كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسائل القسام الى تل أبيب ..وأيضا الى \"الدوحة\"!

كتب حسن عصفور/ لا يمكن اعتبار خطاب كتائب القسام التابعة لحركة حماس ليلة أمس 20 أغسطس، خطابا عسكريا يقدم سلسلة من الأهداف التي وضعتها الكتائب داخل دولة الكيان، رغم قيمتها الاستراتيجية، لكنه انتقل الى قضايا جوهرية جديدة\"، من جناح عسكري لفصيل سياسي الى أن يتصرف كفصيل صاحب \"القرار السياسي – العسكري\"، وهي نقلة نوعية غير مسبوقة في فلسطين، بل وربما في كل الحركات التي كات لها جناح مسلح..

قيمة الخطاب لا تكمن فقط في رسائله لدولة الكيان من حيث تعداد الأهداف التي باتت عرضة للقصف ، وما سيكون لها من أثر على الحياة العامة داخله، سواء المدنية - الاقتصادية، أو الأمنية، بل ستبدأ من مدى \"مصداقية\" تلك المسألة، فهو التحدي الأكبر للكتائب منذ تأسيسها، ولذا سينتظر الشعب الفلسطيني، قبل الاسرائيلي مدى تحقيق تلك الأهداف، خاصة أهل القطاع الذين دفعوا \"ثمنا غيرمعتاد\" في مواجهة الحروب العدوانية، وعليه أهل القطاع، وشعب فلسطين وكل مسانديه سيكونون غاية في الاستنفار الذهني مع أول ضربة عسكرية لاهداف \"الخطاب القسامي\"..

لذا التحدي الأول للكتائب سيكون مع الشعب الفلسطيني، فالمصداقية والجدية هي معيار التعامل اللاحق مع كل هدف تم رسمه، ومن حيث المبدأ لا نعتقد، وفقا للتجربة السابقة، أن قيادة الكتائب كان لها أن تغامر بمصداقيتها، لتصدر بيانا \"غاضبا\" كرد فعل على محاولة اغتيال قائدها \"المحمي\" بحب خاص، ظاهرة تستحق الدراسة فعلا، أن يتعرض لكل تلك المحاولات وكل مرة يخرج رافعا شارة النصر وقلبه يعتصر ألما على فراق من يكون معه، دفع ثمن علاقته بالقائد العسكري الأهم في فلسطين راهنا..

لذلك فالخطاب لا يمكن له الاقتصار على ذلك الغضب، ولا يمكن لقيادة أن تقوم بتلك المغامرة بعد أن بات لها تجربة وخبرة عسكرية – أمنية خاصة، وحس ارتبط بالناس، ومكانة تفوق مكانة حركة حماس، فكثيرا تجد الاعجاب بالقسام دون أن يترجم اعجابا بحماس، لأسباب قد يكون بعضها مفهوما من حيث الحساب السياسي لمواقف، لا تنتسب للقسام، وبعضها مرتبط بالحالة الوجدانية للشعب الفلسطيني الذي يعتز جدا بكل مقاومة للمحتل، عسكرية أو شعبية، كونه بات على يقين أن دولة الكيان الراهنة ليست كيانا يمكن أن يقبل السلام ضمن حدود خارج الاكراه الشعبي العسكري..وتجربة اتفاق اوسلو لا تزال حية..

ومن أجل ذلك لا يمكن لقيادة الكتائب أن تلقي بكل ذلك الحب والاعجاب الشعبي بها، فقط لتهديد آني أو محدود، ولو كانت تريد ذلك لأصدرت بيانا تهديديا عاما، لكنها قررت وحددت وأعلنت تحديد معركتها وطبيعتها، وقد بدأت دولة الكيان وحكومته تحسب حسابا جادا، والبداية مع مطار تل أبيب حيث التأهب الأقصى في ذلك المرفأ الهام جدا لصورة الكيان، وقد يكون وحده نصرا، لو نجحت القسام ومعها فصائل المقاومة في شله لبدأت في كسب الحرب..ولنسمها حربا فلا غضاضة، حتى لو كان الميزان العسكري مختلا، فمن يملتك تلك الصواريخ التي باتت عابرة لاسرائيل هو طرف في حرب..

ولكن هناك ما يستحق أن يقف الانسان أمامه، بعيدا عن أي حسابات ضيقة أو تعصب أعمى، إذ أن خطاب القسام حمل وللمرة الأولى ما يمكن اعتباره، الاطاحة بالقيادة السياسية لحركة حماس، ليس بالمعنى الانقلابي المعتاد، ولكن من حيث القرار والتقرير..فخطاب القسام تحدث أنه منح \"القيادة السياسية\" ما يكفي، دون أن تحقق ما أرادت، وأن \"العدو\" اضاع فرصة ذهبية لتحقيق وقف اطلاق النار، وأعلنت الكتائب أنتهاء المبادرة المصرية مع اغيتال الشهيد الطفل علي الضيف – نجل قائد الكتائب العجيب-، ولم تقف عند حدود انتهاء المبادرة ودور القيادة السياسية بحثا عن وقف الحرب، بل أنها ذهبت الى أبعد ما يكون من البعد السياسي الجديد، عندما أمرت الوفد المفاوض بالانسحاب من المفاوضات، وقررت أن لا عودة له ولمسار التفاوض..

الرسائل السياسية في خطاب كتائب القسام، تكتسب اهمية \"تاريخية\" تفوق كثيرا ما حددته من أهداف داخل دولة الكيان لضربها، فلأول مرة تذهب الكتائب لتحديد دورها السياسي بأنها عمليا صاحبة القرار السياسي فيما يخص الحرب العسكرية وكل ما يتصل بها، وهو دور لا يمكن أن يكون منطقيا أو مقبولا لو كانت علاقة القيادة السياسية لحماس خاصة المقيمة في الدوحة سوية مع قيادة الكتائب..

وكي لا يقال أنها قراءة متسرعة، أو تبسيط لما جاء في بيان الكتائب، بأنه قد يكون \"سوء تقدير انفعالي\"، فبداية هي قراءة لنص مكتوب ومعلن بكل وسائل الاعلام، وهي ظاهرة جديدة كليا في فلسطين، أن يصدر جناع عسكري لفصيل خطابا وأمرا سياسيا، ثانيا فالخطاب يؤشر بمضمونه، أنه لم يكن هناك أي مظهر تشاوري بين القيادة العسكرية للكتائب والقيادة السياسية لحماس، فلو كان لا نعتقد أن السياسيين سيوافقون على ما به من \"بعد سياسي\"، ولذا فالمنطقي أنهم على غير علم بالبيان، وهو ما يؤكد وجود تلك \"الفجوة\"..ومن أجل استكمال القراءة، كان يمكن لقيادة القسام أن تكتفي بشق انتهاء الفرصة للقيادة السياسية لتحقيق وقف اطلاق النار، لكنها ذهبت الى أبعد من ذلك بأمرها الوفد بالانسحاب، ولم تتمنى بأن تقوم \"القيادة السياسية\" بسحب الوفد المفاوض، بل أنها هي من أمرته أمرا عسكريا حاسما..

هناك تفاصيل كثيرة تستحق القراءة لمظهر جديد، وهو ما يجب أن تدركه أولا قيادة حماس، وثانيا القيادة الشرعية الفلسطينية، في تطور المشهد القادم اذا ما ذهبت لمفاوضات جديدة..فقوة الميدان لم تعد \"هامشية\" أو \" اختيارية\"..وحسابها يجب أن يكون جزءا من معركة \"الحرب\" كما جزءا من معركة \"السلام\"..

ملاحظة: ملفت أن وزير خارجية أمريكا ان هاتف نتنياهو والعطية واوغلو، ولم يهاتف لا عباس ولا شكري المصري بعد انهاير الهدنة..امريكا هي رأس الحية السياسي كانت وستبقى!

تنويه خاص: استنفار القيادة الرسمية لنجدة ومساعدة أهل القطاع لا يجب أن تقتصر على المعونة الاغاثية، فهي ليست \"هلالا أو صليبا أحمر\"..نظنها الممثل الأول والأخير لنجدته سياسيا بكل السبل!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط