا عادي، ولم تكن سيادة سوريا مهددة ولا يوجد دمار ومشاكل داخلية، مع عدم رضا الغالبية العظمى من الشرائح السورية ببقاء النظام كما هو".

لكن الجديد هو أن المقالة الأخيرة ركزت في جانب منها على البعد الإنساني على خلفية مواصلة انتهاكات حقوق الإنسان، مشيراً إلى مطلب أساسي من النظام بأن يقوم مع بدء عمل اللجنة المصغرة (الدستورية) باتخاذ خطوات تعبر عن مسؤوليته، وتعكس اهتمامه الكبير بإحلال أجواء المصالحة الوطنية، وذلك عن طريق إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والعفو عن المقاتلين الذين سلموا سلاحهم، تلبية لاتفاق المصالحة، ووقف عمليات التصفية التي ما زالت تمارسها بعض الأجهزة الأمنية للمسلحين الذين تجاوبوا لنداء المصالحة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتكرر بعد اليوم حالات وفاة الموقوفين في السجون، مثلما حدث للشاب إسماعيل محمد المقبل الذي فقد حياته وهو في ريعان شبابه".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط