كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة إلى الأخ محمد دحلان:افعلها وباب التاريخ ينتظرك

أخي ... أبو فادي

ترددت طويلاً في أن أكتب إليك على صفحات المواقع الإخبارية، برغم أنه لا تعوزني القدرة على مخاطبتك بشكل خاص وعبر أكثر من وسيلة، وما دفعني إلى الكتابة لا يندرج تحت بند الاستعراض، لا والله، ولا الرغبة في أن أناى بنفسي عن مواجهة باتت مكشوفة على كل الصعد في إطار ما يحدث على ساحة الفعل في غزة والضفة والقدس والشتات، ولكنها في النهاية كلمة، إن قلتها أنصفت نفسي وأنصفت الحقيقة وأنصفت الضمير، وإن لم أقلها فلا خير في رجل عرف مصائر الأمور وخواتيمها ولم يقم بالنصح، وظني أن من يحبك ويحترمك ويقدرك مدعو إلى أن يقول لك وبشكل مباشر ما ينبغي أن يقال، لا أن يجاريك في مسار ارتبطت معظم قراراته بحالة التشنج التي صاحب ورافقت الفعل ورد الفعل على مدى السنتين الماضيتين، وأستفتح بالذي هو خير، عارضاً صورة المشهد كما بدا لي في الآونة الأخيرة.

قرأت البارحة كلمات الأخ اللواء عبد الإله الأتيرة، وها أنذا أوافقه الرأي في كل ما طرحه، وأزيد عليه أنني من غزة الذبيحة، التي تئن تحت وطأة أوجاع يعلم الله أن شعوباً بأكلمها لا تقوى على مواجهتها، فقد ذهب بك أهلك وناسك إلى قبة البرلمان حاصلاً على أعلى الأصوات في محافظتك ظناً منهم أنك ستكون المنافح العنيد عن قضاياهم ومطالبهم، وقد عرفوا فيك رباطة الجأش وقوة الشخصية والكاريزما التي تؤهلك لاستجلاب الحقوق والزيادة في النفع العام، ثم كان ما كان من أحداث أفضت إلى الانقسام الوطني الذي دفعنا جميعاً ثمنه على كل المستويات، وبعدها حملك أخوتك ورفاق دربك إلى اللجنة المركزية لحركة فتح، وقد عرفوا فيك قدرتك على المواجهة ووصولك إلى قلوب الناس بلغة لا يجيدها إلا أنت، وخيراً فعلت قيادة حركة فتح عندما أناطت بك مهمة الإعلام، ومن غيرك يستطيع أن يوظف كل كلمة للدفاع عن فتح ومنهجها ومبادئها ومواقفها تجاه مختلف القضايا، ثم رأيناك جميعاً تجلس إلى جوار الأخ الرئيس أبو مازن في المحافل والاجتماعات والمساجد والوقفات السياسية المختلفة، وقمت مدافعاً عن نهجه وخياراته متمسكاً به قائداً شرعياً ورئيساً منتخباً وموجهاً للمسارات المختلفة في السياق الوطني الطويل، بل إنك أنت أول من بادر إلى القول أن الرئيس يبقى مرشح حركة فتح الوحيد في أية استحقاقات انتخابية قادمة، أليس كذلك؟

أخي أبو فادي ...

لا أدري بالضبط وجه الخلاف الحقيقي الذي وقع بينك وبين الأخ الرئيس، شأني في ذلك شأن الغالبية الساحقة من أعضاء حركة فتح ومناصريها، وشأن كل من يعيشون داخل الأطر القاعدية بعدما اتسعت الفجوة التي تفصلهم عن الأطر القيادية وما يحدث في كواليسها، لكن المؤكد أن خصومة قد وقعت، وحدث بعدها كل ما حدث، ولا داعي لأن أنكأ جرحاً ما زال ينزف بشأن كل ما حدث، لكني أرى أن كل ما حدث لم يصل إلى مستوى نزيف الدم، وحتى من يقع بينهم سفك دماء يجلسون في نهاية الأمر إلى الطاولة ويلتقون على قواسم على أساس انهاء الفتنة وحقن المزيد من الدماء، فما بالك والأمر يتعلق بكلمة قيلت هنا أو هناك، أو موقف اتخذ في هذه الناحية أو تلك، أو وشايات مصدرها هذه الجهة او تلك، ثم كان ما كان من دخول البطانات على خط المواجهة البغيضة، ومن ثم يتحول الخلاف بطريقة سحرية من مجرد حوارات خارج السياق إلى عداوة، ثم يبدأ مسلسل ردات الفعل ويفضي إلى مشهد فتحاوي عنوانه الفرقة والخلاف، على الرغم من أن حركة فتح هي في أمس الحاجة إلى كل جهد وطاقة، وكل فعل خلّاق للخروج من مأزقها الداخلي ومن ثم الانتقال إلى الفعل المدعوم جماهيرياً لاسترداد الدور الذي بدأ يبهت في قيادة المشروع الوطني وقيادة المستوى السياسي الفلسطيني.

الحالة الراهنة التي سببها هذا الخلاف جعلت الأخ ينظر في وجه أخيه بعين البغض والكراهية والحقد، على أساس محبة الأخ الرئيس أو محبتك، وأصبحت حتى العواطف تهمة في الأطر الحركية لدى كلا الطرفين، وما أن يبدأ محفل فتحاوي حتى ينتهي بأن ينقسم الناس بين هذا الفريق أو ذاك، وأصبحت لغة الشماتة واضحة في أصوات من لا يريدون الخير لفتح ولا يتمنون لها ان تتعافى من جراحاتها، وأصبحت لغة التشفّي ظاهرة في كل قول وكل حركة وكل انعطافة لصالح هذا الطرف أو ذاك في داخل أطر الحركة وفعالياتها، ثم انتقل الخلاف بالتدريج من خصومة بين الرئيس والقيادي دحلان إلى خصومة بين من يرون أنفسهم ممثلين "للشرعية" التنظيمية وبين من يرون أنفسهم منافحين عن خطاب "المظلومية" التنظيمية، ثم ازداد الأمر سوءاً بانتقال الخلاف إلى ساحات الفعل الميداني في الجامعات والمعاهد والمؤتمرات الحركية والمحافل التنظيمية المختلفة، وأخيراً انتقال الأمر إلى الشارع وهنا مكمن الخطورة ومكمن الكارثة التي تحدق بحركة فتح على كل المستويات، والغريب أن البعض أرادها ناراً تحرق الأخضر واليابس ويتمنى لهذه الخصومة أن تدوم طويلاً!!

أخي أبو فادي ...

أسألك وأنا من أعرف الناس بصدق انتمائك لحركة فتح، وصدق اندفاعك من أجل ريادتها وقوتها وقدرتها على الفعل، هل يرضيك أن تكون رئيس الشعب الفلسطيني وأن تنزف من أجل ذلك قطرة دم فلسطينية أو بالأحرى فتحاوية؟، وهل يرضيك أن ينام الأخ في خصومة دائمة مع أخيه لأن تشعر بالظلم؟، وهل يرضيك أن تصبح محبتك في قلوب الناس "تهمة"؟، وهل يرضيك أن يقول الخبيثون أن زيادة النار اشتعالاً تعني قدرتنا على جمع المزيد من الأموال ويا ويلنا إن تصالح الرجلان وقد أغنانا الله بخصومتهما؟، وهل يرضيك أن يضيع المال الذي يجب أن يخصص للغلابا والمحتاجين من أجل فعاليات تناصر قضيتك؟، وهل يرضيك أن يتمزق النسيج الفتحاوي لأنك فقدت موقعاً متقدماً في صفوف الحركة؟، وهل نسيت أن كنت أقدر على الفعل وأنت خارج اللجنة المركزية في الماضي، وأن محبتك في قلوب الفتحاويين كانت أقوى وأمتن قبل أن تنضم إلى اللجنة في المؤتمر الأخير؟، وهل تعلم أن المواقع لا تصنع الرجال وإنما الرجال وحدهم من يصنعون لأنفسهم أدواراً؟، أدرك أن تعي كل هذه الأسئلة وتعرف إجابتها مسبقاً، لكنها والله صورة مشهد تقطر القلوب ألماً لرؤياه في مختلف محافلنا منذ ذلك اليوم الأسود الذي دبّ فيه الخلاف.

أخي أبو فادي ...

بطريقة ما أو بأخرى، صيغت معادلة قوامها أن خلافك اليوم ليس مع شخص الرئيس، وإنما خلاف مع مؤسسة، والرجل مهما بلغت قدرته ومهما بلغت تحالفاته ومهما عظُمت طاقته لا يستطيع وحده أن يواجه مؤسسة، ولا غنيمة تصيبها في الانتصار، فالحالة الفلسطينية موجوعة ومكلومة وتئن تحت وطأة المحتل ووطأة الدمار والخراب ووطأة الجوع والبطالة والخوف وانعدام الأفق، معادلة اليوم تقول أنك من يحاول شق الصف الفتحاوي، وبدأت الاتهامات تنهال على مناصريك في وطنيتهم وفتحاويتهم وصدق انتمائهم، وأنت أدرى الناس بما تعنيه فتح لمنتسبيها، الفتحاوي أخي أبو فادي لا يجد مكاناً يستريح فيه أو يرتاح إليه أو يستكين فيه إلا في كنف فتح، هذه حقيقة مؤكدة، والفتحاوي الجيد هو الفتحاوي الذي يعرف لغة الانضباط ويدرك لغة الانتظام والالتزام، ويعي قيمة المسلكية الثورية في حياته، لذا فإن هذه المفاهيم التي تعلمناها منك ذات يوم يجب أن تُكرّس اليوم سلوكاً، وانت ابن الحركة الطلابية وابن الحركة الأسيرة وابن الحركة المنفية وابن الحالة الانتفاضية والثورية، ومن غيرك ينبغي أن يعلّم الناس أصول الاختلاف في بندقيى غابة البنادق!!

ويدرك كل فتحاوي أن كل محاولة للوصول إلى أهل غزة من طرفك هي محاولة لمساعدة الأهل، ولكن، ألا ينبغي أن تكون حركة فتح حاضرة في هذا المشهد النبيل؟، ألا يتوجب على الحركة أن تمارس دورها في الاستعانة بقدراتك، وهي قدرات لا يتوفر عليها الكثيرون، من أجل دعم صمود الناس في غزة وتضميد جراحاتهم؟، أوليس الحري بك وأن تقترب تدريجياً من حركة حماس أن يأتي هذا التقارب في إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي عمادها اتفاق القوتان العظميان في شعبنا، فتح وحماس، وأن تستعين كلً منهما بالأخرى في المواجهة المحتومة مع الاحتلال، سياسياً وعسكرياً، ألست القائل "لو كانت قدرتنا العسكرية كما هي اليوم في غزة لكان حالنا التفاوضي أفضل"؟، ألا يتوجب أن تكون كل لجنة مشتركة بين الفصيلين في إطار رعاية كاملة ومباركة من الرئاسة ومن الأطر القيادية في الحركة؟، أليس لنا محافل حركية نستطيع أن نقول فيها ما نشاء؟، وأخيراً أليس من واجبنا نحو من ماتوا دفاعاً عن برنامجنا ومن فقدوا أطرافهم في معاركنا ومن تيتموا في ظل انقسامنا أن يكون لهم حضور في برامجنا المستقبلية؟.

أخي أبو فادي ....

أنشدك الله والرحم، أن تبادر إلى خطوة ستثلج قلوب كل الفتحاويين، بل كل الفلسطينيين الشرفاء، وأن تخرج على الملأ، تدعو إلى الوحدة، وتتنازل عن كل حق شخصي، وأن تطلب العودة إلى كنف الأطر الحركية، عضواً فاعلاً في حركة فتح، بلا مواقع ولا مناصب، وأن تعود إلى صفوف المناضلين الميدانيين، تندفع بكل قوة في إطار الاشتباك الحاصل مع المحتل على كل الصعد، وتوظف قدرتك على تجنيد الدعم والمال والمواقف في خدمة أهلك وناسك في قطاع غزة، وأن تضع نفسك في تصرف القيادة الفلسطينية، حيث ترى هي أين يمكن الاستفادة من طاقة وقدرة الأخ أبو فادي، وتوظف العلاقات الناشئة حديثاً في قطاع غزة في خدمة مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، وأن تقترب من قلوب الفتحاويين وعقولهم، وقلوب الحمساويين وعقولهم، بالفعل الخلاق والمبادرة الحسنة والمشروعات التي يمكنها أن تعيد الأمل في قلوب تيبست من اليأس والقنوط وانعدام الأمل، ولو اقتضى الأمر أن تقدم اعتذاراً علنياً، افعل، ولا تتردد، ولا يقولن أحد أن الوقت انقضى، أو أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، لأنهم يريدونها كذلك، لن يزيدك رجولة أن تقاوم رغبة الكل الفتحاوي في التوحد خلف راية الرئيس محمود عباس ولن ينتقص من رجولتك أن تقف بكل شجاعة وتعلن أنك ربما أخطأت هنا أو هناك وأن تطلب الصفح، أراها قمة الشجاعة، وقد كان حقيق بعتبة بن ربيعة أن يقول يوماً "ما حال رجل ينظر غداً في وجه رجلٍ قتل أخاه أو ابن عمه أو أحداً من عشيرته؟، اعصبوها برأسي وارجعوا، وقول جبُن عتبة"، لكن قومه يومها استخفوا برأيه، وكان في اليوم التالي أول صرعة بدر، اعصبي برأسي أخي أبو فادي، وليقول المرجفون ومن في قلوبهم مرض ما يقولوا، افعلها وباب التاريخ ينتظرك...

ألا هل بلغت ... اللهم فاشهد

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط