كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسائل العملية الأمنية في القدس الشرقية

رسائل العملية الأمنية في القدس الشرقية

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 16:02

تحمل العملية الأمنية، التي قامت بها الشرطة الفلسطينية، في مخيم شعفاط بمدينة القدس الشرقية، رسائل عديدة أبرزها إثبات الشرطة لدورها على الأرض، وفرض تواجدها، لتعزيز القدرات المؤسسية الفلسطينية، بأنها قادرة على القيام بدروها، في فرض السيطرة الأمنية، وملاحقة كل من يحاول توسيع دائرة عدم الاستقرار ونشر الفوضى، الأمر الذي يستغله الاحتلال ذريعة لارتكاب جرائمه. لكنها في الوقت ذاته، لها تداعيات اقتصادية واجتماعية، تعكس غياب الحل الجذري لأزمة سكان المخيم، لا سيما في ظل الحصار الإسرائيلي وضعف الخدمات المعيشية.

 

العملية الأمنية الواسعة، التي تنفذها الشرطة في مخيم شعفاط، جاءت في سياق بالغ الحساسية، سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا، ما يجعلها تتجاوز كونها إجراءً أمنيًا تقليديًا إلى كونها مؤشرًا على مرحلة قادمة قد تشهد توترًا، إذ يعد المخيم يُعد واحدًا من أكثر المناطق كثافة سكانية وتعقيدًا في القدس، يعيش منذ سنوات في دائرة مغلقة من العنف، وغياب الحلول الجذرية، ما يجعل أي تحرك أمني واسع فيه قابلًا لإثارة المخاوف والانفجارات الاجتماعية.

 

تبرر الشرطة هذه العملية بالحاجة إلى فرض القانون، وملاحقة المطلوبين، ومصادرة الأسلحة غير المرخصة التي بات انتشارها مصدر قلق حقيقي حتى للسكان أنفسهم، خاصة بعد تسجيل حوادث إطلاق نار أسفرت عن إصابات بين الشباب وأضرار في البنية التحتية للأحياء، ولا يمكن إنكار أن انتشار السلاح غير القانوني في المخيمات الفلسطينية يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن المجتمعي، ويحول الخلافات الفردية إلى مواجهات دموية، ويدفع المدنيين ثمنًا باهظًا من حياتهم اليومية.

 

غير أن توقيت العملية يفتح الباب واسعًا للتساؤلات، لأن تنفيذ حملة أمنية مكثفة قبل نحو شهر من حلول شهر رمضان، يحمل دلالات تتجاوز البعد الجنائي البحت، تاريخيًا يشهد شهر رمضان في القدس تصاعدًا في التوترات، لا سيما في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى، وتخشى قطاعات واسعة من الفلسطينيين أن تتحول هذه العمليات إلى سياسة استباقية لفرض واقع أمني جديد، قد يمتد أثره إلى الشهر الفضيل، بما يحمله من حساسية دينية ووطنية.

القلق الذي يعبر عنه سكان مخيم شعفاط، لا ينبع فقط من الاعتقالات أو مصادرة المركبات، بل من تجربة طويلة مع عمليات أمنية تبدأ تحت عناوين محددة ثم تتوسع في الزمن والنطاق، لتتحول إلى حالة استنزاف يومي للحياة الطبيعية، المداهمات الليلية، وإغلاق الطرق، وحجز المركبات، تؤدي إلى شلل اقتصادي واجتماعي، وتزيد من الشعور الجماعي بالعقاب، حتى لدى من لا علاقة لهم بأي نشاط مخالف للقانون.

في المقابل، يبرز سؤال جوهري حول غياب الحلول غير الأمنية، فالمخيم يعاني من تهميش مزمن، وغياب الخدمات، وضعف البنية التحتية، وانعدام الأفق الاقتصادي، وهي عوامل تخلق بيئة خصبة للجريمة وانتشار السلاح، لذلك فإن التركيز على المعالجة الأمنية وحدها، دون خطة تنموية واجتماعية شاملة، لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج المشكلة بصور أكثر تعقيدًا، لأن كل حملة تنتهي باعتقالات ومصادرات، لكنها لا تمس الجذور العميقة للأزمة، بل قد تعمق مشاعر الغضب والاغتراب لدى فئة الشباب على وجه الخصوص.
 

الحديث عن فرض النظام، يفقد كثيرًا من مصداقيته لدى السكان في ظل شعورهم بازدواجية المعايير، حيث يرون أن التعامل الأمني الصارم يتركز في مناطقهم، بينما تُغفل قضايا أخرى تمس حياتهم اليومية، كالبناء، والتخطيط، وفرص العمل، وحرية الحركة، هذا الشعور يضعف الثقة، ويجعل أي تحرك أمني، مهما كانت مبرراته، يستقبل بريبة وخوف بدلًا من الشعور بالحماية.


لذلك، عملية مخيم شعفاط تعكس معادلة مأزومة، من أمن يُفرض بالقوة في بيئة تفتقر إلى العدالة والخدمات، وسكان عالقون بين الخوف من الجريمة والخوف من الإجراءات الأمنية نفسها، وإذا كان الهدف الحقيقي هو استعادة الهدوء والاستقرار، فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق عبر الحملات المؤقتة وحدها، بل يتطلب مقاربة شاملة تعالج الأمن بالتوازي مع كرامة الإنسان وحقوقه، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر طمأنينة لا شرارة توتر جديدة في القدس المنهكة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط