كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسائل مقتضبة إلى السيد الرئيس

أرجو في البداية يا سيادة الرئيس أن تجدك تلك الرسائل في أحسن حال قد يكون عليه حاكم، أي أن يكون مرحباً بالاختلاف، حريصا على القراءة بعناية واهتمام، مستعدا لسماع شىء مختلف غير الإشادة، أو غير ما يقوله المحيطون. أتمنى أن يجدك هذا الخطاب اليوم في حالة أبعد عما يُسوق من أن كل نقد يستهدف هدم الدولة، يبثه متآمرون أو خونة أو يضعف من قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب، وأن كل إعلام وقول يجب أن يكون موجها يعزف المقطوعات ويكرر العبارات نفسها. أرجو أن تجدك تلك الرسائل يا سيادة الرئيس أكثر قابلية للتخلى عن الجوامد، ومنهج الحكم المسبق حول الأشخاص أو الآليات أو التصورات أو الأفكار. وإن لم يكن الأمر كذلك فلتكن تلك الرسائل تنفيسا عن غضب، أو حديثا للناس، أو مجرد سطور تضاف إلى الآلاف من السطور التي كُتبت، والعبارات التي قيلت.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن واقعنا اليوم سيئ ومأزوم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومستقبل بلادنا مجهول، وأن جوهر الأزمة نظرا لكونك صاحب السلطة التشريعية والتنفيذية حتى اليوم وإلى إشعار آخر منبعها أنت. أنت من تتحمل المسؤولية بشكل رئيسى ولا أحد غيرك.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك تحكم مصر بالقطعة، لا توجد رؤية حول ما تريد تحقيقه من إنجاز. فقط مركزية بائدة ثبت فشلها منذ عقود، وإغراق في المحلية وغياب للاستراتيجية والخيال والإبداع والمشروع، عقول بالية تدير، وخيال متكلس يسيطر على مقاليد الأمور. فقط ما نراه حديثا عن نوايا، ومهما صدق يظل مجرد نوايا دون فعل. هذا ما ورثته، وهذا ما لم تغيره.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك لم تتخذ خطوة واحدة في سبيل إصلاح ما أفسده من سبقوك، كلٌ لايزال على طريقه وطريقته من السير على درب المألوف والمعتاد والمستقر عليه، كونك لم تنجح حتى الآن في صياغة نمط مختلف للحكم والإدارة، فقط حاكم منفرد محاط باثنين أو ثلاثة من أهل الثقة، يقررون ويتحكمون في مصير بلد بأكمله، هم من يخططون ويقترحون ويتدارسون ويبحثون ويقررون وينفذون ويتواصلون ويوجهون، وإسراف مبتعد عن الرشد في استخدام سلطات تشريعية مؤقتة كان يتحتم استخدامها في أضيق نطاق.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك تنتقص من الديمقراطية يوما بعد الآخر، وتمحو السياسة بشكل تدريجى، تتعامل مع دستور صوّت عليه 98 بالمائة من المصريين، وكأنه لم يكن، تعتبر نصوصه مجرد حبر على ورق. تقتل الأحزاب قتلا بطيئا، باحتكار الدولة- التي صارت تتلخص في شخصك- للوطنية. بالتخوين وبالاتهام، تضييقاً وإقصاءً واستمراراً للتجريف الذي كرسه مبارك عبر عقود. إعلامك يا سيادة الرئيس لم يستثنِ أحدا، بدءا من أكثر الفاعلين السياسيين يمينية ومحافظة، انتهاءً بأكثرهم يسارية وجموحاً. وعليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن ما صنعته من شرخ مع قطاعات من شباب هذا الوطن بالإبقاء عليه في السجون واستهدافه من قبل الإعلام الموجه وقد اتسع شيئا فشيئا، يقترب من أن يصبح رتقا لا يمكن إجباره.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك حتى الآن لم تثبت النجاح المطلوب في مواجهة الإرهاب ومكافحته، طلبت من الناس تفويضا فأعطوك إياه، أنت تحارب الإرهاب يا سيادة الرئيس بالقطعة أيضا، وبنفس الطرق القديمة التي نشأ وترعرع عليها وتضاعف وازدهر حتى اغتيل على يده رئيس وسط جنوده، ثم بعد 30 عاما نُصب رئيس على مصر ينتمى إلى جماعة إرهابية بدعم شعبى (بـ 12 مليون صوت) وبمباركة مجموعة من القتلة المتقاعدين. وعليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن ما تحاربه من طائفية وإسلام سياسى يرسخه حكمك بنسخة أخرى، بخطاب آخر، بممارسة أخرى، إنها الدولة الأبوية حرفيا، الدولة المدنية مظهراً و(الدينية- القيمية) مضموناً. والمحصلة النهائية هي استمرار الجمود والأفكار المحافظة البالية في المجتمع، يستثمرها الإرهاب، زاعما أنه يقدم النسخة الأحدث منها.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن نمط إدارتك حتى الآن يغلق كل المنافذ المتاحة للعمل العام والتأثير السياسى، المجال العام أصبح مقصورا على شخصك وداعميك ومؤيديك وإعلامك ومن تقترحهم أجهزتك، وبعض الاستثناءات الباقية من منطق العدمية الإيجابية، الحركة أفضل من البقاء والخمول بالنسبة لهم، لكنها حركة بلا هدف وبلا أفق وبلا أمل. أما الباقون فقد عادوا بتفرغ إلى أعمالهم، ومساحاتهم الشخصية، وتفاصيلهم الحياتية، أو سافروا أو تظاهروا فسُجنوا، أو يفضلون البقاء في منازلهم مكتفين بالمتابعة والصمت. المشاركة في عام حكمك تحولت إلى متابعة، والمتابعة تحولت إلى اكتفاء بنقد الواقع، ثم نقد الواقع انحصر في مساحات ودوائر ضيقة، ثم النقد في الدوائر الضيقة تحول لدى الكثيرين إلى عدم اكتراث ولامبالاة.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن كل من دعموك ووقفوا معك ممن يحظون بالحد الأدنى من العقل والمنطق يكادون يتفقون على أن مصر لن يستقر فيها حكم بهذا الشكل، هم يقولون هذا يوميا، بينهم في الأغلب. كثير منهم بالطبع لم يعلن هذا أو يسر به علنا، إما مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد، أو خشية أن يستغل خطابه من قبل جماعات الموت، أو فقداناً للأمل في أن يسمعه أحد، أو خوفا من مزايدات وشماتات دوجمائية حمقاء، أو قلقا من أن يستهدف ويسب ويلعن من قبل رجال الأمن في الفضائيات، ويوصم بالخيانة دون حساب.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن كل يوم يمر تزداد عزلتك، وإن بدا لك غير ذلك، بينما تزداد ثقتك في رؤيتك المنفردة الواحدة والوحيدة.. وإن كثيرين ممن أرادوا القرب منك يوما يؤثرون اليوم الابتعاد عنك بخطوة أو اثنتين، وإن كثيرين ممن أرادوا الاقتراب منك يوما بمسافة يريدون الابتعاد عنك اليوم كل البعد. أنت أيضا لا تريد أحدا بجوارك. إنه الطريق الخطر الذي يُفضى إلى الجمود أو الكابوس أو المجهول. فهلا راجعت نفسك؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط