كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسائل طهران المختلطة إلى واشنطن

رسائل طهران المختلطة إلى واشنطن

تاريخ النشر: 2021-08-13 | 10:10

هدى رؤوف
هدى رؤوف

يلقي مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة بظلاله على كل شيء آخر، بالنظر إلى تداعياته على الاقتصاد الإيراني والعلاقات الخارجية، وبالنظر إلى السياق الداخلي المضطرب ومستقبل الاتفاق غير الواضح حتى الآن. وقد تورطت إيران في عدم الاستقرار الذي شهدته منطقة بحر العرب وخليج عُمان، وطاول سفناً تعبر الممر المائي ومنها سفينة "ميرسر ستريت" الإسرائيلية.

فاضطراب السياق الداخلي يتزامن مع تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة خلفاً لحسن روحاني. فقد كان انتخابه في أجواء غير تنافسية، تتويجاً لتعزيز سيطرة المتشددين على كل مركز من مراكز السلطة، المنتخبة وغير المنتخبة. كما أن السياق الداخلي ما زال في حاجة إلى استقرار، فما زالت إيران تواجه أزمات لا تعد ولا تحصى، تتراوح ما بين الركود الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية والمظاهرات على خلفية الركود الاقتصادي والمعاناة والتهميش الذي يعانيه سكان من عرقيات غير فارسية، إضافة إلى تفشي جائحة كورونا. وفي الوقت نفسه، فإن خليفة المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو أحد السيناريوهات الواجب حسمها قريباً، لم يُختر بعد.

وفي ظل السياق الداخلي الداعي والدافع إلى خروج إيران من أزماتها الاقتصادية ورفع العقوبات، تورطت طهران في مغامرات بحرية مع إسرائيل ستتجلى تأثيراتها في التوقيت وبالتناسب الذي ستحدده الأخيرة. لكن ما يعني هنا هو تأثير ما حدث في مستقبل الاتفاق النووي. وبالفعل، كانت هذه المرة الأولى منذ انتهاء إدارة باراك أوباما التي اجتمعت فيها الأطراف الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل على موقف واحد في شأن إيران. وهو تهديدها الأمن البحري وحركة الملاحة. لذا، لم ترد واشنطن إفلات فرصة الضغط على إيران بورقة إضافية، في ظل تصريحات وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بأن المباحثات لن تستمر إلى ما لا نهاية. ودعا بلينكن الأمم المتحدة إلى محاسبة إيران على هجوم الطائرة من دون طيار في بحر العرب، محذراً أن من شأن عدم القيام بذلك أن يغذي شعور طهران بالإفلات من العقاب. وأكد أن واشنطن على ثقة من أن إيران شنت هذا الهجوم، وهو جزء من نمط من الهجمات والسلوك الاستفزازي. وقد خلص تحقيق عسكري أجرته القيادة المركزية الأميركية إلى أن طائرات مسيرة إيرانية هاجمت "ميرسر ستريت"، وأن مكونات الطائرات من دون طيار التي فحصها خبراء المتفجرات في البحرية الأميركية كانت متطابقة تقريباً مع النماذج الإيرانية التي عُثر عليها من قبل.

وربما للموقف الأميركي هذا قد تتخذ واشنطن من السلوك الإيراني البحري مبرراً لفرض عقوبات جديدة عليها، بل وتشجيع تحرك دولي جماعي من خلال الأمم المتحدة. ولا يفوت هنا أن عقوبات الأمم المتحدة من العقوبات التي رُفعت في أعقاب الاتفاق النووي عام 2015.


  يأتي الضغط الأميركي بعدما أرسلت إيران رسائل متضاربة ومختلطة تتراوح بين البراغماتية والتشدد في ما يخص التفاوض بشأن الاتفاق النووي. ففي حين أكد رئيسي خلال مراسم تنصيبه لمندوب الاتحاد الأوروبي، نية إيران مواصلة التفاوض. وأكد رئيسي أيضاً أن أزمات المنطقة يجب حلها من خلال حوار حقيقي داخل المنطقة وعلى أساس ضمان حقوق الدول، وأنه يمد يد الصداقة والأخوة إلى جميع دول المنطقة، خصوصاً الجيران. وأكد فتوى المرشد الإيراني بأن الأسلحة النووية لا مكان لها في الاستراتيجية الدفاعية لإيران، مكرراً أنه يجب رفع العقوبات عن إيران.

هذا خطاب يوحي برغبة في إحياء الاتفاق النووي، لكنه لا يستبعد خطاب التشدد، الذي تجلى في إشادة رئيسي بالديمقراطية الدينية التي يجب أن تكمل أهدافها. كما برزت مؤشرات التشدد التي ترسلها إيران من خلال تشكيل حكومة رئيسي التي يرتبط جزء منها بالحرس الثوري. فقد اختار رئيسي لوزارة الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، وهو يمثل خط الدبلوماسية المتشددة. وقد شغل سابقاً منصب نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، ومعروف بأنه من أشد المعارضين للغرب وله علاقات مع الحرس الثوري الإيراني.

ومن بين الأسماء التي اختارها رئيسي لحكومته، نائب وزير النفط السابق جواد عوجي وزيراً للنفط، ومحمد رضا اشتياني النائب السابق لرئيس أركان القوات المسلحة وزيراً للدفاع، وأحمد وحيدي وزيراً للداخلية، وهو من الشخصيات التي يبحث عنها الإنتربول في قضية تفجير المركز الثقافي اليهودي في الأرجنتين 1994. ومن الملاحظ أن الحكومة لم تضم امرأة.

وعلى الرغم من ذلك، هناك أسباب تجعلنا لا نشكك في رغبة رئيسي في متابعة المفاوضات وإحياء الاتفاق النووي، وهي أسباب مرتبطة بالاقتصاد الإيراني وتداعيات جائحة كورونا ولا مبالاة المواطنين بشأن النظام السياسي والانتخابات الرئاسية، ومن ثم رغبة النظام في تحقيق شرعية وكسب رصيد لدى المواطنين، ولا سبيل إلى ذلك إلا الاتفاق النووي، ليس للاتفاق النووي في حد ذاته بل لتداعياته وما يوفره للنظام الإيراني.
عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط